نجحت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار المصري، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية، في الكشف عن وحدة جنائزية جديدة، إلى جانب مجموعة من الاكتشافات المهمة التي تسلط الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، بحسب ما أعلنته وزارة السياحة والآثار المصرية.
وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن هذا الكشف يعكس الأهمية العلمية للأثريين بوسط الدلتا، موضحًا أن قيمته تتجاوز تنوع الاكتشافات الأثرية إلى توفير معطيات جديدة تساهم في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الاقتصادية والدينية لسكان المنطقة في تلك الفترات التاريخية المتعاقبة.
من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم يتكون من صالة رئيسية تتصل بغرف ذات مداخل مقبية، لافتًا إلى أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن دفنات بشرية في أوضاع أوزيرية، إضافة إلى مجموعتين كبيرتين تضمان 560 تمثالًا من الأوشابتي المصنوعة من الفيانس، تحمل نصوصًا مقتبسة من "كتاب الموتى".
و"الفيانس" هي أشكال حجرية مصنعة من نسبة 90% من السيليكا التي توجد بالرمال ومسحوق الكوارتز، ثم يضاف إليها قلوي في شكل ملح النطرون وبعض من الجير ومادة تلوين، عادة مسحوق خام النحاس، وهو الذي يعطيها لونًا أخضر مميزًا، وكان الماء يضاف إلى الخليط للحصول على معجون يسهل تشكيله يدويًا أو داخل قالب.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، إلى العثور على تمائم حماية من أحجار شبه كريمة مثل "تميمة الإصبع" و"عين أوجات" و"عقدة إيزيس"، إلى جانب أوانٍ فخارية ومواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط والطقوس الجنائزية.
فيما أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أنه تم العثور على كميات كبيرة من خرز الفيانس الأزرق والأخضر كانت تشكل شبكة أو غطاءً جنائزيًا لإحدى الدفنات.
من جهتها، كشفت نيرمين المرسي، رئيسة البعثة الأثرية، عن رصد ظواهر جنائزية غير مألوفة تخضع حاليًا للدراسة، من بينها وضع أطباق فخارية أسفل ذراعي وبين فخذي إحدى الدفنات الأوزيرية.
كما أكدت العثور على نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس اليونانية تحمل اسم صانعها، وهو ما يعد دليلًا ماديًا على وجود شبكات وروابط تجارية نشطة بين مصر ودول حوض البحر المتوسط خلال تلك الحقبة.