جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 15 نقطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لكنه تعهد في الوقت نفسه بمنحها فرصة، فيما بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحابًا تدريجيًا باتجاه ما يسمى "الخط الأصفر"، وسط ضغوط أمريكية على إسرائيل وحركة حماس للمضي قدمًا في تنفيذ الترتيبات المقترحة، بحسب موقع أكسيوس الأمريكي.
وأبلغ نتنياهو مبعوث ترامب جاريد كوشنر أنه سيمنح الخطة فرصة، ويتجه إلى الحد من الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، وفقًا لما نقله أكسيوس عن مسؤول أمريكي، بينما أكد نتنياهو أمام حكومته، الأحد، رفضه للخطة، وقال إن إسرائيل لن تسحب قواتها من القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.
حسابات أمريكية
خففت الإدارة الأمريكية من أهمية رفض نتنياهو العلني لخطة ترامب، وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس إن البيت الأبيض لا يشعر بالقلق من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرًا أن تصريحاته مرتبطة بدرجة كبيرة بالحسابات السياسية والانتخابات المقبلة، وأن واشنطن لا تمانع في الخطاب الإسرائيلي طالما يواصل نتنياهو الحد من الهجمات في غزة وفق ما تم الاتفاق عليه.
وأشار المسؤول إلى أن نتنياهو أبلغ كوشنر بصورة خاصة أنه سيمنح خطة ترامب فرصة رغم تحفظاته عليها، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية بدأت بالفعل الانسحاب تدريجيًا باتجاه "الخط الأصفر"، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأمريكية والجهود التي يبذلها الوسطاء لدفع حماس إلى بدء عملية نزع السلاح.
تراجع الهجمات
قلص جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة منذ الاثنين، بعدما كان ينفذ ضربات متواصلة ضد أهداف داخل القطاع، وأصبح يركز، وفقًا لمصدر مطلع على الموقف الإسرائيلي، على التعامل مع التهديدات المباشرة بدلًا من مواصلة الضربات المستهدفة بصورة شبه يومية، في خطوة جاءت بعد لقاء بين نتنياهو ومبعوث ترامب إلى غزة نيكولاي ملادينوف.
وفي الوقت نفسه، بدأت القوات الإسرائيلية عودة تدريجية إلى مواقعها قرب "الخط الأصفر" في غزة، بحسب التقرير، بينما تضغط الولايات المتحدة والوسطاء المشاركون في المفاوضات على حماس لبدء عملية نزع السلاح، باعتبارها أحد الشروط الرئيسية لاستمرار خارطة الطريق التي طرحتها إدارة ترامب.
ودعم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موقف نتنياهو، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية لا يمكنها الانسحاب من القطاع طالما بقيت حماس مسلحة، وهو ما يعكس الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي من شركائه في الائتلاف الحاكم الرافضين لأي تنازلات تجاه الحركة.
ارتباط إقليمي
اكتسبت التطورات في غزة أهمية إضافية في ظل المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ترتبط فيه حماس بعلاقات وثيقة مع طهران، ما يجعل أي انهيار في مسار وقف إطلاق النار عاملًا قد يؤثر في التوتر الإقليمي المتصاعد، خصوصًا مع استمرار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز.
وأظهرت واشنطن، حتى الآن، استعدادًا للتعامل مع الخلاف العلني بين نتنياهو وترامب باعتباره خلافًا يمكن احتواؤه، طالما استمرت إسرائيل في الحد من العمليات العسكرية وواصلت قواتها الانسحاب باتجاه "الخط الأصفر"، فيما يبقى نزع سلاح حماس ومدى التزام الطرفين بخارطة الطريق العاملين الأكثر تأثيرًا في مستقبل التهدئة.
وفي الأثناء، يراقب الوسطاء ما إذا كانت إسرائيل وحماس ستواصلان تنفيذ الخطوات المتفق عليها، إذ قد يؤدي تعثر الانسحاب الإسرائيلي أو توقف عملية نزع السلاح إلى إعادة فتح جبهة غزة بالتزامن مع التوتر حول مضيق هرمز، بينما قد يعزز استمرار التقدم فرص تثبيت وقف إطلاق النار وخفض المخاطر المرتبطة بالصراع الأوسع في الشرق الأوسط.