الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لتعويض نقص الأسلحة.. البنتاجون يحث قادة الدفاع على زيادة إنتاج الأسلحة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

حثت وزارة الدفاع الأمريكية شركات الصناعات الدفاعية على زيادة إنتاج الأسلحة وتسريع عمليات التسليم، وسط مخاوف متزايدة بشأن تراجع المخزونات الأمريكية مع استمرار الحرب مع إيران، في خطوة تعكس الضغوط التي تواجهها واشنطن للحفاظ على قدرتها العسكرية وتعويض الأسلحة والذخائر المستخدمة في العمليات الأخيرة.

وأصدرت وزارة الدفاع الأمريكية مذكرة في الخامس من أغسطس، وقّعها نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرج، منحت قادة شركات الصناعات الدفاعية مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط تهدف إلى "تسريع جداول التسليم بشكل ملحوظ وزيادة الإنتاج للقدرات الحيوية"، بحسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية.

زيادة الإنتاج

أكد المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل صحة المذكرة، موضحًا أنها ستؤخذ في الاعتبار عند إعداد ميزانية السنة المالية 2028 التي ستقدم إلى الكونجرس للحصول على التمويل، بينما تتضمن ميزانية السنة المالية 2027، التي يناقشها الكونجرس حاليًا، خطوات لتعزيز قدرات الإنتاج الدفاعي.

ودافع بارنيل عن توجه الوزارة للعمل بصورة مباشرة مع شركات الصناعات الدفاعية، معتبرًا أن التواصل مع قادة القطاع ليس إجراءً جديدًا، وقال إن فاينبرج يقود جهودًا لإصلاح نظام الاستحواذ العسكري الذي وصفه بأنه "معطل وقديم ومعقد للغاية"، بهدف تمكين الجيش الأمريكي من إنتاج الأسلحة التي يحتاج إليها بالسرعة التي تفرضها التهديدات الحالية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على مخزوناتها من الصواريخ والذخائر وأنظمة الاعتراض، بعد العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن خلال الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار دعمها العسكري لحلفائها وشركائها في مناطق أخرى.

مخزونات تحت الضغط

كشفت التطورات العسكرية الأخيرة عن أهمية قدرة الولايات المتحدة على تعويض الذخائر التي تستهلكها العمليات القتالية، خصوصًا أن بعض الأسلحة المتقدمة تتطلب فترات طويلة لإعادة إنتاجها، بينما تعتمد واشنطن على مخزونات محددة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر بعيدة المدى.

وتسعى وزارة الدفاع من خلال الضغط على الشركات إلى زيادة الطاقة الإنتاجية وتسريع جداول التسليم، في محاولة لتجنب استمرار انخفاض المخزونات لفترات طويلة، والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة القوات الأمريكية على التعامل مع أزمات عسكرية محتملة في أكثر من منطقة.

ويرتبط هذا التحدي أيضًا بالمنافسة العسكرية مع الصين، التي تعمل على توسيع قدراتها الصاروخية والعسكرية، ما يجعل مسألة حجم المخزونات الأمريكية وسرعة تعويضها عنصرًا أساسيًا في خطط البنتاجون طويلة المدى.

ضغط على إيران

تزامنت التحركات الأمريكية بشأن الإنتاج العسكري مع استمرار الغموض بشأن المسار السياسي للحرب مع إيران، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تجري "مفاوضات هادئة" مع طهران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تركز في الوقت نفسه على الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع موقع أكسيوس إن واشنطن تتعامل مع الملف "بهدوء"، مضيفًا أن إيران تعاني من تضخم مرتفع وأزمة مالية، وأن وضعها الاقتصادي "سيئ للغاية"، على حد وصفه، مشيرًا إلى اعتقاده بأن طهران تواجه صعوبات في توفير الأموال اللازمة لدفع رواتب قواتها.

وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران لن تستأنف المحادثات ما دامت واشنطن مستمرة فيما تعتبره إيران انتهاكات للاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان في يونيو.

أزمة هرمز

أضافت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز عنصرًا آخر إلى حالة عدم اليقين، إذ بدت إيران وسلطنة عمان قريبتين من التوصل إلى ترتيبات بشأن إدارة الممر المائي الحيوي واستئناف جزء من حركة الملاحة، إلا أن طهران طرحت شروطًا جديدة قبل إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

وكان رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني قد أعلن مجموعة من المطالب التي يتعين على الولايات المتحدة تلبيتها، من بينها إجراءات تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي والعقوبات، وهو ما أثار شكوكًا بشأن إمكانية استئناف حركة شحن النفط بصورة طبيعية في المدى القريب.

وأدى استمرار الأزمة إلى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بينما تترقب الأسواق تطورات أسعار الخام مع افتتاح سوق العقود الآجلة للنفط، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق أو تقييد حركة السفن إلى اضطراب إمدادات الطاقة.

تصعيد إقليمي

امتد تأثير الحرب إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، إذ أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم جديد شنه الحوثيون المدعومون من إيران، وذلك بعد ساعات من إعلان الجماعة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت القوات السعودية في اليمن.

وأظهرت هذه التطورات أن الضغوط العسكرية على إيران لا تقتصر على المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، بل تشمل أيضًا شبكة من الجماعات والقوى المتحالفة معها في المنطقة، ما يزيد مخاوف واشنطن من اتساع نطاق الصراع واستنزاف المزيد من القدرات العسكرية والذخائر.

وفي الوقت نفسه، شهدت المؤسسة الأمنية الإيرانية تغييرات داخلية، إذ استبدل المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ممثله في المجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة تأتي بينما تواجه طهران ضغوطًا عسكرية واقتصادية ودبلوماسية متزامنة.

وتعكس مطالبة البنتاجون شركات الدفاع بزيادة الإنتاج أن الحرب مع إيران لم تعد تفرض تحديات عسكرية مرتبطة بالعمليات الجارية فقط، بل بدأت تفرض أيضًا ضغوطًا طويلة الأمد على قدرة الولايات المتحدة على تعويض مخزوناتها، في وقت تواصل فيه واشنطن الاستعداد لاحتمالات استمرار المواجهة أو اندلاع أزمات جديدة في مناطق أخرى.