الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أخطاء ترامب تتفاقم.. كيف منح الرئيس الأمريكي طهران سلاحا مهما؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

يتزايد الجدل حول دوافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تأجيل توجيه ضربة عسكرية لإيران، مع تصاعد التكهنات بشأن ارتباط القرار بحسابات داخلية تتجاوز الاعتبارات العسكرية، بما يمنح إيران سلاحًا جديدًا تستخدمه للضغط على الولايات المتحدة.

تهديدات متكررة

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر، كل بضعة أسابيع، لهجة تهديدية تجاه إيران، مستخدمًا عبارات مثل: "سنسحقهم سحقًا" و"سنفتح أبواب الجحيم".

وقبل أيام، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية رسالة حملت طابعًا تحذيريًا قبل ما بدا أنه ضربة وشيكة لإيران، جاء فيها: "حفظ الله قواتنا"، في إشارة إلى أن القرار اتُّخذ ولم يتبقَّ سوى تنفيذ العملية.

لكن ترامب أعلن لاحقًا تأجيل الضربة، مبررًا ذلك بأن "الإيرانيين طلبوا ذلك"، أو قدَّم مبررات أخرى، بينما نفت إيران التوصل إلى أي اتفاق، وأكدت موقفها عبر مهاجمة سفينة أخرى في مضيق هرمز.

دورة التصعيد

يتكرر المشهد وفق نمط متشابه، إذ ترد الولايات المتحدة بالقوة، ثم يتصاعد الصدام، وتتعرض دول الخليج والقواعد الأمريكية لهجمات، قبل أن ترتفع حدة التوتر تمهيدًا لضربة أمريكية كبرى.

ثم يعود ترامب، في ذروة الأزمة، إلى تأجيل الضربة مرة أخرى، وهو ما يجعله عرضة للانتقادات ويضعف صورة الولايات المتحدة، في وقت تتجاهل فيه الإدارة الأمريكية إسرائيل بصورة متكررة.

واستعرض التقرير التحليلي الذي نشرته "يديعوت أحرونوت" عدة تفسيرات لهذا المسار، من بينها أن ترامب أراد مرور بطولة كأس العالم دون أن تطغى أخبار حرب الخليج على الحدث.

وأضاف أن المنطق نفسه طُبِّق على الاحتفالات بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث جرى الحديث عن تجنب أي تصعيد كبير خلال تلك الفترة.

كما أشار إلى نظرية أخرى تعتبر أن المواجهة الحالية تحقق مصالح اقتصادية للولايات المتحدة، في ظل الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني واقتصادات الخليج.

سوق الطاقة

بحسب التحليل، تستفيد الولايات المتحدة، بوصفها مصدرًا رئيسيًا للنفط، من استمرار الضغوط على أسواق الطاقة، خاصة مع تراجع صادرات النفط الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وأضاف أن دول الخليج تُعد منافسًا للولايات المتحدة في سوق الطاقة العالمية، وأن الإبقاء على مستوى يمكن التحكم فيه من عدم الاستقرار الإقليمي يعزز موقع واشنطن ويزيد إيراداتها.

وأشار إلى أن هذه النظرية ترى في إيران أداة ضمن مسعى ترامب لترسيخ الهيمنة الأمريكية على سوق الطاقة، قبل الانتقال لاحقًا إلى إنهاء الحرب وإسقاط النظام.

حسابات انتخابية

واعتبر أن التفسير الأكثر إقناعًا يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، مشيرًا إلى أن أسعار البنزين تُعد من أكثر القضايا تأثيرًا في سلوك الناخب الأمريكي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود غالبًا ما ينعكس سلبًا على الحزب الحاكم، وهو ما سبق أن واجهه الرئيس السابق جو بايدن. ورأى أن ترامب لا يريد خوض انتخابات نوفمبر في ظل اشتعال حقول النفط في الخليج، أو إغلاق مضيق هرمز، أو ارتفاع أسعار الطاقة؛ ولذلك يحاول الموازنة بين التصعيد والتهدئة.

ووفقًا للتحليل، فإن هذه المقاربة تعني أن ترامب قد يتفرغ، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، لتوجيه كامل اهتمامه نحو إسقاط النظام الإيراني، وأن هذا التفسير يبقى الأكثر وضوحًا لسلوك الرئيس الأمريكي، على افتراض أنه يتصرف وفق حسابات عقلانية ولم يتأثر بعوامل أخرى.

أخطاء ترامب

وأشار إلى أن ترامب، رغم ذلك، يرتكب خطأين وصفهما بالفادحين، أحدهما استراتيجي والآخر تكتيكي، وأن الخطأ الاستراتيجي يتمثل في تأجيل حرب تهدف إلى القضاء على خطر عالمي يمثله النظام الإيراني، بعد أن تعرض هذا النظام لإضعاف كبير.

وأضاف أن منح طهران وقتًا لإعادة تنظيم صفوفها والتعافي يمثل مقامرة قد تكون لها عواقب وخيمة.

أما الخطأ التكتيكي، فيكمن في تأجيل الضربة الحاسمة إلى ما بعد الانتخابات، رغم أن ترامب ليس الطرف الوحيد الذي يتحكم في مسار الأحداث.

وأشار إلى أن النظام الإيراني يدرك التوقعات المتكررة بشأن توجيه ضربة كبيرة بعد انتخابات التجديد النصفي، وأن المتشددين الإيرانيين قد يكتفون بالصمود بضعة أشهر إضافية.

وأضاف أن اندلاع أزمة جديدة في الخليج قبل أسبوعين من الانتخابات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ويتسبب في أزمة اقتصادية عالمية، ويؤدي إلى خسارة الجمهوريين في الانتخابات.

واختتم بالقول إن إيران قد تلحق هزيمة انتخابية بترامب، بما يضعه أمام كونجرس معادٍ، ويحد من قدرته على مواصلة الحرب وإكمال ما بدأه، ويجعل الولايات المتحدة أضعف مما كانت عليه في عهد باراك أوباما.