يمنح اتفاق مقترح بين إيران وسلطنة عمان طهران التحكم في السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز، وفق ما قاله مصدر إيراني كبير ومسؤولان في المنطقة لرويترز، مشيرين إلى أن الاقتراح يشكّل أكبر تنازل لإيران حتى الآن.
ورغم ما بدا من اتخاذ خطوة نحو الاستجابة لمطالب إيرانية، استبعدت المصادر ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل بشدة لاتفاق لفتح المضيق وقالوا إن تفاصيل مهمة يجب الاتفاق عليها أولًا.
وقال مصدر من المنطقة لرويترز: "التنازل تم بالفعل فيما يتعلق بسيطرة ما على هرمز".
وأشار المصدر الثاني من المنطقة إلى وجود تفاصيل لم تتحدد بعد بشأن كيفية تعريف وتحديد "السيطرة" مع إصرار مفاوضين خليجيين على أن دول المنطقة يجب أن تُشرف على عمليات تفتيش السفن وأن يظل أي دفع لرسوم طوعيًا.
وقال المصدر الإيراني إن نص اتفاق مطروحًا بالفعل على الطاولة يقترح منح إيران السيطرة على السفن المتجهة للخليج عبر المضيق، وإن إحدى النقاط العالقة هو دور إيران بشأن السفن التي تخرج من الخليج عبر المضيق أي في الاتجاه المعاكس.
ولم يصدر تعليق من واشنطن بعد بشأن ما يتردد عن الاتفاق المقترح.
وأصر مسؤولون أمريكيون مرارًا على أنهم لن يقبلوا أبدا بأي ترتيب يسمح لإيران بالتحكم في دخول أهم مضيق في العالم لإمدادات الطاقة.
لكن ترامب ومسؤولين كبارًا في إدارته قالوا في الأيام القليلة الماضية إن التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب بات وشيكًا. وشنّ ترامب الحرب في آخر فبراير الماضي، وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الناخبين في الولايات المتحدة يعارضون تلك الحرب.
ولم تجر مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن لكن إيران تتفاوض مع سلطنة عمان بشأن السيطرة على المضيق. ورفضت إيران اقتراحًا سابقًا من سلطنة عمان الأسبوع الماضي لأنه لم يمنحها ما يكفي من السيطرة.
مناقشات جيدة
قال ترامب لـ"فوكس نيوز" إن إدارته أجرت "مناقشات جيدة للغاية" مع إيران خلال مفاوضات استمرت طوال أمس الثلاثاء.
وأضاف ترامب: "كانت لديهم مفاوضات طوال اليوم". وقال إن مضيق هرمز "سيُفتح قريبًا جدًا"، محذرًا "إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربات قاسية جدًا".
وعزا ترامب في مطلع الأسبوع قرار إلغاء "هجمات واسعة" خطط لشنها إلى إجراء المفاوضات، وهو نهج كرره مرات عدة منذ نشوب الحرب.
وقلل المصدر الإيراني الكبير من أهمية ما يقال عن سرعة التوصل لاتفاق وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في عطلة.
وقال: "المحادثات مستمرة، لكن من السابق لأوانه القول إن اتفاقًا مع سلطنة عمان أبرم بالفعل".
وذكر مصدر إيراني آخر "الشيطان يكمن في التفاصيل. تغريدة واحدة من ترامب قد تتسبب في انهيار الأمر بأكمله".
ويعني التوصل لاتفاق يمنح إيران أي سيطرة على دخول المضيق أن الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل أدت إلى تغير كبير في توازن القوى في المنطقة لصالح طهران. وكان المضيق قبل الحرب مفتوحًا أمام جميع السفن دون رسوم.
لكن ترامب يتعرض لضغوط لإيجاد مخرج من الحرب التي يعارضها الناخبون الأمريكيون بنسبة الثلثين تقريبًا. وكان قد أعلن في بادئ الأمر أن عملية "ملحمة الغضب" ستنتهي باستسلام إيران "غير المشروط" وبموافقته هو على من يحكمونها.
وقال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران تسعى لفرض رسوم تتراوح بين خمسة وسبعة في المئة من قيمة شحنات السفن التي تعبر المضيق. وفي المقابل، تناقش سلطنة عُمان فرض رسوم أقل تقارب ثلاثة، بينما ترفض واشنطن فرض أي رسوم على الإطلاق.
وقد يشكّل تحويل هذه الرسوم إلى طوعية، -من الناحية الشكلية على الأقل، مخرجًا من هذا المأزق، رغم أن التهديد الضمني بشن هجمات إيرانية قد يدفع شركات الشحن للعزوف عن المخاطرة بالعبور دون دفع الرسوم.
ولم تفلح الجهود العسكرية الأمريكية على مدى أشهر، بما في ذلك حملة ضربات استمرت أسبوعين في يوليو الماضي، في كسر قبضة إيران على المضيق. وأبلغ قادة عسكريون أمريكيون ترامب في يوليو بأن مخزوناتهم من بعض الذخائر بدأت تنفد. وأفادت رويترز أمس الثلاثاء بأن الجيش الأمريكي استهلك تقريبًا كامل مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.