في وقت تتواصل فيه المساعي لتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، كثّفت الحكومة اللبنانية تحركاتها الميدانية لتأكيد حضور مؤسسات الدولة في المناطق المتضررة، عبر جولة وزارية شملت بلدة زوطر الغربية وجسر القعقعية، حيث شدد المسؤولون على المضي في إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية، بما يضمن عودة الأهالي إلى قراهم.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أمريكية، في مسعى لترسيخ التهدئة وتهيئة الظروف لمرحلة إعادة البناء بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
لا عودة للوراء
في السياق، قال وزير الدفاع اللبناني، ميشال منسى، إن إظهار عودة الدولة إلى الجنوب، وإلى المناطق الآمنة التي سيطر عليها الجيش، يهدف إلى أن نقدم الخدمات بواسطة الوزارات والمؤسسات المختصة، وأن نوفر الخدمات الضرورية والأساسية، بما يسمح لأهالي الجنوب وأهالي القرى بالعودة إلى بلداتهم.
وأضاف خلال لقاء مع مراسل قناة "القاهرة الإخبارية"، اليوم الأربعاء، أن جسر القعقعية يهدف إلى ربط منطقتين ببعضهما، حتى نكمل عملية ترميم المناطق، وتأمين الحاجات الضرورية للأهالي، ليعودوا إلى قراهم. هذا هو الهدف الأساسي.
وذكر وزير الدفاع اللبناني "في الزيارة الأولى لزوطر الغربية كنا نقف على بُعد أمتار قليلة إلى الخلف، أما اليوم فنحن نقف عند مدخل البلدة، بل في وسطها معكم، نحن نتقدم بخطوات ثابتة، لأنه لا عودة إلى الوراء".
خطة متكاملة لإعادة الإعمار
من جانبه، قال وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، فايز رسامني، إن الزيارة لزوطر الغربية تؤكد أن الدولة موجودة في الجنوب، وأن وزارة الأشغال بدأت بإزالة الردم منذ أول يوم توقف فيه العدوان أو توقف فيه القصف.
وأضاف لـ"القاهرة الإخبارية": "اليوم جئنا لنقول إن لدينا معبرًا مؤقتًا على جسر القعقعية، الذي سنبدأ العمل عليه، وبالتأكيد فإن مجلس الإنماء والإعمار يعمل على المشاريع الثابتة، بهدف إعادة المواطنين إلى قراهم ليعيشوا بكرامتهم".
أما بالنسبة إلى تسهيل عمل الوزارة والحكومة في هذا الموضوع، أكد "نحن لا نقصر أبدًا، لدينا خطة متكاملة لمعالجة كل الأضرار الموجودة، سواء كانت أضرارًا في الجسور، أو الطرق المدمرة، أو أي أضرار أخرى".
وأكد وزير الأشغال اللبناني أن "العمل بدأ، وخلال أسابيع سنرى حصرًا لحجم الخسائر أو الدمار في الجنوب، حتى الآن توجد أرقام كثيرة، واليوم نسمع تقديرات قد تصل إلى مليارات الدولارات، ومرات يُقال 10 مليارات، لكن الرقم ليس هو الأهم في هذه المرحلة، الأهم هو أن نبدأ بالعمل، وإذا شاء الله سنؤمّن المساعدات اللازمة لإعادة إعمار الجنوب بالكامل".
واختتم: "سواء كانت هناك ضمانات أم لم تكن، نحن جئنا للعمل، علينا واجب أن نعمل، وبالتأكيد نحن نتابع ما يحدث، ولكن بغض النظر عن هذا الموضوع، فإن أهلنا في الجنوب لهم حق علينا، وعلينا أن نعيد الإعمار بطريقة تضمن عودتهم وحياتهم الكريمة".
زوطر المنكوبة
بدوره، قال رئيس بلدية زوطر الغربية جنوبي لبنان، عبد عز الدين إنّ البلدة تعرضت لدمار هائل عقب انتهاء الحرب وعودة الأهالي إليها، موضحًا أنهم فوجئوا بحجم الخراب الذي طال مختلف المرافق.
وأضاف لــ"القاهرة الإخبارية" أنّ أبنية سكنية كبيرة سُويت بالأرض، إلى جانب المؤسسات ومبنى البلدية والمساجد، مؤكدًا أن زوطر الغربية لا تملك أي مقومات للصمود، وأنها بلدة منكوبة بكل ما للكلمة من معنى.
وأوضح أن زوطر الغربية تُعد منطقة منكوبة بشكل فعلي، مشيرًا إلى عدم وجود أي محال تجارية أو مؤسسات أو أبنية سليمة يمكن الاعتماد عليها.
ومضى قائلًا: "إن بعض المباني تحتاج إلى ترميم، فيما سُويت مبانٍ أخرى بالأرض، وهناك مبانٍ ما زالت قائمة شكليًا لكنها متضررة بشدة وقابلة للانهيار في أي وقت، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للاستخدام".
وأكد أنه لا توجد أي محال تجارية داخل البلدة، وأن السكان يضطرون إلى التوجه خارج زوطر الغربية لتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.
فيما يتعلق بالخسائر والبنية التحتية، شدد رئيس بلدية زوطر الغربية على أن البلدة تفتقر بالكامل إلى مقومات الخدمات الأساسية، قائلًا إنه لا توجد بنية تحتية نهائيًا، موضحًا أن الطرقات والكهرباء وشبكات المياه والإنترنت جميعها تعرضت للتدمير.
وذكر، أن الاحتلال الإسرائيلي جرف كل شيء في زوطر الغربية، مؤكدًا أن حجم الدمار الذي لحق بالبلدة طال مختلف المرافق والخدمات، ما جعلها غير قادرة على تلبية أبسط احتياجات سكانها.
وكشف عبد عز الدين أنّه سبق زيارة الوزراء إلى البلدة اليوم، عقد قبل نحو يومين لقاءً مع رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام، استمر قرابة ساعة، جرى خلاله بحث جميع التفاصيل المتعلقة بالأوضاع في زوطر الغربية، مشيرًا إلى أن اللقاء تناول احتياجات البلدة وما تواجهه من تحديات.
وتابع، أن رئيس الوزراء، وخلال اللقاء الذي جمعهما قبل يومين، قدّم "وعدًا قاطعًا بإعادة الإعمار وكل ما يلزم لزوطر الغربية"، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة آثار الأوضاع التي شهدتها المنطقة.
وتقع زوطر الغربية إلى الشمال من مجرى نهر الليطاني، وهي إحدى ثلاث بلدات اختيرت لتنفيذ المرحلة الأولى من "المناطق التجريبية"، إلى جانب بلدتي فرون في قضاء بنت جبيل وصريفا في قضاء صور.
ومع بدء الجيش اللبناني تنفيذ المرحلة الأولى من "المناطق التجريبية"، تتحول زوطر الغربية إلى أول اختبار عملي لمسار إعادة ترتيب الوضع الأمني في جنوب لبنان، فيما يبقى نجاح هذه التجربة مرهونًا بقدرة آليات التنسيق القائمة على توفير الظروف اللازمة لاستمرار الانتشار، ومعالجة التحديات الميدانية، وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى بلداتهم، في مرحلة قد ترسم ملامح التطورات المقبلة في المنطقة الحدودية.
تأتى هذه التطورات في وقت تجري فيه الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أمريكية في العاصمة الإيطالية (روما) بهدف بحث ملفات مرتبطة بتنفيذ صيغة الإطار الموقعة بين الجانبين في 26 يونيو الماضي.