أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو 100 مليار دولار إلى الشركات، تمثل قرابة 60% من إجمالي الإيرادات التي جُمعت من الرسوم الجمركية المعروفة باسم رسوم "يوم التحرير"، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية جزء من تلك الرسوم.
وبحسب تقارير استندت إلى بيانات قدّمها مسؤولون في الجمارك الأمريكية إلى محكمة التجارة الدولية، بلغ إجمالي الإيرادات التي جُمعت من تلك الرسوم نحو 165 مليار دولار، فيما لا تزال الحكومة تستكمل إجراءات رد المبالغ المستحقة للشركات المتضررة.
كانت الرسوم الجمركية أحد أبرز محاور السياسة الاقتصادية للرئيس الأمريكي ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، إذ روّج لها باعتبارها أداة لتعزيز الصناعة المحلية، وتحسين شروط التبادل التجاري مع الشركاء الاقتصاديين، وتقليص العجز في الموازنة الفيدرالية، وفقًا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
حكم يغيّر المشهد
في فبراير الماضي، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا أبطل جزءًا من الرسوم الإضافية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، معتبرة أنها لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ، ما ألزم الحكومة بإعادة الأموال التي دفعتها الشركات المستوردة بموجب تلك الرسوم.
وشكّل القرار انتكاسة قانونية لإدارة ترامب، التي كانت تراهن على سياسة الرسوم الجمركية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسة في تنفيذ أجندتها الاقتصادية، في وقت أثار فيه الحكم تساؤلات بشأن مستقبل السياسات التجارية التي تبنتها الإدارة خلال الأشهر الماضية.
عجز الموازنة
ورغم الإيرادات الكبيرة التي وفرتها الرسوم الجمركية، فإنها لم تنجح في الحد من العجز المالي الأمريكي.
وأظهرت البيانات الرسمية أن عجز الموازنة الفيدرالية بلغ 1.37 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، بزيادة قدرها 2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بعدما كان قد سجل تراجعًا مؤقتًا في العام الماضي بدعم من ارتفاع العائدات الضريبية وإيرادات الرسوم الجمركية.
ويشير ذلك إلى أن الإيرادات الإضافية لم تكن كافية لتعويض ارتفاع الإنفاق الحكومي، الأمر الذي أبقى قضية العجز المالي ضمن أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأمريكية.
جولة جديدة
وفي محاولة للحفاظ على سياسة الحماية التجارية، فرضت إدارة ترامب الشهر الماضي حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات أكثر من 80 دولة، بنسب تراوحت بين 10% و12.5%، وشملت دولًا من بينها المملكة المتحدة، وكندا، والمكسيك، وأستراليا، والهند، والصين، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
واستندت الإدارة في فرض الرسوم الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح اتخاذ إجراءات تجارية ضد الدول المتهمة بعدم مكافحة ممارسات مثل العمل القسري.
إلا أن هذه الخطوة فتحت جبهة قانونية جديدة، إذ رفعت 25 ولاية أمريكية دعوى أمام محكمة التجارة الدولية، مطالبة بإلغاء الرسوم الجديدة، ووقف العمل بها، وإلزام الحكومة برد الرسوم التي جرى تحصيلها بالفعل.
وتقول الولايات المشاركة في الدعوى إن الرسوم الجديدة تغطي واردات من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بما يمثل نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، معتبرة أن الإدارة استخدمت قانون التجارة ذريعة لإعادة فرض رسوم سبق أن أبطلتها المحكمة العليا.
من جهتها، اتهمت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشيا جيمس، إدارة ترامب بمحاولة "فرض ضرائب جديدة على الأسر والشركات بصورة غير قانونية" بعد خسارتها القضية أمام المحكمة العليا، في حين تؤكد الإدارة أن الرسوم تستهدف الضغط على الدول لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري.