الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحرب والرسوم الجمركية تُعيد الضغط على الاقتصاد الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تمهل الأزماتُ الاقتصادَ الأمريكي فرصةً للتعافي طويلًا، فبعد أسابيع قليلة من التنفس الحذر، عادت رياح الصدمات تهب من اتجاهين متزامنين، وهما تصعيد عسكري متجدد مع إيران أعاد أسعار النفط العالمية إلى مئة دولار للبرميل، وحزمة رسوم جمركية جديدة أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على عشرات الدول في توقيت بالغ الحساسية. وفي هذا الصدد، تكشف صحيفة نيويورك تايمز كيف تتآكل انفراجات الاقتصاد الأمريكي واحدة تلو الأخرى.

هدنة اقتصادية قصيرة والأزمة تعود أشد

قبل أسابيع قليلة، بدا المشهد مختلفًا تمامًا، إذ خفت وتيرة المواجهة مع إيران، وتراجعت أسعار البنزين عند محطات الوقود، وأخذ التضخم يتراجع تدريجيًا في بشارة لملايين الأسر الأمريكية التي أنهكتها أكثر من سنة من الصدمات المتلاحقة منذ اندلاع الحرب التجارية، غير أن تلك الهدنة لم تصمد، فوفق ما أوردته نيويورك تايمز، دخل الصراع العسكري مع إيران مرحلة خطرة جديدة هذا الأسبوع، أربكت أسواق الطاقة ودفعت أسعار النفط الخام إلى مئة دولار للبرميل، فيما قفزت أسعار البنزين فوق أربعة دولارات للغالون في معظم أنحاء البلاد، بحسب مؤسسة AAA.

والأخطر من ذلك أن هذا التصعيد أربك توقعات الاقتصاديين الذين راهنوا على أن أي تهدئة في الشرق الأوسط ستُفضي تلقائيًا إلى عودة تدريجية للاستقرار، وهو رهان بات موضع شك جدي.

رسوم جمركية جديدة تُضيق الخناق على الأسر والشركات

في الوقت الذي تشتعل فيه الجبهة العسكرية، أضاف البيت الأبيض عبئًا اقتصاديًا مضاعفًا بإقراره حزمة رسوم جمركية جديدة تطال واردات أكثر من ثمانين دولة، من بينها كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي، تتراوح بين 10 و12.5%، مفروضةً بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بذريعة مكافحة الممارسات التجارية غير العادلة و"العمل القسري".

وتخطط الإدارة لتوسيع هذه الرسوم لتشمل دولًا أوروبية وآسيوية إضافية بسبب ما تصفه بـ"الإنتاج المفرط"، فيما أعلن ترامب بصورة منفصلة فرض رسوم بنسبة 50% على سلع كندية متعددة تشمل النبيذ وعصي الهوكي والورق.

وبحسب تحليل مبكر أجراه مختبر ميزانية جامعة ييل، قد ترفع هذه الرسوم مجتمعةً معدل الضريبة الوسطي على الواردات إلى 12.8% بنهاية العام، مقارنة بـ9.8% في غياب أي إجراء، مما يعني تكاليف إضافية تبلغ في المتوسط 1,100 دولار سنويًا على الأسرة الأمريكية، وفق تقدير مركز الأبحاث المستقل ذاته.

التضخم يتشبث بعروشه والأثقل على الفقراء

رغم أن أسعار المستهلكين سجلت في يونيو أكبر تراجع شهري منذ ست سنوات، فإنها لا تزال أعلى بـ3.5% مقارنة بالعام الماضي، بفارق واسع عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وقبيل التصعيد الأخير، كانت أسعار البنزين قد تراجعت 15%، وهبط وقود الطائرات 35% عن ذروتيهما في الربيع، وهو ما كان الاقتصاديون يعولون عليه لتخفيف الضغوط التضخمية على نطاق أوسع، نظرًا لأن تكاليف الطاقة تنعكس على كل شيء، من الشحن إلى الأسمدة، إلا أن بنك جولدمان ساكس حذر من أن بلوغ النفط مئة دولار قد يُفاقم التضخم ليتجاوز السلع المتقلبة كالغذاء والطاقة إلى قطاعات أوسع خلال الأشهر المقبلة.

وتتمركز التداعيات الأشد قسوة على شريحة محدودي الدخل الذين يُنفقون نسبة أكبر من دخلهم الشهري على الطاقة، إذ تتوقع الرابطة الوطنية لمديري مساعدات الطاقة أن ترتفع فاتورة تدفئة الشتاء للأسر التي تعتمد على زيت التدفئة إلى 1,700 دولار في حال استمرار النفط عند هذا السعر، مقارنة بنحو 1,100 دولار في الشتاء الماضي، مما دفع المجموعة إلى مطالبة الكونجرس بتخصيص اعتمادات إضافية لبرامج الإعانة.