خلص تحقيق أجراه جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن المواجهات الدامية التي شهدتها قرية تل، جنوب غربي نابلس، في 24 يوليو الماضي، إلى أن الجولة التي نظمها مستوطنون في المنطقة لم تكن منسقة أو مصرحًا بها من جيش الاحتلال، كما أقر بوجود إخفاقات عملياتية في تعامل القوات مع الأحداث، بينها الدفع بقوة غير كافية وعدم تطوير صورة ميدانية متكاملة خلال الاشتباكات.
كان مستوطنون، بمساندة قوات الاحتلال الإسرائيلي، نفّذوا يوليو الماضي هجومًا واسعًا على قرية تل، أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين، بينهم أشقاء، وإصابة آخرين، بعد اقتحام مستوطنين البلدة وإطلاق الرصاص الحي باتجاه السكان، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
غير مصرح بها
وبحسب نتائج التحقيق، فإن لواء السامرة في جيش الاحتلال علم مساء اليوم السابق للمجزرة عن الجولة، لكنه لم يتمكن من الحصول على تفاصيل مسارها أو التواصل مع منظميها، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية.
وزعم مسؤول عسكري بجيش الاحتلال أن: "الجيش لم يكن ليوافق على تنظيم الجولة في جميع الأحوال، لأنها مرت عبر المنطقتين "أ" و"ب" في الضفة الغربية، بما في ذلك داخل قرية فلسطينية، وهي مناطق يحظر دخول الإسرائيليين إليها دون تنسيق".
وانطلقت الجولة فجر ذلك اليوم بمشاركة عشرات المستوطنين، بينهم قاصرون وجنديان خارج الخدمة، من مستوطنة "هار براخا"، قبل أن تتجه نحو مستوطنة "حفات جلعاد"، مرورًا بمحيط قرية تل.
مواجهة دامية
بحسب ادعاء تحقيق جيش الاحتلال، كانت قوات المراقبة الإسرائيلية رصدت المستوطنين أثناء سيرهم في المنطقة "ب"، فأرسلت قوة محدودة لمرافقتهم وإخراجهم من المكان، بحسب الصحيفة العبرية.
وخلال ذلك، اندلعت مواجهات مع فلسطينيين كانوا يدافعون عن منازلهم، ما أدى إلى إصابة أحد المستوطنين، بينما اضطرت قوات جيش الاحتلال إلى توزيع أفرادها بين إسعاف المصاب ومحاولة احتواء الاشتباكات.
وفي حين اتسعت دائرة الاشتباكات بصورة سريعة، ووفق التحقيق، تمكن الفلسطيني الشهيد فاروق رمضان من انتزاع سلاح إسرائيلي خلال اشتباك مباشر، قبل أن يطلق النار، لتندلع مواجهة مسلحة استمرت نحو دقيقة ونصف الدقيقة، شارك فيها ضباط وجنود الاحتلال بإطلاق النار.
نيران صديقة
في حين ذكر جيش الاحتلال أن أحد الإسرائيليين الذين قُتلوا خلال المواجهة برصاص أطلقه الشهيد رمضان، فقد أشار التحقيق إلى تعذر تحديد مصدر الرصاصة التي أودت بحياة الضابط الآخر، إذ يرجّح أنه أصيب إما برصاص الفلسطيني الشهيد رمضان أو بنيران إسرائيلية صديقة، لكن دفنه دون إجراء تشريح للجثمان حال دون التوصل إلى نتيجة قاطعة.
وأقر التحقيق أن جنودًا إسرائيليين قتلوا ثلاثة فلسطينيين آخرين خلال الاشتباكات، فيما اعتقلت قوات خاصة فلسطينيين اثنين أُصيبا بجروح خطيرة بعد ساعات من الحادث أثناء وجودهما في أحد مستشفيات نابلس.
إخفاقات عملياتية
ذكر التحقيق أن قوة الاحتلال التي تعاملت مع الحادث كانت "أصغر من المطلوب" مقارنة بحجم الاشتباكات وعدد المشاركين فيها، كما أشار إلى أن القوات لم تنجح في استدعاء تعزيزات إضافية أو نشر فرق طبية بالسرعة اللازمة، وخلص إلى أن ترك جثمان أحد الإسرائيليين في موقع الاشتباكات لعدة دقائق بأنه "إخفاق خطير.
بؤر استيطانية جديدة
وفي سياق متصل، كشف مسؤول إسرائيلي عسكري أن مستوطنين أقاموا منذ وقوع الحادث 13 بؤرة استيطانية جديدة وغير قانونية في محيط قرية تل، بعضها على مقربة من القرية.
وأقر أن جيش الاحتلال لم يتمكن حتى الآن من إخلاء تلك البؤر بسبب "قيود تفرضها القيادة السياسية الإسرائيلية"، محذرًا من أن انتشارها يزيد الأعباء الأمنية على القوات في الضفة الغربية، في وقت يشهد فيه عنف المستوطنين تصاعدًا ملحوظًا، وسط انتقادات متزايدة للحكومة الإسرائيلية بسبب محدودية الإجراءات المتخذة لوقف هذه الاعتداءات.