الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انتخابات سبتمبر في ألمانيا.. حكومة "ميرز" أمام اختبار الثقة الأخير

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

شهد المستشار الألماني فريدريش ميرز، واحدة من أصعب الفترات السياسية منذ توليه منصبه، بعدما تحولت محاولة إعادة ترتيب حكومته إلى أزمة داخلية عمقت الانقسامات في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وأثارت للمرة الأولى حديثًا متزايدًا داخل الحزب عن إمكانية استبداله إذا جاءت نتائج الانتخابات المحلية المقررة سبتمبر المقبل، مخيبة للآمال.

وبدأت الضغوط تتصاعد على ميرز خلال الأسبوعين الماضيين، مع اتساع دائرة الانتقادات داخل الحزب، في وقت واصل فيه تراجع شعبيته لصالح حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، بينما يرى مراقبون أن الانتخابات المحلية المقبلة في ثلاث ولايات ستشكل اختبارًا حاسمًا لمستقبل المستشار، بحسب موقع "بوليتيكو" الأوروبي.

أزمة متصاعدة

بدأت الأزمة 14 يوليو الماضي، عندما كشفت صحيفة "بيلد" أن ينس شبان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والد عبر أم بديلة في الولايات المتحدة، رغم أن تأجير الأرحام محظور في ألمانيا، وكان الحزب وشبان يعارضان هذه الممارسة.

وأثارت القضية انتقادات واسعة داخل الحزب المحافظ، ما دفع ميرز إلى مطالبة شبان بالاستقالة في محاولة لاحتواء الأزمة وإظهار قدرته على فرض الانضباط داخل الحزب، إلا أن هذه الخطوة لم تحقق الهدف المرجو، بل فتحت الباب أمام موجة جديدة من الخلافات الداخلية.

ارتباك حكومي

ازدادت الأزمة تعقيدًا بعدما شرع ميرز في تعديل حكومي اعتبره بداية جديدة لاستعادة السيطرة، غير أن العملية تحولت إلى مصدر إحراج سياسي، إذ أبلغ وزير النقل باتريك شنايدر، بقرار إقالته قبل الاتفاق مع الشخصية التي كان من المفترض أن تخلفه، ما أدى إلى تراجع المرشح عن قبول المنصب.

وأمام استمرار حالة الغموض، طلب شنايدر إعفاءه من منصبه، واصفًا الوضع بأنه "غير لائق"، كما انتقد تينو زورغه، وكيل وزارة الصحة السابق، طريقة تعامل المستشار معه، مشيرًا إلى أنه علم بقرار إبعاده عبر دوائر الحزب ووسائل الإعلام قبل أن يتلقى إخطارًا رسميًا، ما اعتبره كثيرون مؤشرًا على تراجع قدرة ميرز على إدارة فريقه الحكومي.

شعبية متراجعة

تزامنت هذه التطورات مع استمرار تراجع شعبية ميرز منذ توليه المستشارية، مايو 2025، إذ أظهرت استطلاعات الرأي انخفاض التأييد له مقابل صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا"، ما زاد من قلق قيادات الحزب بشأن مستقبل المحافظين في الانتخابات المقبلة.

وقال المدير التنفيذي لمبادرة "اقتصاد السوق الاجتماعي الجديد" المقرب من دوائر الحزب تورستن ألسليبن، إنه "لم يشهد مثل هذه الأجواء داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي من قبل"، معتبرًا أن استعادة ميرز لمصداقيته تتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية تنهي أطول فترة ضعف اقتصادي تشهدها ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

اختبار حاسم

يرى مراقبون أن الأنظار تتجه الآن إلى الانتخابات المحلية في ولايات ساكسونيا-أنهالت وبرلين وميكلنبورج-فوربومرن، خلال سبتمبر، إذ قد تؤدي النتائج الضعيفة إلى انتقال الانتقادات من الغرف المغلقة إلى العلن، وربما إطلاق نقاش رسمي حول قيادة الحزب والحكومة.

ورغم أن قيادات الحزب تتجنب حاليًا المطالبة صراحة باستبدال ميرز، فإن الحديث عن هذا الاحتمال لم يعد من المحرمات داخل أروقة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إذ نقلت "بوليتيكو" عن أحد النواب قوله، إن السؤال لم يعد "ما إذا كان المستشار سيُستبدل، بل متى وكيف سيحدث ذلك؟".

ويترقب الحزب اجتماعًا خاصًا لنوابه لاختيار خليفة ينس شبان في رئاسة الكتلة البرلمانية، وسط توقعات بأن يشهد الاجتماع نقاشات حادة قد تكشف حجم الانقسام الداخلي، فيما ينتظر ميرز نتائج انتخابات سبتمبر، التي قد تحدد "ما إذا كان سيتمكن من استعادة زمام المبادرة أم أن الضغوط ستتصاعد لتضع مستقبله السياسي على المحك؟".