يواصل مئات المهاجرين غير الشرعيين التمسك بالبقاء في مدينة سبتة الإسبانية، رغم نقص الغذاء والمأوى، بعد انحسار موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة، وسط تحذيرات منظمات محلية من تحول أوضاعهم إلى أزمة إنسانية إذا لم تتدخل السلطات لتوفير الاحتياجات الأساسية.
ويفترش نحو 400 مهاجر، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، أحد شواطئ المدينة الواقعة في شمال إفريقيا، بعدما أنهكهم عبور الحدود سيرًا أو سباحة، فيما يؤكد كثير منهم أنهم يرفضون العودة إلى المغرب رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
أوضاع إنسانية صعبة
قال المهاجر السنغالي جبريل مبوب (30 عامًا)، الذي وصل إلى سبتة قبل يومين، إنه "لم يتناول سوى كمية قليلة من الطعام منذ دخوله المدينة، لكنه لا يعتزم العودة"، مضيفًا: "حتى لو بقينا بلا طعام أو ماء، فلن نعود".
وروى مبوب أنه غادر العاصمة السنغالية داكار عام 2018 بعد عجزه عن العثور على عمل، وسلك طرق التهريب عبر الصحراء حتى استقر في مدينة الدار البيضاء المغربية، حيث عمل بصورة غير قانونية سائقًا لسيارة أجرة.
وقال إنه لم يكن يخطط لعبور الحدود إلى أوروبا، قبل أن تدفعه معلومات متداولة عن فتح الحدود إلى التوجه نحو سبتة، حيث اضطر في النهاية إلى السباحة منفردًا بعد تعذر عبور أصدقائه.
وكان مبوب من بين نحو 400 رجل، معظمهم من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تجمعوا على هذا الشاطئ يوم السبت. وبحلول وقت متأخر، أصبح مصير هذه المجموعة أحد آخر الأسئلة التي لم تُحسم بالنسبة للحكومة الإسبانية على المدى القصير، وذلك بعد أن عبر ما لا يقل عن 50 ألف شخص، معظمهم من الشباب المغاربة، إلى سبتة يومي الخميس والجمعة، مما أدى إلى اكتظاظ المدينة، التي يبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة فقط.
مركز استقبال مكتظ
ويأمل المهاجرون في نقلهم إلى مركز الاستقبال الرسمي في سبتة، إلا أن المركز يعاني بالفعل من الاكتظاظ، إذ كان يستضيف مئات الأشخاص حتى قبل اندلاع أزمة العبور الأخيرة.
وأكدت وزارة الهجرة الإسبانية أنها تعمل على تعزيز قدرات المركز لضمان استجابة إنسانية منسقة وفعالة تتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تشهدها المدينة.
وفي الوقت نفسه، لجأ بعض المهاجرين، ولا سيما من الجنسية المغربية، إلى الاختباء في المناطق الجبلية والأحراش المحيطة بسبتة، في محاولة لتجنب إعادتهم، بينما واصلت قوات الأمن عمليات البحث والملاحقة.
رحلة محفوفة بالمخاطر
ويعيش المهاجرون أوضاعًا قاسية على الشاطئ، حيث يفترش كثير منهم قطعًا من الورق المقوى، بينما بدت على بعضهم علامات الإرهاق الشديد بعد رحلة طويلة استمرت أشهرًا بالنسبة لعدد من القادمين من مناطق تشهد نزاعات في إفريقيا.
واتهم مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء عناصر أمن مغاربة بمنعهم من عبور الحدود والتعامل معهم بعنف، في حين لم يصدر تعليق رسمي من السلطات المغربية بشأن هذه الاتهامات، التي سبق أن تناولتها تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية.
وغادر معظم هؤلاء الوافدين، بحلول صباح السبت، عائدين إلى ديارهم في المغرب بعد أن أدركوا أن إسبانيا لم تعد توفر لهم الكثير. وكان الرجال الأربعمائة الذين كانوا على الشاطئ، في الطرف المقابل من سبتة للحدود التي عبروها، من بين آخر من صمدوا، وبالنسبة لهم، لم تكن الأزمة قد انتهت بعد.