تشير نتائج أول جولة غير رسمية من التصويت داخل مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة إلى تقدم الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان، على بقية المرشحين، في بداية المسار الذي سيقود إلى اختيار خليفة للأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية عام 2026.
نتائج التصويت
وأظهرت الجولة الأولى من التصويت غير الرسمي، المعروفة باسم "الاقتراع التشجيعي"، تصدر جرينسبان قائمة المرشحين السبعة، في مؤشر أولي على حجم الدعم الذي تحظى به داخل مجلس الأمن، مع استمرار جولات الاقتراع قبل رفع اسم المرشح النهائي إلى الجمعية العامة.
وحصلت ريبيكا جرينسبان على عشرة أصوات "تشجيعية"، مقابل صوت واحد "غير تشجيعي"، فيما امتنع أربعة أعضاء عن التصويت، لتسجل أفضل نتيجة بين جميع المرشحين الذين شملهم الاقتراع الأول.
وجاءت وزيرة خارجية غيانا السابقة، كارولين رودريجيز بيركيت، في المركز الثاني بعدما حصلت على تسعة أصوات "تشجيعية"، بينما حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافائيل جروسي، ثالثًا بعدما نال سبعة أصوات "تشجيعية".
ويمثل هذا الاقتراع خطوة أولية في عملية الاختيار، إذ لا يحسم النتيجة النهائية، وإنما يقيس مستوى التأييد الذي يحظى به كل مرشح داخل مجلس الأمن قبل الانتقال إلى جولات تصويت لاحقة.
مؤيدة لإسرائيل
تنتمي جرينسبان إلى عائلة يهودية هاجر والداها إلى كوستاريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وتشغل منذ عام 2021 منصب الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وشغلت جرينسبان في وقت سابق منصب نائب رئيس كوستاريكا، كما تولت عددًا من المناصب القيادية داخل منظومة الأمم المتحدة، ما جعلها من أبرز الأسماء المطروحة لخلافة جوتيريش.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أنه يُنظر إلى جرينسبان على أنها تحظى بفرص قوية للحصول على دعم واسع بين الدول الأعضاء، وأنها تُعد صاحبة موقف مؤيد لإسرائيل نسبيًا، في حين يرى البعض أن خلفيتها اليهودية قد تقلص فرصها لدى بعض الدول.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه رغم اعتبارها مرشحة مقبولة لإسرائيل، فإن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الذي تتولى قيادته، تبنى مواقف شديدة اللهجة تجاه السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ونشر تقارير انتقدت انهيار الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الاحتلال والقصف الإسرائيلي.
وأدانت جرينسبان أحداث السابع من أكتوبر، ودعت إلى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، وانتقدت الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والمنشآت المدنية، وقالت: "لا أحد فوق القانون الدولي الإنساني".
وتبدي إسرائيل قلقًا من احتمال تقدم الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، التي جاءت في المرتبة الرابعة خلال الاقتراع الأول، بسبب سجلها "الإشكالي للغاية" تجاه إسرائيل، وفق "يديعوت أحرونوت".
كما أن كارولين رودريجيز بيركيت، التي جاءت ثانية في التصويت، توصف بأنها صاحبة مواقف "انتقادية وسلبية للغاية" تجاه إسرائيل.
خطوات مقبلة
تنص الإجراءات المعمول بها في الأمم المتحدة على استمرار مجلس الأمن في إجراء اقتراعات سرية متتالية إلى أن يتوافق على مرشح واحد يوصي به إلى الجمعية العامة لاعتماده أمينًا عامًا للمنظمة.
ومن المنتظر أيضًا إجراء اقتراع يحدد ما إذا كان أي من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن سيستخدم حق النقض ضد أحد المرشحين، وهي مرحلة قد تعيد رسم ملامح المنافسة، فيما لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن دعمها لأي من المرشحين.