الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بهيئة استخبارات وطنية.. اليابان تغلق جنة الجواسيس على أرضها

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، تُطلق اليابان هيئة استخبارات مركزية جديدة، وهي خطوة مثيرة للجدل يخشى البعض في الغرب أن تنحرف عن مُثل طوكيو السلمية، بينما يرى آخرون أنها ضرورية للغاية في بلد مليء بنقاط الضعف الأمنية، إلى درجة أنه وُصف بـ"جنة للجواسيس".

وأُطلق مكتب الاستخبارات الوطنية رسميًا، اليوم الجمعة، ليحل محل الهياكل السابقة التي انتُقدت لكونها مفككة وغير فعالة، ويضع الأساس لتغييرات أوسع نطاقًا، قد تشمل قانونًا لمكافحة التجسس ووكالة استخبارات خارجية جديدة مماثلة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) أو جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، وفقًا لتقرير نشرته شبكة CNN.

ويوم الاثنين الماضي، أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى هذه الطموحات، قائلة: "هذه الإجراءات ليست سوى الخطوة الأولى في إصلاح أجهزة الاستخبارات. وبينما ننظر إلى الوضع العالمي غير المستقر بصورة متزايدة، فمن الضروري أن نتناول أساليب الحرب الجديدة".

وقد حاول قادة يابانيون سابقون إحداث تغيير في عمل الاستخبارات، وأبرزهم رئيس الوزراء الأسبق ياسوهيرو ناكاسوني، الذي حذّر، في عام 1983، من أن اليابان أصبحت "جنة للجواسيس". لكن اقتراحه لقانون لمكافحة التجسس، الذي تضمن عقوبة الإعدام، أثار ردود فعل عنيفة واسعة النطاق، ولم ينجح في المرور.

ومنذ انتخابها في أكتوبر الماضي، قادت تاكايتشي هذه الجهود الاستخباراتية. وبصفتها محافظة متشددة، فقد دعت إلى تعزيز الأمن والدفاع، وتؤيد مراجعة دستور اليابان السلمي. وفي يوليو، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أشخاص مطلعين أن إدارتها تواصلت مع شركائها الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا، للحصول على المشورة بشأن تعزيز قدراتها الاستخباراتية.

ومع ذلك، لا يؤيد الجميع الدعوة إلى إصلاح جهاز الاستخبارات. فقد عارض عدد من المشرعين مشروع قانون إنشاء مكتب الاستخبارات الوطنية، وشارك أكثر من 200 شخص في احتجاج ضده، في مايو الماضي، قبل التصويت البرلماني، وفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK).

مثل الحلفاء

حتى الآن، كانت هيئة الاستخبارات الرئيسية في اليابان هي مكتب الاستخبارات والبحوث التابع لمجلس الوزراء (CIRO)، الذي يضم نحو 700 موظف لكنه لا يملك سوى القليل من السلطة.

ووفق ما نقلته CNN عن جيمس براون، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة تمبل باليابان، فإن فرق الاستخبارات الأخرى في وزارات الخارجية والعدل والدفاع ووكالة الشرطة الوطنية وغيرها من الفروع، تجمع المعلومات لكنها غالبًا ما تفشل في تبادل المعلومات الاستخباراتية بطريقة متماسكة أو استراتيجية.

لكن ابتداءً من اليوم الجمعة، ستتم ترقية مكتب الاستخبارات والبحوث إلى المكتب الوطني للاستخبارات، وهو هيئة تشغيلية وإدارية تقوم بجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية من مختلف الهيئات الحكومية. والأهم من ذلك، فقد رُفعت أهمية المكتب، وأصبح لزامًا رسميًا على الوزارات الأخرى تبادل معلوماتها.

وسيشرف على الوكالة الجديدة مجلس الاستخبارات الوطني المُشكّل حديثًا برئاسة تاكايتشي، ويتألف من كبار الوزراء، وسيشمل نطاقها الاستخباراتي الوطني جهود مكافحة الإرهاب، والاستجابة الوطنية لحالات الطوارئ، والتدابير المضادة للاستخبارات الأجنبية مثل أنشطة التجسس أو عمليات التأثير السرية.

نقطة ضعف

كان لدى اليابان الإمبراطورية في السابق جهاز أمني واستخباراتي مرعب، تم استخدامه ضد مواطنيها في حملات قمع المعارضة في أوائل القرن العشرين. لكن بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، بُذلت جهودٌ حثيثة لإضفاء الطابع الديمقراطي على البلاد وتقليص نفوذ جهاز استخباراتها، ما جعل اليابان تعاني من نقاط ضعف كبيرة، وهو أمر لافت للنظر بالنسبة لدولة متقدمة تلعب دورًا جيوسياسيًا بالغ الأهمية. إذ لا تمتلك جهاز استخبارات أجنبيًا خاصًا بها، وهو أمر غير معتاد مقارنة بحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين الآخرين مثل المملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا.

ونقل التقرير عن فيليب جونز، وهو زميل أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ في معهد الخدمات الملكية المتحدة (RUSI) إنه لا يوجد أيضًا قانون لمكافحة التجسس "ما يعني أن الجواسيس الأجانب والمخبرين المحليين يمكنهم جمع المعلومات من داخل اليابان دون انتهاك القانون".

ويضيف: "إنها حالة شاذة بسبب وضع ما بعد الحرب. احتلال اليابان، وما تلاه من علاقة أمنية مع أمريكا، يعني أن حكومة اليابان لم تكن مضطرة للقيام بالكثير من ذلك العمل لأنها كانت محمية من قبل أمريكا".

لكنّ نقاط الضعف هذه لها تداعيات خطيرة على أمن اليابان ومكانتها بين نظرائها العالميين، حيث يُنظر إلى اليابان على أنها دولة كثيرة التسريبات، وإذا كان هذا هو الحال، فلن يكون الآخرون على استعداد لتبادل المعلومات، لأنهم قد يجدون في اليوم التالي أنها منشورة في الصحف، أو أنها سُرّبت إلى قوة أجنبية.

أيضًا، كشف تحقيق مدوٍ أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" كيف استغلت موسكو نقاط الضعف هذه للحصول على مكونات يابانية وتهريبها إلى روسيا، والتي استُخدمت بعد ذلك في صواريخ وطائرات مسيرة ضد أوكرانيا.