الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تحول استراتيجي.. اليابان تؤسس أول جهاز استخبارات مركزي في تاريخها الحديث

  • مشاركة :
post-title
علم اليابان

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

وسط تصاعد التحديات الإقليمية والتهديدات السيبرانية، تمضي اليابان في تنفيذ خطة غير مسبوقة لإنشاء أول وكالة استخبارات مركزية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في سياساتها الأمنية والدفاعية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الحكومة اليابانية أجرت خلال الأشهر الأخيرة مشاورات غير معلنة مع عدد من حلفائها الغربيين، من بينهم الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا، للاستفادة من خبراتهم في مجالات التكنولوجيا، وبناء الهياكل المؤسسية، وتوظيف الكفاءات، وتحديد أولويات عمل الجهاز الجديد.

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه طوكيو تحديات متزايدة تتعلق بالتجسس الأجنبي، وحماية الأسرار الحكومية، وتأمين التقنيات الحيوية، فضلًا عن مكافحة حملات التضليل الإعلامي والتدخلات الخارجية، خاصة تلك التي تتهم الصين بالوقوف وراء جزء منها.

وكالة جديدة بميزانية ضخمة

ومن المتوقع أن تبدأ الوكالة الجديدة عملها رسميًا بحلول ديسمبر المقبل، بميزانية تقدر بنحو 407 ملايين دولار، مع فريق يضم مئات الموظفين في مرحلته الأولى، من بينهم مهندسو برمجيات، وخبراء أمن سيبراني، ومتخصصون في الاستخبارات والعلاقات الخارجية، وفقًا لصحيفة "The Japan Times".

وستتولى الوكالة تنسيق جهود ما يقرب من 33 ألف موظف يعملون في مجالات الاستخبارات داخل مؤسسات الدولة المختلفة، بما في ذلك الشرطة ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، لتصبح المركز الرئيسي لجمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرارات الأمنية.

نظام استخباراتي مشتت

وبحسب "The Japan Times"، فإن نظام الاستخبارات الياباني يعاني منذ عقود من غياب التنسيق بين الأجهزة المختلفة، إذ تعمل وزارات الدفاع والخارجية والشرطة وغيرها على جمع وتحليل المعلومات بصورة منفصلة، دون وجود آلية فعالة لتبادل المعلومات، وهو ما يرى خبراء أنه جعل البلاد أكثر عرضة لعمليات التجسس والتدخلات الأجنبية.

ويهدف المشروع الجديد إلى توحيد عمليات جمع المعلومات وتحليلها تحت مظلة مركزية، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار ويرفع كفاءة مواجهة التهديدات الأمنية.

ويعد إنشاء الوكالة الجديدة أحد أبرز محاور برنامج رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي تسعى إلى إعادة صياغة المنظومة الأمنية لليابان، في ظل تصاعد التوترات مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية، بحسب تقرير الصحيفة اليابانية.

كانت الحكومة اليابانية قد اتخذت بالفعل خطوات واسعة لتعزيز القدرات الدفاعية، شملت تخفيف القيود المفروضة على صادرات الأسلحة، وإطلاق أكبر خطة لتطوير القوات المسلحة اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

كما تعمل الحكومة على تشديد قوانين مكافحة التجسس، وتعزيز حماية المعلومات السرية، وتشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية التي قد تمثل مخاطر على الأمن القومي.

تعاون مع الحلفاء

وبحسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لـ"The Japan Times"، قدمت الولايات المتحدة استشارات فنية تتعلق بأنظمة الأمن السيبراني وسبل مواجهة التجسس الصناعي، إضافة إلى تعزيز آليات مراقبة الاستثمارات الأجنبية وأنشطة العملاء الأجانب داخل اليابان.

وفي السياق ذاته، ناقش رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني خلال زيارة حديثة إلى طوكيو سبل دعم الوكالة الجديدة وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين.

كما ساهمت أستراليا في تقديم المشورة بشأن استخدام التقنيات الحديثة، وآليات تحسين التنسيق بين الوزارات المختلفة لضمان سرعة تبادل المعلومات.

ورفضت الحكومة اليابانية التعليق على تفاصيل هذه المشاورات، مكتفية بالتأكيد على أنها تحافظ على تعاون وثيق ومستمر مع شركائها الدوليين في القضايا الأمنية.

مخاوف داخلية

وعلى الرغم من الدعم الذي تحظى به الخطة داخل الحكومة، فإنها أثارت انتقادات من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية، التي تخشى أن يؤدي توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية إلى المساس بالحريات المدنية والحق في الخصوصية.

ويستند المعارضون إلى التجربة التاريخية لليابان قبل الحرب العالمية الثانية، حين لعبت أجهزة الأمن والاستخبارات دورًا واسعًا في ملاحقة المعارضين السياسيين، وهو ما يجعل أي توسع في صلاحيات تلك الأجهزة محل جدل داخل المجتمع الياباني.