الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هايتيّون أضاءوا سوق العمل الأمريكي.. وقرار ترامب يُطفئ أحلامهم

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات متصاعدة بعد بدء موجة تسريح واسعة طالت آلاف العمال الهايتيين في الولايات المتحدة، إثر إبلاغ أصحاب العمل بانتهاء الحماية الإنسانية الممنوحة لهم، رغم استمرار النزاع القضائي بشأن القرار. 

وأثارت الخطوة مخاوف من تداعيات اقتصادية وإنسانية على قطاعات حيوية، في ظل تحذيرات من نقص حاد في العمالة واضطراب الخدمات، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست».

فصل جماعي

كشفت الصحيفة الأمريكية، نقلًا عن قادة نقابيين وصناعيين، أن موجة التسريح اجتاحت قطاعات بالغة الحساسية في وقت واحد. ففي دور رعاية المسنين، طُرد مئات العمال من مساعدي التمريض، وموظفي الخدمات الغذائية، وعمال النظافة، فيما رفعت إحدى المنشآت في ستاتن آيلاند بنيويورك مكافأة التوظيف من ألفي دولار إلى ستة آلاف، في محاولة يائسة لسد الفراغ، بينما أغلقت مرافق أخرى أجنحة بأكملها، وخفّضت أعداد الأسرة.

وفي المطارات، ولا سيما مطارا فورت لودرديل وبوسطن، جرى تسريح عشرات العمال الهايتيين من عمال النظافة، ومنظفي الطائرات، ومرافقي الكراسي المتحركة.

وامتدت الموجة إلى المدارس في فلوريدا، إذ فقد سائقو الحافلات، والبستانيون، وعمال المقاهي والمطاعم وظائفهم، فيما شهدت نيويورك فصل عشرات من حراس الأمن، قبل أن تتراجع بعض الجهات عن قرارها في خضم الفوضى والارتباك.

غموض قانوني

تشير «واشنطن بوست» إلى أن فداحة ما يجري تكمن في أنه يحدث في غياب أي قرار قضائي نهائي، فبينما منحت المحكمة العليا إدارة ترامب صلاحية إلغاء برنامج الوضع المحمي المؤقت، فإن المحكمة الأدنى، التي كانت قد علقت هذا الإلغاء، لم تُصدر بعد أمرًا رسميًا يُقر حكم المحكمة العليا.

ومع ذلك، بادرت الوزارة إلى إخطار أصحاب العمل بأن الحماية «انتهت فعليًا»، فدفعتهم نحو الفصل الفوري.

واتهم جيفري بيبولي، محامي الهايتيين أمام المحكمة العليا، الإدارة بالتعمد في «خلق ظروف تجعل إبقاء العمال أمرًا غير مجدٍ لأصحاب العمل»، في حين رد متحدث باسم الوزارة بأن «قضاة المحاكم الأدنى يتحدون المحكمة العليا علنًا، لكن النتيجة النهائية ستكون واحدة».

تحذيرات من الكارثة

على الرغم من جدية التحذيرات، تمضي الإدارة في مسارها، إذ أرسلت كل من الرابطة الوطنية للمطاعم ورابطة الرعاية الصحية بفلوريدا خطابات إلى وزير الأمن الداخلي، تحذر من «انهيار عمليات المطاعم ومرافق الرعاية بين عشية وضحاها».

وأكد حاكم أوهايو الجمهوري، مايك ديواين، لشبكة «سي بي إس» أن الهايتيين «أعادوا إحياء مدينة سبرينجفيلد»، وأن إلغاء برنامج حمايتهم «خطأ».

في المقابل، قال مستشار الأمن القومي، ستيفن ميلر، إن ترحيلهم هو الخيار المنطقي، معتبرًا أن هايتي «وطنهم، وليس من المعقول القول إنهم لا يستطيعون العيش فيها».

وقد تقدم السيناتور إد ماركي بمشروع قانون لاستعادة الحماية، محذرًا من «كارثة صحية» وشيكة، فيما يلوح في الأفق مستقبل ضبابي لمئات الآلاف ممن أمضوا أكثر من عقد يبنون حياتهم على أرض باتت تُضيق عليهم الخناق.