دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مواجهة غير مسبوقة مع عدد من الاتحادات القارية، بعد تمسكه بالمضي قدمًا في مشاورات تهدف إلى إنشاء كيان تجاري جديد يحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، يتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم، مع طرح 21% من أسهمه للبيع لصالح مستثمرين من القطاع الخاص.
وجاء رد فيفا بعد موجة انتقادات حادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، قبل أن ينضم إليهما الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي أعلن تضامنه مع اعتراضات الاتحادات الأخرى، معتبرًا أن المشروع يثير تساؤلات جوهرية بشأن آليات الحوكمة والشفافية، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
إصرار على المشروع
في مواجهة تصاعد المعارضة، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم الجمعة، بيانًا أقر فيه بوجود اعتراضات على المشروع، لكنه أكد تمسكه بمواصلة عملية التشاور وعدم التراجع عن خططه.
وردّ فيفا على تهديد الاتحادات الأوروبية بمقاطعة بطولاته، قائلًا: "لا أحد يبيع كرة القدم"، محملًا وسائل الإعلام مسؤولية تعطيل عملية التشاور، بسبب ما وصفه بـ"تقارير إعلامية غير دقيقة" تناولت المقترح.
وجاء في البيان: "نحترم الآراء والمخاوف التي أُثيرت علنًا، ونؤكد مجددًا التزامنا بإجراء مشاورات مفتوحة وديمقراطية. لقد تعطلت عملية التشاور التي خططنا لها بسبب تقارير إعلامية غير دقيقة".
وأضاف: "لكل جهة الحق في إبداء معارضتها وطلب المزيد من التوضيحات، لكن لا يمكن لأي جهة بمفردها أن تدّعي تمثيل جميع الاتحادات الأعضاء الـ211 حول العالم. ينبغي أن تتاح لكل اتحاد عضو فرصة مراجعة المقترح والمشاركة في صياغة مستقبله، فهذه هي المبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها الفيفا".
وأكد البيان أن النقاش لا يزال مفتوحًا، وقد ينتهي بالموافقة على المقترح أو رفضه أو تعديله، كليًا أو جزئيًا، مضيفًا: "سنواصل عملية التشاور لضمان تمكّن كل اتحاد عضو من التعبير عن رأيه استنادًا إلى الحقائق".
واتفقت الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عقب اجتماع طارئ عُقد أمس الخميس، على مقاطعة جميع بطولات فيفا، بما فيها كأس العالم، ما لم يُسحب المقترح بالكامل.
استقالة مستشار إنفانتينو
وفي تطور جديد، استقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، من منصبه بأثر فوري، احتجاجًا على المشروع، واصفًا إياه بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم".
وقال كورديرو، في بيان: "لأكون واضحًا، لم أشارك في هذا الاقتراح، وأعارضه بشكل قاطع. إنها صفقة سيئة للاتحادات الأعضاء في الفيفا، وصفقة سيئة لكرة القدم ولمستقبل هذه الرياضة على المدى الطويل".
نفوذ سياسي
ورغم تأكيد فيفا أن إنشاء الكيان الجديد سيحقق إيرادات إضافية بمليارات الدولارات، فإن المقترح ربط بين تأسيس "فيفا فوروارد إنتربرايز" وإتمام بيع حصة منه لمستثمرين خارجيين، وهو ما أثار انتقادات إضافية.
وأضفت هوية المستثمر الرئيسي المتوقع مزيدًا من الجدل على المشروع، إذ أعلن فيفا أن شركة "ثرايف إيترنال" مرشحة لقيادة مجموعة المستثمرين في حال إقرار الخطة، وهي شركة أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وفي سياق متصل، افتتح فيفا مؤخرًا مكتبًا تمثيليًا له في برج ترامب بمدينة نيويورك، بحضور رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما عزز التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.
رفض واسع
بحسب موقع "ذا أثليتيك" الرياضي، رفض الاتحاد الأوروبي المقترحات بصورة قاطعة، واعتبر أنها تتجاوز "خطًا أحمر" لا ينبغي للمؤسسات الكروية تجاوزه، مؤكدًا أن "روح كرة القدم وحوكمتها ليست أصولًا قابلة للبيع".
كما أعلن كونكاكاف رفضه للخطة، قبل أن يصدر الاتحاد الآسيوي بيانًا شديد اللهجة، أعرب فيه عن مخاوف جدية تجاه آلية اتخاذ القرار، معتبرًا أن القضية تتجاوز مجرد إنشاء كيان تجاري جديد، وتمثل اختبارًا لشفافية مؤسسات اللعبة.
وأشار الاتحاد الآسيوي إلى أن أي مشروع قد يؤثر في وحدة كأس العالم وطبيعتها العالمية يستوجب إعادة النظر فيه، داعيًا إلى إصلاحات مؤسسية تعزز المشاركة الفعلية للاتحادات الوطنية في القرارات المصيرية.
ويمثل الاتحادان الأوروبي والآسيوي، إلى جانب كونكاكاف، 137 اتحادًا وطنيًا من أصل 211 عضوًا في فيفا، وهو ما يعكس حجم المعارضة التي تواجهها الخطة.
وبحسب المقترح، يحتاج المشروع إلى موافقة أغلبية الاتحادات الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحادًا، إضافة إلى موافقة مجلس فيفا، حتى يدخل حيز التنفيذ.