الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خوفا من "حلفاء بوتين".. خطة ألمانية سرية لمواجهة تعطيل انتشار الناتو

  • مشاركة :
post-title
ميرز يعد خطة سرية لمواجهة تعطيل انتشار الناتو داخل ألمانيا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تستعد الحكومة الألمانية لاتخاذ إجراءات استباقية تحسبًا لاحتمال وصول حزب البديل من أجل ألمانيا إلى السلطة في ولايتين شرقيتين، وسط مخاوف من تأثير ذلك على قدرة حلف شمال الأطلسي على نقل قواته ومعداته بسرعة في حال وقوع أزمة مع روسيا، إذ تستند هذه التحركات إلى تقديرات أمنية وسياسية تتناول جاهزية ألمانيا ودورها اللوجستي داخل الحلف.

مخاوف أمنية

ونقلت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية تفاصيل هذه المخاوف والخطط الحكومية، استنادًا إلى مصادر دفاعية غربية، ومسؤولين ألمان، وأعضاء في البرلمان، وتصريحات وزير الدفاع الألماني، إضافة إلى معلومات استخباراتية لدى حلف شمال الأطلسي.

ويخشى المسؤولون الألمان أن يؤدي فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بأغلبية مطلقة في ولايتي "ساكسونيا-أنهالت" أو "مكلنبورغ-فوربومرن" خلال انتخابات سبتمبر إلى تشكيل حكومة محلية تسيطر على الأمن الداخلي والشرطة وصلاحيات أخرى.

ويرى المسؤولون أن ذلك قد يبطئ تحركات قوات ومعدات الحلفاء عبر تعطيل التصاريح والأذونات، وتأخير نشر موارد الشرطة، ورفض منح الأولوية لتحركات الجيش على الطرق المحلية.

وتشير معلومات استخباراتية لدى مسؤولي حلف شمال الأطلسي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعد لاستخدام حلفائه السياسيين لعرقلة أي رد للحلف على هجوم روسي محتمل ضد جناحه الشرقي.

خطط الحكومة

استجابةً لهذه المخاوف، تعمل حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرز على إعداد آليات تسمح بتجاوز صلاحيات حكومات الولايات في أوقات الأزمات، إلى جانب وضع ترتيبات لحماية المسؤولين الرئيسيين والبنية التحتية في الولايات المجاورة.

وتُعرف ألمانيا، المؤلفة من 16 ولاية اتحادية تتمتع بإدارات إقليمية واسعة الصلاحيات، بأنها "دوار الناتو"، نظرًا لمرور عدد من أهم الطرق اللوجستية المؤدية إلى الحدود مع روسيا عبر أراضيها.

وقال مصدر دفاعي غربي، وفق "ذا تليجراف"، في تحقيق مشترك مع صحيفة "دي فيلت"، إن استخدام سياسيين موالين للكرملين لتعطيل سرعة نشر قوات الحلف قد يكون "فعالًا للغاية".

وأضاف المصدر أن بوتين قد لا يعتبر هزيمة حلف شمال الأطلسي عسكريًا هدفًا بحد ذاته، لكنه يسعى إلى استغلال نقاط الضعف السياسية داخل الحلف، معتبرًا أن ذلك يمثل الطريق الأقصر لتفكيكه.

وأكد توبياس كرول، نائب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، وجود خطط سرية، موضحًا أن هناك تصورات لتجاوز حكومة الولاية إذا شكّل حزب البديل من أجل ألمانيا حكومة منفردة.

قال كرول إن مواجهة التهديد العسكري الروسي لا يمكن أن تعتمد على ولاية واحدة، ولذلك يجري العمل على إنشاء آليات تسمح بتجاوز الولايات الفردية أو اتخاذ الإجراءات المطلوبة عند الحاجة.

وحذر وزير الدفاع بوريس بيستوريوس من احتمال استبعاد حكومات الولايات التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا من بعض الإحاطات الاستخباراتية بسبب علاقات الحزب الوثيقة بالكرملين.

ويمتلك الحزب تاريخًا طويلًا في الإشادة بفلاديمير بوتين، إذ صوّت نوابه ضد فرض عقوبات على روسيا بعد غزو أوكرانيا، ودعا مرارًا إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب.

صعود الحزب

ويواجه ميرز مستويات قياسية من تراجع الشعبية، بينما يواصل حزب البديل من أجل ألمانيا تعزيز موقعه السياسي، بعدما حل ثانيًا في انتخابات فبراير 2025 التي فاز بها ميرز.

وتشير التوقعات إلى حصول الحزب على 40 في المئة من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت المقررة في سبتمبر.

وسيمنح تحقيق الحزب فوزًا كبيرًا أغلبية مطلقة في برلمان الولاية، بما يسمح له بتشكيل أول حكومة إقليمية له، متجاوزًا "الجدار الناري" الذي فرضته الأحزاب التقليدية لمنعه من الوصول إلى السلطة.

الموقف الروسي

قال أولريش سيجموند، المرشح الرئيسي لحزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا-أنهالت، خلال مناظرة عقدت في 27 يوليو بمدينة ماجديبورغ، إن حزبه سيدافع بقوة ضد العقوبات، وسيعمل على توفير طاقة بأسعار معقولة بغض النظر عن مصدرها.

وعندما سُئل عما إذا كان يقصد روسيا وإمداداتها من الغاز، أجاب: "نعم، بالطبع".

وفي السياق نفسه، صنف جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حزب البديل من أجل ألمانيا جماعة يمينية متطرفة تشكل تهديدًا للديمقراطية، بينما يطعن الحزب في هذا التصنيف أمام القضاء، ومن المتوقع انتهاء القضية في وقت لاحق من العام.

وحسب "ذا تليجراف"، فإنه عند أول مؤشر على استعداد روسيا لمهاجمة أراضي حلف شمال الأطلسي، تُفعّل خطط شبكة التعزيز والصيانة التابعة للحلف، مع استمرار تطبيق قواعد وقت السلم الخاصة بحركة القوات والمعدات داخل الاتحاد الأوروبي.

ويتطلب نقل الجنود والدبابات والمدافع والصواريخ الحصول على موافقات دبلوماسية وجمركية، بينما يعتمد نجاح العملية على تعاون سلطات الولايات، إلى جانب إصدار التصاريح المدنية، وتفعيل العقود مع الشركات الخاصة، ومنح السكك الحديدية الأولوية للنقل العسكري.

وتشير "ذا تليجراف" إلى أن نقل القوات إلى الجناح الشرقي للحلف لا يبدأ إلا بعد استكمال شبكة النقل والإجراءات الورقية، وهي عملية تستغرق بين خمسة وستة أسابيع.

عقبات قانونية

وتلفت "ذا تليجراف" إلى أن قواعد حلف شمال الأطلسي تمنع التدخل في السياسة الداخلية للدول الأعضاء أو جمع معلومات استخباراتية عنها لتقييم المخاطر التي يمثلها حزب البديل من أجل ألمانيا.

وحذر مصدر دفاعي غربي من أن جميع عمليات نقل الألوية إلى الجناح الشرقي ستجري في ظروف السلم، مضيفًا أن روسيا قد تلجأ إلى التخريب والهجمات الإلكترونية والتأثير في شبكات الاتصالات؛ لإحداث حالة من عدم الاستقرار السياسي.

وتمتلك ألمانيا قوانين طوارئ لتبسيط الخدمات اللوجستية العسكرية خلال أزمات الأمن القومي، إلا أن تفعيلها يتطلب إعلان البرلمان حالة توتر بأغلبية الثلثين، وهو ما لا يستطيع ائتلاف ميرتس تحقيقه دون دعم حزب اليسار المتشدد أو حزب البديل من أجل ألمانيا، وقد استبعد التعاون مع أي منهما.