أعلنت السلطات البلجيكية، اليوم السبت، عن اعتقال امرأة كندية من أصل صيني كانت تتدرب في المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي "الناتو" بتهمة التجسس.
ووفق ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فقد باشرت المخابرات العسكرية البلجيكية والشرطة الفيدرالية تحقيقًا بعد أن أثار مسؤولون في القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا (SHAPE) شكوكًا، وأفادوا بأنه تم تفتيش منزل المشتبه بها، التي لم يُكشف عن اسمها، ومكان عملها أول أمس الخميس، وأُلقي القبض عليها في اليوم التالي (أمس الجمعة).
وفي بيان صادر عن مكتب المدعي العام الفيدرالي البلجيكي، جاء أنه "تم تسليم مذكرة توقيف إلى مواطنة كندية من أصل صيني، وهي متدربة في مؤسسة Shape، يوم الجمعة 24 يوليو 2026. وهي مشتبه بها بالتجسس لصالح دولة ثالثة وبالانتماء إلى منظمة إجرامية". لكن، لم يذكر البيان اسم المرأة أو يقدم تفاصيل عن الدولة التي يُشتبه في تجسسها لصالحها.
مقر الناتو
تُعد قاعدة القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا (SHAPE) العسكرية المترامية الأطراف بالقرب من "مونس" في غرب بلجيكا، هي المقر الاستراتيجي العسكري لحلف الناتو، حيث يقوم قادة التحالف العسكري بالتخطيط وتنفيذ العمليات العالمية وتنسيق الاستجابات للتهديدات.
كانت بلجيكا، التي تستضيف أيضًا المقر المدني لحلف "الناتو" على مشارف بروكسل، والمفوضية الأوروبية وعشرات الوكالات الأخرى التابعة للاتحاد الأوروبي، هدفاً لمحاولات التجسس الأجنبي في السابق. وفي العام الماضي، تم الكشف عن هجوم إلكتروني صيني استهدف أجهزة استخباراتها، واحتجاز ضابط شرطة بلجيكي بتهمة التجسس لصالح الصين وروسيا.
ووفق تصريحات المتحدث باسم قيادة العمليات الخاصة مارتن أودونيل، في بيان "في الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى تأثر جاهزية الناتو أو قيادة العمليات الخاصة (Shape) أو ترتيبات القيادة والسيطرة أو المهام الجارية سلبًا"، مشيرا إلى أن "قيادة العمليات الخاصة تواصل أداء مسؤولياتها دون انقطاع".
تجسس الحلفاء
في أكتوبر الماضي، شهدت أروقة السياسة والدبلوماسية في بروكسل اضطرابًا كبيرًا، على خلفية مزاعم تجسس نفذتها حكومة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، استهدفت أنشطة المفوضية الأوروبية، شملت المفوض المجري أوليفر فاريلي، الذي أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنها "ستتناول مزاعم التجسس المجري معه"، لكنها استبعدت تعليق عمله في هذه المرحلة.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينهو، للنسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو"، إن الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي تجري تحقيقاتها، لكن "حتى الآن هذه مجرد ادعاءات".
وبحسب التحقيق المشترك الذي أجرته صحيفتا "دير شبيجل" الألمانية و"دي تييد" البلجيكية وموقع "ديركت 36" المجري، حاول ضباط استخبارات مجريون (متنكرون في عمل دبلوماسي) التسلل إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال الفترة التي شغل فيها فاريلي -الذي أصبح مفوضًا أوروبيًا- منصب سفير المجر لدى الاتحاد الأوروبي.