بينما يواجه الديمقراطيون في الولايات المتحدة صعود الاشتراكيين الديمقراطيين في جناحهم اليساري، ينشغل الجمهوريون بتشويه صورة الديمقراطيين، بشكل غير دقيق، ووصفهم بالشيوعيين، فيما يبدو أنه "صيف الاشتراكية في الولايات المتحدة"، حيث يدعو بعض التقدميين إلى الثورة بينما يدفع الجمهوريون بحملة رعب حمراء حديثة.
ويضرب تقرير لشبكة"سي إن إن" الأمريكية، مثالًا بعمدة مدينة نيويورك، الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني، وهو "يفتتح عددًا من متاجر البقالة التي تديرها المدينة، ويفرض ضرائب على المنازل الثانية للأثرياء، وهو يبتسم ابتسامة عريضة. لكنه يواجه صعوبة أكبر في الوفاء بوعده بجعل الحافلات العامة مجانية".
ومع اقتراب الانتخابات النصفية، يزداد قلق الجناح الأكثر تمسكًا بالمؤسسة في الحزب الديمقراطي، حيث يحذر من أن شعار الاشتراكية سيكون عبئًا على الحزب بأكمله في نوفمبر المقبل، بينما تُعدّ منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA) إحدى أبرز الجماعات في التيار التقدمي التي سعت في السنوات الأخيرة إلى استقطاب الديمقراطيين نحو اليسار.
في المقابل، أوضح الجمهوريون، الذين يأملون في صرف الانتباه عن معدلات تأييد الرئيس دونالد ترامب المتدنية، أن استراتيجيتهم ستكون تصوير الحزب الديمقراطي بأكمله على أنه شيوعي، وهو أمر غير صحيح مرة أخرى.
يسارية وشيوعية
خلال ظهوره الأخير في ميتشيجان، استخدم ترامب مصطلح "شيوعي" أو "الشيوعية" 13 مرة. وقال: "إن الشيوعية هي أكبر تهديد لبلادنا في التاريخ، بما في ذلك الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، وبيرل هاربور، أو أحداث 11 سبتمبر"، مقدمًا حجة ربما كانت مفاجئة للعديد من الأمريكيين الذين شاهدوا سقوط جدار برلين قبل عقود.
لكن في الواقع، لدى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين منصتها الخاصة، أو "برنامجها"، كما تشير شبكة "سي إن إن".
عندما ظهرت ميجان رومر، الرئيسة المشاركة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، هذا الأسبوع على برنامج "فوكس نيوز صنداي"، أكدت أن منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين تدعم بالفعل بعض الأمور التي قد تثير قلق الوسط المعتدل في البلاد، مثل إلغاء مجلس الشيوخ، والتخلص من سجون وكالة الهجرة والجمارك
لكن ممداني، الذي يشغل الآن منصب عمدة مدينة نيويورك لا يسعى إلى إلغاء جهاز شرطتها، بل يبدو أقل حسمًا عند سؤاله عن نفس القضايا. فعندما ضغط عليه جوناثان كارل من قناة "أيه بي سي نيوز" في يونيو بشأن ما إذا كان يرغب في إلغاء السجون، كان مراوغًا إلى حد كبير.
قال: "ما نُظهره أيضًا في هذه المدينة هو أن الأمن ليس أمرًا قابلًا للنقاش، بل هو أمرٌ نُحققه بالفعل. وأنا فخورٌ بكوني عمدة مدينة تُسجل حاليًا أدنى معدل مُسجل لجرائم القتل وإطلاق النار في تاريخ مدينة نيويورك".
وعندما سأله مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" عن تعريف الطبقة العاملة تحديدًا، وكذلك عندما سُئل عما إذا كان مَن يكسب مليون دولار في نيويورك يُعتبر جزءًا من الطبقة العاملة، لم يُجب إجابة صريحة.
لذا، فبينما لا تمثل منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين شريحة واسعة من المرشحين الديمقراطيين، أو حتى بالضرورة قلة من السياسيين الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يشغلون مناصب في الولايات المتحدة، إلا أنهم سيحتاجون إلى تسخير بعض الحماس التقدمي إذا أرادوا تشكيل ائتلاف حكومي.
خطة من 16 نقطة
تتمحور منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين حول 16 فكرة متميزة، لا تتضمن أي منها خطة محددة، ولا يبدو أي منها قابلًا للتحقيق الفوري في ظل المناخ السياسي الراهن. وتُقرّ المنظمة بأن بعض هذه الأفكار يتطلب تغييرًا جذريًا.
من أهم هذه النقاط "حرية الازدهار"، حيث توسيع نطاق الموارد العامة لدعم أماكن الترفيه والتعلم والتواصل الاجتماعي المتاحة للجميع. إقرار إجازة عائلية مدفوعة الأجر لجميع العاملين، وأسبوع عمل من 32 ساعة مع دفع كامل الأجر والمزايا، وحد أدنى للأجور يكفي للعيش الكريم. توفير تعليم عام مجاني وعالي الجودة من مرحلة ما قبل الروضة وحتى الجامعة، وإلغاء جميع ديون الطلاب.
أيضًا، تسعى إلى "ضمان الرعاية الصحية الشاملة" مجانًا للأفراد، بما في ذلك الوصول الكامل إلى خدمات الصحة الإنجابية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية وتحسين جودتها من خلال الاستثمار في مستشفيات وعيادات عامة جديدة. جعل جميع برامج التعليم والتدريب الطبي عامة ومجانية.
وكذلك تؤكد أن "السكن حق من حقوق الإنسان"، حيث يجب بناء مساكن اجتماعية جديدة مملوكة للدولة، وتنظيم العقارات الاستثمارية بشكل صارم، وفرض رقابة شاملة على الإيجارات، وضمان حق جميع المستأجرين في الحصول على استشارة قانونية، ويمثل هذا البند تحولاً في مفهوم الحلم الأمريكي، الذي لطالما ركز على امتلاك المنازل بدلاً من استئجارها.
كما يرون أنه "يجب نزع الطابع العسكري عن أقسام الشرطة"، وتقليص صلاحيات نقابات الشرطة، وتوجيه التمويل نحو الخدمات العامة، كخطوات نحو إلغاء نظام الشرطة والسجون الذي يحمي الأغنياء ويسجن الفقراء. وكذلك إنهاء الحصانة المشروطة ومنح هيئات الرقابة المدنية سلطة حقيقية على الشرطة.
وتشير المنظمة إلى أنه "يجب على العمال قيادة الانتقال الديمقراطي نحو مستقبل أخضر" والتخلص تدريجيًا من استخدام الوقود الأحفوري، مع إلغاء تمويل وزارة الحرب وإنهاء جميع الحروب الخارجية وإغلاق القواعد العسكرية في الخارج.
كما يشيرون إلى "الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني"، بما في ذلك حق العودة، وحق مقاومة الاحتلال، وحق تقرير المصير في فلسطين الحرة وعاصمتها القدس. مع وقف جميع المساعدات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل. محاكمة القادة الأمريكيين والإسرائيليين المسؤولين عن الإبادة الجماعية في غزة.