الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد رحلة فيتنام وتايلاند.. رسوم ترامب تعيد الشركات الأمريكية لأحضان الصين

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما بلغت رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية على الصين 145% العام الماضي، شرعت شركات عدة في بحثٍ مُستعجل عن بدائل أرخص في دول مثل فيتنام وتايلاند. لكن منذ ذلك الحين، انخفضت الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين بشكلٍ حاد، ما جعل قادة بعض تلك الشركات يُعيدون النظر في قرارهم.

وبالنسبة لبعض العلامات التجارية الأمريكية التي تبحث عن مواقع لمصانعها، فإن المنطق الاقتصادي يُشير مرة أخرى إلى الصين التي برزت في موقع قوة نسبية، برسوم جمركية أقل بكثير من العام الماضي.

مع هذا، فرضت إدارة ترامب الأسبوع الماضي رسومًا جمركية جديدة على الصادرات الصينية بنسبة 12.5%، وهي نسبة مماثلة لتلك المفروضة على عشرات الدول الأخرى، في محاولة منها لإعادة العمل بالرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير الماضي.

ولا تزال الصادرات الصينية خاضعة لرسوم أخرى، بما في ذلك رسوم من ولاية ترامب الأولى، وقد تُفرض المزيد من الرسوم. لكن يتوقع العديد من المديرين التنفيذيين والمحللين في القطاع أن تُبقي إدارة ترامب الرسوم الجمركية المستقبلية على الصين تحت السيطرة نسبيًا في محاولة منها لتحقيق استقرار العلاقات المتوترة، كما يشير تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

الاعتماد على الصين

وفقًا لتحليل أجرته شركة "جوجين" للأوراق المالية، وهي شركة مالية صينية، يبلغ معدل التعريفة الجمركية الأمريكية المرجح على السلع الصينية ما يزيد قليلًا على 23%. وبالنسبة لبعض المنتجات، فإن معدل التعريفة الجمركية على الصين مطابق لمعدل التعريفة على الصادرات من دول جنوب شرق آسيا، حيث نقلت العديد من الشركات سلاسل التوريد الخاصة بها.

وخلق هذا معضلة للمديرين التنفيذيين الذين وجدوا أن تصنيع منتجاتهم في بلد ثالث، مثل تايلاند، يكلف ما يصل إلى 15% أكثر من تصنيعها في الصين، نتيجة لارتفاع تكاليف المواد والنقل. كما يواجهون ضغوطًا من المنافسين الصينيين الذين يبيعون منتجاتهم على أمازون بسعر أقل مما يكلف شركة من شحن منتجاتها إلى الولايات المتحدة.

وطالما اتهم ترامب الصين بتقويض المنافسين الأمريكيين، وفرض رسومًا جمركية باهظة في محاولة لإجبار المصنّعين على العودة إلى الولايات المتحدة.

في ولايته الأولى، شنّ حربًا تجارية على الصين، وفرض رسومًا جمركية على نحو ثلثي صادراتها بدءًا من عام 2018. وفي ولايته الثانية، كانت الصين هدفه الأول، حيث رفع الرسوم على الصادرات الصينية إلى مستويات ثلاثية الأرقام، قبل أن تردّ الصين بقطع إمدادات المعادن الحيوية، ما أجبره على التراجع.

وسط كل هذا الغموض، وجد العديد من المديرين التنفيذيين مصانع خارج الصين. نتيجةً لذلك، انخفضت واردات الولايات المتحدة من السلع الصينية انخفاضًا حادًا منذ بلوغها ذروتها في عام 2018. وتراجعت الواردات الصينية بنحو الثلث العام الماضي، بينما شهدت السلع من المكسيك وفيتنام وتايوان ارتفاعًا ملحوظًا.

لكن حسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن ماري لوفلي، الخبيرة الاقتصادية في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، تتمتع الصين بميزة تنافسية كبيرة من حيث التكلفة، وأنه إذا ما انخفض الفارق النهائي في الرسوم الجمركية بينها وبين الدول الأخرى، فقد ينعكس هذا التحول في الأعمال التجارية خارج الصين.

عوامل حاسمة

في الأشهر الأخيرة، حوّلت العلامات التجارية في أمريكا الشمالية جزءًا كبيرًا من مصادرها إلى الصين، حيث أدى نقص الوقود الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغط على المصانع في دول مثل فيتنام، وفقًا لما ذكره سيباستيان بريتو، مؤسس شركة "كيما" التي تُدقق سلاسل التوريد لآلاف الشركات، بما في ذلك "كوستكو" و"أمازون" و"رالف لورين".

ونقل التقرير عن بريتو: "بمجرد حدوث أي ضغط، تجد أن الشركات، نظرًا لنقص الوقود اللازم لتشغيل مصانعها، تُسارع بالعودة إلى الصين".

وبعد أن بدأت الشركات بالتصنيع في أماكن أخرى، أدركت الفوائد الكبيرة للتصنيع في الصين، حتى مع وجود مخاطر الاعتماد الكلي على بكين.

في مقابلة أجريت في يونيو الماضي، صرّح جيمسون جرير، الممثل التجاري الأمريكي، بأنه سمع بعض الشركات تتكهن بنقل أعمالها إلى الصين، لكنه أكد أن ذلك سيكون خطأً. وأضاف أنه بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق الاستقرار في علاقاتها مع الصين، لم يمضِ سوى عام واحد على فرض البلدين تعريفات جمركية مرتفعة للغاية على بعضهما البعض.

وقال: "أعتقد أن الجميع يدركون التوجه العام، ويدركون المخاطر الجسيمة المترتبة على الاعتماد المفرط على الصين".

في الوقت نفسه، مع ازدياد صادراتها وفائضها التجاري السنوي الذي يتجاوز تريليون دولار، تبدو الصين هدفًا طبيعيًا. لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتردد في رفع الرسوم الجمركية الإجمالية على الصين إلى ما يزيد عن النسبة التي كانت عليها أواخر العام الماضي، وهي 20%. فقد تعتبر الصين أي زيادة عن ذلك انتهاكًا للهدنة التجارية، ما قد يدفعها إلى الرد.

لكن، حسب "نيويورك تايمز"، فإن هذه النسبة قد تُشكل مشكلة لتايلاند وفيتنام وإندونيسيا، التي تتوقع أن تواجه رسومًا جمركية أقل من الصين.