استعادت الفنانة والإعلامية إسعاد يونس أبرز محطات رحلتها الفنية الممتدة لأكثر من خمسين عامًا، خلال الندوة التي أقيمت لتكريمها ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان المسرح القومي المصري، بحضور الفنان أشرف عبدالباقي، الذي أدار الندوة، والدكتور محمد فتحي، مؤلف الكتاب الصادر عنها ضمن إصدارات المهرجان، ورئيس المهرجان الفنان محمد رياض، وعدد من النجوم.
من الإذاعة إلى خشبة المسرح.. رحلة بدأت بالصدفة والإيمان بالموهبة
استعرضت إسعاد يونس بداياتها المهنية، مشيرة إلى أن أولى خطواتها كانت من خلال العمل مذيعة في الإذاعة المصرية، وتحديدًا إذاعة الشرق الأوسط، إذ تعرفت على الإعلامية الكبيرة إيناس جوهر، التي كونت معها ثنائية مختلفة، لافتة إلى أنها كانت تتقاضى آنذاك 4.5 جنيه مقابل أجرها في الإعلان الإذاعي.
كما تحدثت عن بداياتها المسرحية، مؤكدة أن الفنان الراحل السيد بدير، الذي كانت تربطه علاقة صداقة بوالدها، كان صاحب الفضل في منحها أول فرصة حقيقية، بعدما رشحها للمشاركة في مسرحية "عريس وعروسة"، وقالت: "آمن بموهبتي ومنحني الفرصة".
تحية كاريوكا.. مدرسة فنية وإنسانية
وكشفت إسعاد يونس أنها شاركت في العديد من المسرحيات بعد عام 1974 وتطرقت لعلاقتها مع الفنانة الراحلة تحية كاريوكا، وسافرت معها في جولات خارج مصر، وكانت بطلة الفرقة المسرحية، مؤكدة أن تلك التجربة أضافت إليها الكثير على المستويين الفني والإنساني.
"ميزو".. العمل الذي صنع شهرتها
وتطرقت إلى تعاونها الأول مع الفنان الراحل سمير غانم، موضحة أنه استعان بها في مسلسل "ميزو"، وأعطى لها أول أدوارها، حيث جسدت شخصية "صافي المجنونة" أمام الفنانة فردوس عبدالحميد.
وقالت: "بدأنا تصوير المسلسل قبل شهر رمضان، وما إن عُرض خلال الموسم الرمضاني حتى حقق نجاحًا كبيرًا، وكان سببًا في شهرتنا".
لماذا رفضت "ريا وسكينة"؟
وقالت إسعاد يونس إنها كانت مرشحة للمشاركة في "ريا وسكينة"، لكنها اعتذرت عنها خوفًا من المقارنة بالنجمتين الكبيرتين شادية وسهير البابلي، مؤكدة أن هذا الشعور كان سببًا رئيسيًا في قرارها.
كما استرجعت ذكرياتها مع الفنان أشرف عبدالباقي في مسرحية "بالو"، التي وصفتها بأنها من التجارب المميزة في مشوارها المسرحي.
سهير البابلي.. "بكيزة وزغلول"
وتحدثت إسعاد يونس عن علاقتها بالفنانة الراحلة سهير البابلي، موضحة أن أول تعاون بينهما كان في مسرحية "الدخول بالملابس الرسمية" عام 1977، بجانب الفنان أبو بكر عزت.
وأكدت أن العلاقة بينهما تطورت إلى صداقة قوية، قبل أن يجمعهما لاحقًا مسلسل "بكيزة وزغلول"، الذي كتبته بنفسها، مشيرة إلى أن العمل عُرض أولًا في بيروت قبل أن يحقق نجاحًا كاسحًا عند عرضه في مصر.
وأضافت أن الفنان الراحل المنتصر بالله ذهب إليها في منزلها بعد عرض المسلسل ليخبرها: "المسلسل نجح.. الشارع كان فاضي وقت عرضه".
وعن عدم تقديم أجزاء جديدة من العمل، أوضحت أن سهير البابلي كانت دائمًا تبحث عن التجديد، ثم انشغلت بأعمال أخرى، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من حياتها اتجهت خلالها إلى الروحانيات وارتداء الحجاب.
الذكاء الاصطناعي سيعيد للمسرح بريقه
وأبدت إسعاد يونس تفاؤلها بمستقبل المسرح، مؤكدة أن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي سيسهم في استعادة المسرح لقوته وانتشاره من جديد، من خلال تقديم عناصر إبهار جديدة، بجانب عودة النجوم وظهور مواهب شابة قادرة على تطوير هذا الفن.
كما تحدثت عن تجربتها في العودة إلى المسرح بعد غياب يقارب 30 عامًا من خلال مسرحية "إس إس هانم"، قائلة: "كنت مرعوبة وكنت أرتعش من رهبة الوقوف على خشبة المسرح"، كما استرجعت ذكرياتها مع مسرحية "شبورة" التي كتبتها.
رسالة إلى الشباب: عينك كاميرا ودنك شفاط
ووجهت إسعاد يونس نصيحة إلى الأجيال الجديدة، قائلة: "عينك كاميرا، ودنك شفاط"، داعية الشباب إلى الملاحظة الدقيقة، ودراسة مفردات اللغة العربية، والاهتمام بالقراءة والثقافة، مطالبة في الوقت نفسه بتطوير مناهج اللغة العربية.
كما شددت على أهمية تصوير العروض المسرحية وحفظها كجزء من الذاكرة الفنية المصرية، مؤكدة أن آليات تطبيق حق الأداء العلني ما زالت قيد الدراسة.
أزمة الإنتاج.. التكلفة أكبر من العائد
وتطرقت إلى التحديات التي تواجه صناعة الفن، مؤكدة أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وإيجارات أماكن العرض، إلى جانب زيادة حجم المعروض مقارنة بالطلب، يضع صناعة السينما أمام تحديات حقيقية قد تؤدي إلى تراجع الإنتاج إذا لم تتم مواجهتها.
ذكريات الطفولة وبداية العشق للمسرح
استرجعت إسعاد يونس ذكرياتها مع المسرح منذ طفولتها، موضحة أن إحدى زميلاتها في المدرسة كان والدها مدير المسرح القومي، وهو ما أتاح لها مشاهدة عدد كبير من العروض المسرحية المهمة، من بينها "بداية ونهاية" و"عيلة الدوغري"، مؤكدة أن تلك التجارب المبكرة أسهمت في تشكيل وعيها الفني وشخصيتها.
وشهدت الندوة عدد من المداخلات من الحضور حيث أشاد المخرج أشرف فائق بدورها في دعم المواهب، موضحًا أنها أنتجت أول أفلامه الروائية الطويلة "اللبيس" بطولة مدحت صالح، بعدما شاهدت فيلمه القصير "أسانسير خمس نجوم"، كما تولت أيضًا إنتاج آخر أفلامه الروائية الطويلة.
خالد جلال: نحتاج مشروعًا قوميًا لحفظ ذاكرة المسرح
من جانبه، أكد المخرج خالد جلال أن مصر تمتلك إنتاجًا مسرحيًا غزيرًا، لكنها بحاجة إلى مشروع قومي لحفظ هذا التراث وتوثيق تاريخ ورواد المسرح، حتى لا تضيع ذاكرة الفن المصري مع مرور الزمن.
أشرف عبد الباقي: إسعاد يونس صاحبة الفضل في أول بطولة سينمائية لي
وكشف الفنان أشرف عبد الباقي أن أول ظهور له في السينما كان من خلال فيلم "ليلة القبض على بكيزة وزغلول"، مؤكدًا أن إسعاد يونس هي صاحبة الفضل في ترشيحه للعمل، كما منحته مساحة كبيرة في مسرحية "بالو"، مشيرًا إلى أن الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي كان أيضًا من أبرز الداعمين له في بداياته.