أظهرت تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تراجع مصداقية عدد من التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية، إذ قدّم البيت الأبيض رواية تؤكد نجاح العمليات العسكرية وسرعة تحقيق أهدافها، لكن الوقائع اللاحقة جاءت لتضع هذه التصريحات أمام اختبارات ميدانية مختلفة.
وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، ركّز الديمقراطيون، خلال جلسات استماع عقدها الكونجرس يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، على تصريحات سابقة لإدارة ترامب، واستجوبوا وزير الحرب بيت هيجسيث وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز بشأنها، واستعرضت الشبكة أربعة ادعاءات رئيسية قالت إن الأحداث اللاحقة أضعفتها.
الجيش الإيراني
كرر ترامب، خلال الربيع، أن القدرات العسكرية الإيرانية انتهت بالكامل، وقال في مارس إن إيران "فقدت كل شيء، بما في ذلك قيادتها"، ثم أكد في أبريل أنها "لا تستطيع الرد"، قبل أن يعلن في مايو أن الجيش الإيراني "انهار تمامًا" وأنه "دُمّر بالكامل".
وفي أوائل يوليو، قال ترامب: "لم يتبقَّ لديهم أي جيش"، لكن إيران واصلت، بعد تلك التصريحات، تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن وسفن تجارية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الأمريكي.
وقبل تلك الهجمات، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، وأنها تعمل بسرعة على إعادة بناء قدرات مختلفة تضررت خلال الحرب.
كما أقر ترامب، في مناسبات متفرقة، بأن إيران لا تزال تمتلك "بعض" الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تأكيده حجم الخسائر التي لحقت بها.
مدة الحرب
في بداية الحرب، أكد ترامب أن العمليات لن تستغرق سوى أسابيع قليلة، ونقلت صحيفة "ديلي ميل" عنه، في مقابلة مطلع مارس، قوله إن العملية ستستغرق "نحو أربعة أسابيع أو أقل"، بينما قال لصحيفة "نيويورك تايمز"، في اليوم نفسه، إن الخطة كانت تقضي بإنهائها خلال أربعة إلى خمسة أسابيع.
كما أكد، في أواخر مارس، أن المهمة ستنجز خلال أربعة إلى ستة أسابيع، وأن القوات الأمريكية "متقدمة على الجدول الزمني"، وكرر، في أكثر من مناسبة، أن الحرب ستنتهي "بسرعة كبيرة".
لكن الوقائع جاءت مخالفة لذلك، فبعد نحو خمسة أشهر من إعلان الحرب، لا تزال المعارك مستمرة، بينما لوّح ترامب، الأربعاء، بتوسيع التصعيد، متوعدًا باستهداف جسر أو محطة طاقة إيرانية مقابل كل هجوم تنفذه إيران على سفينة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز
في 13 يوليو، أعلن ترامب، عبر منشور، أن مضيق هرمز "مفتوح وسيظل مفتوحًا، سواء بوجود إيران أو بدونها"، وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف، من الآن فصاعدًا، باسم "حامي مضيق هرمز"، كما قال، في مقابلة في اليوم نفسه، إن واشنطن تسيطر على المضيق بالكامل.
وعاد، يوم الأحد، ليؤكد أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، وأن إيران "لا تسيطر على شيء"، إلا أن الأحداث اللاحقة أظهرت استمرار نفوذ طهران في المنطقة، رغم الحصار البحري الأمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية ومنها.
وأعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات استهدفت سفنًا في منطقة المضيق يومي الاثنين والثلاثاء، كما أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك، بقيادة البحرية الأمريكية، بأن حركة الملاحة التجارية انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أسابيع، مع استمرار ما وصفه بأنشطة المضايقة الإيرانية وتأثير الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في المياه العُمانية.
أسعار النفط
حرص ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، على تقديم انخفاض أسعار النفط باعتباره دليلًا على نجاح سياساته، ففي النصف الثاني من يونيو، قال إن الأسعار هبطت بصورة كبيرة، وتوقع عودتها قريبًا إلى مستويات ما قبل الحرب التي بدأت في أواخر فبراير.
وفي 8 يوليو، أكد أن أسعار النفط أصبحت أقل مما كانت عليه عند بداية الحرب، وأنها "تنخفض بسرعة"، مع اعترافه بأن استئناف القتال قد يرفع الأسعار قليلًا، لكنه توقع انتهاء ذلك سريعًا، كما كرر، يوم الأحد، أن أسعار النفط من بين الأسعار التي "تتراجع بسرعة".
لكن أسعار النفط عادت إلى الارتفاع بعد انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، واستقر خام برنت، الأربعاء، عند 94.07 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنحو 3.4% خلال اليوم، وهو أعلى مستوى له منذ 8 يونيو، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 86.83 دولارًا للبرميل، بارتفاع يقارب 3%، وهو أعلى مستوى له منذ 11 يونيو.
وأشار التقرير إلى أن سعري خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أصبحا أعلى مما كانا عليه عند بدء الحرب، وكذلك أعلى من مستوياتهما عند عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025. ورغم ذلك، جدد الرئيس الأمريكي، خلال خطاب ألقاه الأربعاء في ولاية جورجيا، تعهده بأن أسعار النفط "ستنخفض بشدة" كما كانت قبل ثلاثة أسابيع، داعيًا الأمريكيين إلى منحه مزيدًا من الوقت.