الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فشل أمريكي.. صراع السيطرة على "هرمز" يُربك صناعة الشحن

  • مشاركة :
post-title
صراع السيطرة على مضيق هرمز ــ أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنه بينما كانت الولايات المتحدة وإيران تتصارعان للسيطرة على مضيق هرمز، اقتربت ناقلتان تابعتان لشركة الشحن اليونانية "ديناكوم" من الممر المائي تحت جنح الظلام.

وأضافت الصحيفة أن الناقلتين "كافومالياس" و"أتشيلوس" كانتا، ليلة الأحد، الوحيدتين اللتين تمكنتا من عبور المضيق عبر الإبحار بمحاذاة الساحل العُماني.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أنه، رغم الغطاء الجوي الأمريكي المعزز وأيام من الضربات المكثفة على أهداف عسكرية على طول الساحل الإيراني، تعرضت الناقلتان للإصابة بصواريخ إيرانية، ما أدى إلى تضررهما.

وأشارت إلى أن هذه الهجمات لم تؤكد فقط حجم المخاطر التي تواجه السفن أثناء عبور مضيق هرمز، بل أبرزت أيضًا التحديات التي قد تواجهها واشنطن في تأمين الممر عسكريًا، بعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران خلال الشهر الجاري.

وأضافت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعت إلى توفير غطاء جوي أمريكي لضمان استمرار حركة الملاحة عبر ما يُعرف بـ"الطريق العُماني"، الممتد بمحاذاة الحافة الجنوبية للمضيق، بهدف الحفاظ على تدفق إمدادات النفط.

ونقلت الصحيفة عن عدد من قادة السفن التجارية السابقين ومسؤولين تنفيذيين في قطاع الشحن أن الأمر قد يستغرق أسابيع من العمليات العسكرية الأمريكية لإقناع مالكي السفن بأن العبور عبر المضيق أصبح آمنًا، مؤكدين أن كثيرًا منهم لن يكونوا مستعدين للمخاطرة قبل التأكد من تراجع التهديدات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.

صراع السيطرة

منذ بدء الحرب، أصرت طهران على ضرورة احتفاظها بالسيطرة على حركة المرور عبر المضيق حتى النهاية، مطالبةً السفن بتنسيق عمليات العبور مع إيران، ومستهدفةً الذين يستخدمون ما تعتبره "الطريق العُماني غير المصرح به". وتعرضت سبع سفن على الأقل لهجمات إيرانية منذ أن استأنفت الولايات المتحدة غاراتها الليلية على البلاد في 8 يوليو.

استهدفت إيران في المقام الأول ناقلات النفط، مستخدمةً أسطولها من الطائرات المسيّرة سريعة الحركة. كما استخدمت صواريخ كروز وصواريخ مضادةً للسفن تحلق على سطح الماء، والتي غالبًا ما تصيب محركات السفن بالقرب من أماكن إقامة الطاقم.

كما نشرت طهران عشرات الزوارق الصغيرة عالية السرعة، ووفقًا لمنصة البيانات البحرية "Windward"، كان هناك 85 من هذه القوارب في الممر المائي في 19 يوليو، وهو أعلى رقم مسجل.

ويبدو أن هجوم طهران قد حقق أهدافه في بسط نفوذها على الممر المائي. فمن بين 14 عملية عبور للمضيق يوم الأحد، وفقًا لشركة "ويندوارد"، كانت العمليتان الوحيدتان اللتان لم تمرّا عبر الساحل الإيراني هما ناقلتا النفط التابعتان لشركة "دايناكوم" اللتان تعرضتا للهجوم.

وخلال الأسبوع المنتهي في 19 يوليو، بلغ عدد ناقلات النفط التي عبرت المضيق حوالي 30 ناقلة، بانخفاض عن أكثر من 90 ناقلة في الأسبوع السابق، وفقًا لشركة الوساطة البحرية "بريمار".

ومن بين هذه الناقلات الثلاثين، كان نصفها تقريبًا سفنًا إيرانية مرتبطةً بتجارة النفط الخاضعة للعقوبات.

وجاء استمرار الاضطراب في مضيق هرمز في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي في اليمن أنها ستفرض حصارًا على السفن المتجهة من وإلى الموانئ السعودية، مما سيؤدي فعليًا إلى قطع تدفقات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو المحطة النفطية الرئيسية الوحيدة للمملكة خارج الخليج.

ووفق "فايننشال تايمز"، يبدو أن ثماني ناقلات نفط على الأقل قد غيرت مسارها بعيدًا عن ممر البحر الأحمر يومي الثلاثاء والأربعاء، في رد فعل واضح على تهديد الحوثيين، على الرغم من أن عشرات الناقلات قامت بالعبور.

في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أعلن الحوثيون أنهم نفذوا عملية عسكرية ضد ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة.

تهديد متزايد

منذ انهيار وقف إطلاق النار، استهدفت الغارات الجوية الأمريكية المواقع العسكرية والمراقبة الإيرانية على طول الساحل الجنوبي للبلاد، وحتى الجسور والبنية التحتية الأخرى في المنطقة.

لكن الأمر قد يستغرق أسابيع من تنفيذ ما يصل إلى 150 إلى 200 ضربة في الليلة الواحدة حتى تتمكن هذه الاستراتيجية من إضعاف قدرات إيران على إطلاق الطائرات بدون طيار والصواريخ بشكل كافٍ، وفقًا لما ذكره الأدميرال السابق في البحرية الأمريكية مارك مونتجمري.

ونقل التقرير عن مونتجمري أن قدرة الولايات المتحدة على الحد من خطر الصواريخ الإيرانية ستعتمد -على الأرجح- على مدى نجاحها في القضاء على العدد المحدود من منصات الإطلاق المتنقلة المستخدمة لإطلاقها. وأوضح أن زيادة المسافة التي تُطلق منها المسيّرات الإيرانية ستُسهّل على المقاتلات الأمريكية الدورية اعتراضها.

إلا أن إيران قادرة على مراقبة السفن التي تسعى إلى عبور المضيق بسرعة حتى باستخدام معدات بسيطة نسبيًا، بما في ذلك الرادارات البحرية الصغيرة الموجودة على متن سفن الصيد، وقد تمكنت من إخفاء مسيّراتها وصواريخها سواء على الجزر أو في المناطق الساحلية.

وقد أدى التهديد المتزايد لإمدادات النفط إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع، فوق 95 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، مما قوض آمال ترامب في خفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ويخشى مسؤولو الشحن أن يحاول ترامب في نهاية المطاف ادعاء النصر، وأن تسحب الولايات المتحدة قواتها، وأن تُترك السفن في مواجهة نظام رسوم تفرضه إيران وسلطنة عُمان. وقد صرّحت طهران بأنها تعتزم فرض "رسوم خدمة" على السفن العابرة في المستقبل.