يسعى جي دي فانس إلى كسب أكبر عدد ممكن من الأصوات الشعبية لدعمه خلال حملته الانتخابية للرئاسة في عام 2028، كي يتفوق على جميع منافسيه في الحزب الجمهوري، ويصبح خليفة لترامب في الانتخابات المقبلة، من خلال عدة طرق.
أولًا: الصمت والابتعاد
مع إقدام الرئيس ترامب على مهاجمة إيران وقصفها، وبداية أزمة مضيق هرمز، واجه الرئيس انتقادات لاذعة من الشعب الأمريكي، الذي انتقد ارتفاع الأسعار بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الضربات الأمريكية، وكذلك من بعض الدول الأوروبية التي رفضت، في البداية، تقديم الدعم له، مثل إسبانيا وبريطانيا.
ورغم خروج الرئيس بخطابات عديدة بشأن الحرب، فإن أكثر ما لفت الأنظار كان صمت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي لم يدلِ بأي خطاب أو تعليق بشأن الحرب، في خطوة وصفها البعض بالذكية، حتى لا يُحسب على ترامب في هذه الحرب، فيخسر تأييدًا في المستقبل.
ويُعد غياب الدعم العلني القوي من جانب جي دي فانس لافتًا منذ فترة، إلا أنه أصبح أكثر وضوحًا في الآونة الأخيرة، وفقًا لشبكة "سي إن إن".
وبحسب شبكة "سي إن إن"، فقد نصح فانس في البداية بعدم الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، لكنه غيّر موقفه عندما اتضح أن الرئيس دونالد ترامب يؤيد الخيار العسكري، وأصبح يدعو إلى تنفيذ ضربة سريعة وحاسمة.
وتتوافق تحفظات فانس الأولية مع مواقفه السابقة، التي دافع فيها عن نهج عدم التدخل في النزاعات الخارجية. لكن فانس هو نائب الرئيس، وفي ظل رئيس يُعرف بأنه يطالب المحيطين به، بمن فيهم نائبه، بولاء كامل وغير مشروط، بدا لافتًا أنه حاول، إلى حد ما، تجنب إظهار تأييد سياسي قوي للحرب منذ البداية.
ويرى منتقدو الإدارة أن هذا السلوك تحركه اعتبارات سياسية، إذ يسعى فانس -بحسب رأيهم- إلى حماية موقعه استعدادًا للترشح للرئاسة في انتخابات عام 2028، غير أن هذا النهج الحذر قد يتحول بدوره إلى عبء سياسي عليه.
ففي الوقت الذي تُظهر فيه معظم استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع، دأب البيت الأبيض على التأكيد أنها تحظى بدعم قوي داخل قاعدة حركة MAGA. ومع ذلك، فإن ثاني أقوى شخصية سياسية في هذه الحركة لا يبدو مستعدًا لتقديم دعم سياسي كبير أو واضح لها، وفقًا لمحللي "سي إن إن".
ثانيًا: الهجوم اللاذع على إسرائيل
مع مرور قرابة 3 سنوات على الإبادة الجماعية في غزة، خسرت إسرائيل حربها الإعلامية، بل بدأت بالفعل في خسارة غالبية مؤيديها في الولايات المتحدة، فباتت الشخصيات السياسية الكبرى التي ترغب في الفوز بتأييد شعبي تتنصل من العلاقات مع إسرائيل، وتتخذ مواقف معادية لها.
وخرج فانس، في لقاء مع وسائل إعلام أمريكية، يهاجم فيه إسرائيل بلهجة شديدة، إذ تحدث جي دي فانس عن مدى ثقته بالإسرائيليين، قائلًا: "أنا لا أثق بأحد. عندما يتعلق الأمر بالشؤون الدولية والدبلوماسية، هم أكفاء جدًا، وعندما نعمل معًا من أجل مصلحة مشتركة نعمل بشكل عظيم، لكنني لا أثق بأحد، وأعتقد أننا يجب أن نبقى دائمًا مركزين بشدة على مصالحنا".
كما اتهم نائب الرئيس الأمريكي بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي، لدفع الولايات المتحدة إلى معارضة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران. وقال فانس: "أعلم بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك أشخاصًا داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون بالفعل إبعادنا عن هذه السياسة، لأنهم يريدون مواصلة الحملة العسكرية. شهدتم هذه الحملة الهادئة، والممولة بسخاء، التي تهدف إلى إفشال المفاوضات وعرقلة التوصل إلى الاتفاق".
وكان فانس قد وجّه، في وقت سابق، انتقادات حادة إلى الإسرائيليين المعارضين للاتفاق مع إيران، إذ قال، في يونيو الماضي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الحليف الوحيد لإسرائيل، في توبيخ لاذع أشار فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل.