أكد مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، أن المعركة الدبلوماسية الفلسطينية هي مسار مستمر يقوم على التراكم والعمل المتواصل، مشيرًا إلى وجود توافق كامل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على بناء الجهود "خطوة وراء خطوة".
وقال السفير رياض منصور، خلال لقاء في برنامج "ملف اليوم"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية آية لطفي، إن الدبلوماسية الفلسطينية تستند إلى صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلةوالقدس، مؤكدًا أن القيادة الفلسطينية تسعى إلى مواكبة هذا الصمود بتحرك دبلوماسي يوازي حجم التضحيات.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني "يستحق أكثر مما نفعله"، مشددًا على ضرورة مواصلة العمل والتفاني لتحقيق المزيد من الإنجازات على الساحة الدولية.
وأوضح مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة أن تغيير وضع فلسطين إلى "دولة مراقبة" في المنظمة الدولية كان محطة مهمة في هذا المسار، مشددًا على أن التعبير الصحيح هو "دولة مراقبة" وليس "كيانًا مراقبًا"، لأن ذلك يعكس حقيقة أن فلسطين دولة قائمة، رغم أن أراضيها تخضع للاحتلال.
وأشار "منصور" إلى أن هذا الإنجاز تحقق خلال عامي 2011 و2012، عندما حظي القرار بتأييد واسع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صوتت 138 دولة لصالحه، مقابل معارضة ثماني دول فقط، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة.
المشاركة الدولية
وقال السفير رياض منصور، إن تغيير وضع فلسطين إلى "دولة مراقبة" في الأمم المتحدة فتح المجال أمام فلسطين للمشاركة كدولة في العديد من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية، موضحًا أن فلسطين أصبحت أيضًا تتولى رئاسة مجموعة الـ77 والصين، التي تضم 134 دولة، وهي من أكبر التكتلات التفاوضية داخل الأمم المتحدة.
وأكد أن قيادة فلسطين لهذا التكتل وإدارتها للمفاوضات المتعلقة بجزء كبير من أجندة الأمم المتحدة أثبتت قدرة الفلسطينيين على العمل بكفاءة وتمثيل دولة قادرة على الدفاع عن مصالحها ومصالح الآخرين.
وأضاف أن فلسطين حصلت على تقدير من الأمم المتحدة، بما في ذلك إشادات من الأمين العام للمنظمة، مؤكدًا أن المسار الدبلوماسي تواصل من خلال خطوات عدة، بينها رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، والتحرك القانوني أمام المحاكم الدولية.
وأشار إلى أن فلسطين قدمت قضيتها أمام محكمة العدل الدولية من منظور قانوني شامل، خاصة قبل اندلاع الحرب في غزة، ما أدى لاحقًا إلى صدور رأي استشاري اعتبره تاريخيًا، خلص إلى أن الاحتلال طويل الأمد أصبح غير قانوني، وأنه يجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن.
160 دولة تعترف بفلسطين
أكد السفير رياض منصور، أن التحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة جاء استنادًا إلى مسار دبلوماسي وقانوني طويل، مشيرًا إلى أن فلسطين عملت على تحويل مخرجات محكمة العدل الدولية إلى خطوات سياسية تهدف إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وأوضح، أن الجانب الفلسطيني توجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار يرحب بما توصلت إليه محكمة العدل الدولية، ويحدد ضرورة إنهاء الاحتلال في أقرب وقت ممكن، خلال عام، إلى جانب الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول حل الدولتين، بما يسهم في تحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقال إن هذا التحرك يأتي في ظل "زخم دولي هائل" وصل معه عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى 160 دولة، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، موضحًا أن عددًا من هذه الدول كانت مترددة في السابق، وكانت تربط الاعتراف بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
وأشار "منصور"، إلى أن العمل أمام محكمة العدل الدولية استغرق نحو 10 سنوات من الدراسة والتحضير والمراجعة، مؤكدًا أن اختيار توقيت التحرك جاء بعد تقييم شامل للظروف الدولية، وقبل اندلاع الحرب في غزة.