أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستسمح لصناعات الاتحاد الأوروبي بمواصلة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري حتى أربعينيات القرن الحالي، وستقدم المزيد من تصاريح التلوث المجانية لفترة أطول، وذلك كجزء من إصلاح شامل لنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي.
ووفق ما نشرته النسخة الأوروبية لـ"بوليتيكو"، أصدرت المفوضية المراجعة التي طال انتظارها، يوم الجمعة، بعد ليلة كاملة من المحادثات، وذلك عقب انقسام داخلي حول تفاصيل الإصلاحات الشاملة لأقوى أداة لدى الاتحاد الأوروبي لمعالجة تغير المناخ.
ويمثل الاقتراح النهائي تراجعًا كبيرًا في الطموح الأوروبي، ومن المرجح أن يثير صراعًا في البرلمان بين الذين يريدون المزيد من التنازلات لعمالقة الصناعة، وأولئك الذين يريدون تسريع الطريق نحو الحياد المناخي.
خفض الانبعاثات
وفقًا للتقرير، ستكون وتيرة إجبار الشركات الخاضعة لنظام تداول الانبعاثات على خفض انبعاثاتها أبطأ بكثير مما كان مخططًا له سابقًا. وسيتم ذلك عن طريق خفض "عامل الخفض الخطي" (LRF)، وهو معدل انخفاض حدود التلوث سنويًا، الذي كان من المقرر أن يصل إلى الصفر بحلول عام 2039.
وبموجب مراجعة المفوضية، ستُخفض نسبة الانبعاثات من 4.4% إلى 3.7% بين عامي 2031 و2035. وبعد عام 2036، ستنخفض النسبة بمعدل أبطأ يبلغ 1.7% سنويًا، وسيؤدي ذلك إلى استمرار التلوث حتى أربعينيات القرن الحالي.
أيضًا، ستقوم المفوضية بتوزيع بدلات الكربون المجانية لعدة سنوات أخرى، بما في ذلك القطاعات المشمولة بضريبة الكربون الحدودية، التي ستتلقاها الآن حتى عام 2038، وهي خطوة قد تثير تحديات في منظمة التجارة العالمية.
ولأول مرة، وابتداءً من عام 2036، ستمنح المفوضية الأوروبية الصناعة خيار شراء أرصدة الكربون من خارج الاتحاد الأوروبي لتعويض انبعاثاتها. ومن شأن ذلك أن يخفض سعر الكربون ويمنح الصناعات خيارات أوسع للتلوث في حال نفاد حصص الكربون المخصصة للاتحاد الأوروبي.
كما ستُدخل المفوضية 250 مليون طن من أرصدة إزالة الكربون المحلية -التي تمثل ثاني أكسيد الكربون المُزال من الغلاف الجوي- إلى نظام تداول الانبعاثات، ليتم طرحها في مزاد علني بين عامي 2031 و2040.
معايير جديدة
لتعزيز الاستثمار في خفض الانبعاثات الكربونية، يشترط المقترح إعادة ما لا يقل عن 50% من إجمالي عائدات نظام تداول الانبعاثات إلى شركات هذا القطاع لتمويل تدابير خفض الانبعاثات. لكن قد يثير هذا المقترح جدلًا مع الدول الأعضاء، التي باتت تعتمد على مليارات الدولارات من عائدات مزادات تصاريح نظام تداول الانبعاثات.
كما تُكافأ الشركات الرائدة في هذا المجال، التي قادت قطاعاتها نحو التحول الأخضر. إذ ستُتيح المفوضية الأوروبية تخصيصات مجانية لخفض الانبعاثات الكربونية بشروط؛ حيث سيُمنح 80% من أموال الاتحاد الأوروبي للشركات بعد تقديمها خطة استثمارية لخفض الانبعاثات، بينما ستُمنح النسبة المتبقية (20%) بعد تنفيذ الاستثمارات.
أما الشركات الأقل تلويثًا (أقل 10%)، فلن يُطلب منها إثبات التزامها بالمعايير البيئية، وستحصل على المخصصات مباشرةً.
وفيما يتعلق بالطيران، لن توسع المراجعة نطاق نظام تداول الانبعاثات ليشمل جميع الرحلات الدولية المغادرة، بل ستتبنى بدلًا من ذلك "حلًا مصممًا خصيصًا"، وستُدخل "الرحلات التي تهبط في دول تقع ضمن نطاق 5000 كيلومتر" في نظام تداول الانبعاثات اعتبارًا من عام 2029.
وتهدف هذه الخطوة، استراتيجيًا، إلى منع الرحلات المتجهة إلى الصين أو الولايات المتحدة من تكبد تكاليف نظام تداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب الصدام مع القوتين العظميين.
أيضًا، ستقوم المفوضية بتوسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات تدريجيًا ليشمل حرق النفايات ابتداءً من عام 2031.