يوم الثلاثاء، طردت الصين "ما شينجروي"، أحد كبار مسؤولي الحزب الحاكم، ليصبح بذلك ثالث عضو في المكتب السياسي يتم تطهيره منذ عام 2022، في الوقت الذي يعمّق فيه الرئيس شي جين بينج حملته المستمرة منذ سنوات لمكافحة الفساد.
وقد وُجّهت إلى ما، السكرتير السابق للحزب الشيوعي في منطقة شينجيانج شمال غربي الصين، تهم الفساد، وإساءة استخدام السلطة، واستغلال النفوذ السياسي مقابل الجنس. وجاء هذا الإعلان بعد أن خضع للتحقيق في أبريل، للاشتباه في ارتكابه "انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون".
وكما يشير تحليل لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فمن اللافت للنظر أن "ما" هو أول مسؤول مدني في الهيئة السياسية النخبوية يسقط في هذه الحملة الأخيرة للتطهير. وكان كل من "تشانج يوشيا"، الذي طُرد في يناير، و"هي ويدونج"، الذي أُقيل في أكتوبر من العام الماضي، مسؤولين عسكريين.
ونقلت الصحيفة عن جوزيف توريجيان، الأستاذ المشارك في الجامعة الأمريكية والمؤرخ المتخصص في شؤون النخبة السياسية الصينية، قوله: "هذا هو المدني الوحيد داخل المكتب السياسي الذي تم تطهيره".
وأضاف: "بالتأكيد لم أرَ شيئًا كهذا منذ تطهير عصابة الأربعة"، مشيرًا إلى حادثة وقعت عام 1976، اعتُقل فيها أربعة أعضاء من المكتب السياسي بعد وفاة الزعيم الأسطوري للبلاد ماو تسي تونج، واتُّهموا لاحقًا بمحاولة الاستيلاء على السلطة، مما شكّل أحد أهم التغييرات القيادية في تاريخ الحزب الشيوعي الصيني.
القائد الشاب
كان "ما"، البالغ من العمر 67 عامًا، أحد أبرز الشخصيات السياسية الواعدة في البلاد، حيث ارتقى في المناصب بعد أن رسخ مكانته كمهندس طيران وفني.
وقد شغل منصب أصغر مشرف على رسائل الدكتوراه في معهد هاربين للتكنولوجيا، وقضى أكثر من عقد من الزمن في شركة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء المملوكة للدولة، حيث أشرف على عمليات إطلاق أقمار صناعية كبرى وقاد برامج رئيسية، بما في ذلك مشاريع رحلات الفضاء المأهولة واستكشاف القمر في الصين. وقد أكسبه ذلك لقب "القائد الشاب لصناعة الطيران".
وتسارعت مسيرته السياسية في عام 2013، وهو العام الذي تولى فيه الرئيس شي جين بينج منصبه. تم نقله إلى مقاطعة قوانجدونج، وهي مقاطعة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالإرث السياسي لوالد الرئيس شي، حيث شغل منصب نائب سكرتير الحزب في المقاطعة ثم أصبح حاكمًا لها.
في عام 2021، عُيّن "ما" سكرتيراً للحزب الشيوعي في شينجيانج، حيث تُتهم بكين بمزاعم احتجاز أكثر من مليون من الإيجور وأقليات أخرى تعسفياً في معسكرات "إعادة التأهيل". وخلال فترة ولايته، اتخذ موقفاً متشدداً علناً بشأن الأمن و"مكافحة الإرهاب"، مُظهراً للرئيس شي قدرته على إدارة إحدى أكثر المناطق حساسية سياسياً في الصين.
وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن "حملة التطهير التي يقودها شي جين بينج قد لا تنتهي عند ما. فقد خضع العديد من المسؤولين الذين عملوا سابقاً تحت إمرته للتدقيق أيضا".
فساد عائلي
اتهمت اللجنة المركزية الصينية لفحص الانضباط "ما" بالسعي لتحقيق منافع للآخرين في التعيينات الرسمية، وقبول الهدايا والرشاوى بشكل غير لائق، ومساعدة الأقارب والمعارف على الاستفادة من منصبه، والإشراف على ما وصفته اللجنة بـ "الفساد العائلي".
وعلّق كريستوفر ناي، وهو زميل غير مقيم في مؤسسة "جيمستاون"، على الإعلان الرسمي بشأن "ما" بأنه لم يتضمن سوى القليل من اللغة المشحونة سياسياً التي عادة ما تُستخدم، مثل "شخص ذو وجهين" أو "طموح سياسي مفرط" أو "خيانة". ومع ذلك، فقد أُقيل ما من منصبه.
وقال: "هذا يشير إلى تراجع التسامح السياسي لدى شي جين بينج. ففي الماضي، كان يبدو أنه لا بد من إظهار معارضة لشي حتى تستخدم القيادة النظام القضائي لعزله. أما الآن، فحتى بدون أي مؤشرات واضحة على المعارضة السياسية، تبدو مزاعم الفساد وحدها كافية لتبرير مثل هذه العقوبة القاسية".
وزعم البيان أن سلوك السكرتير السابق للحزب الشيوعي في منطقة شينجيانج كان "خطيرًا للغاية" واتهمه بـ "عدم ضبط نفسه" بعد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في عام 2012.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن خبراء إن الإشارة كانت جديرة بالملاحظة لأنها ربطت بشكل صريح سوء سلوك "ما" المزعوم بالفترة التي أصبح فيها شي جين بينج زعيما.