أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، اليوم الخميس، أن لبنان اختار إعادة بناء دولة ذات سيادة كاملة تحتكر وحدها قرار السياسة الخارجية والأمن الوطني واستخدام القوة الشرعية، مشددًا على أن قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله جاء بإرادة وطنية خالصة، وليس نتيجة ضغوط خارجية أو مفاوضات دبلوماسية.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر عقده مجلس الشيوخ الفرنسي بعنوان "للتضامن مع لبنان: السلطات المحلية في قلب الشراكة الفرنسية-اللبنانية"، بدعوة من رئيس المجلس جيرار لارشيه.
وأوضح رجي أن الحكومة اللبنانية اتخذت "قرارات تاريخية"، في مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، معتبرًا أن هذا القرار هيأ الظروف السياسية التي سمحت بالتوصل إلى اتفاق الإطار، ومؤكدًا أن الدولة لا يمكنها استعادة هيبتها ومصداقيتها في ظل وجود تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطتها الدستورية.
وشدد على أن لبنان بات يتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على أن السيادة لا تتجزأ، وأن القرار الوطني لا يُفوَّض، وأن احتكار استخدام القوة المشروعة يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة.
وفيما أشاد بالدور الذي تؤديه فرنسا ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، أكد أن أي قوة دولية لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن الدولة ذات السيادة، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في بسط القوات المسلحة اللبنانية سلطتها تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن.
وأكد وزير الخارجية اللبناني أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونًا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، موضحًا أنه لا يمكن لأي دولة استكمال بناء مؤسساتها وسيادتها، بينما لا يزال جزء من أراضيها خاضعًا للاحتلال، لأن ذلك يقوض مؤسسات الدولة ويؤخر الاستقرار السياسي والأمني.
ودعا رجي فرنسا إلى تطوير شراكتها مع لبنان بما يتجاوز مفهوم التضامن، وصولًا إلى دعم الدولة اللبنانية في ممارسة كامل صلاحياتها، مجددًا التأكيد على أن لبنان اختار الدولة والمؤسسات والسيادة، ويرفض أن يبقى ساحة للصراعات الإقليمية أو مسرحًا لتصفية حسابات الآخرين.
كما شدد على أن لبنان لا يرفض التعاون مع أي طرف، لكنه يميز بوضوح بين الشراكة والتعاون من جهة، والوصاية والتدخل في شؤونه الداخلية من جهة أخرى.