اتفق كل من لبنان وإسرائيل خلال جولة محادثات جديدة في روما، اختتمت اليوم الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقًا لاتفاق إطاري بين الطرفين، وفق بيان للسفارة الأمريكية في بيروت.
وأوردت السفارة، نقلًا عن مسؤول أمريكي: "اتفقنا على هيكلية ومبادئ عامة لآلية المناطق التجريبية، على أن يتمّ استكمالها والبدء بتنفيذها خلال أيام"، مضيفة أن الطرفين سيبدآن أيضًا "محادثات تقنية موسعة، ستركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الثلاثي" الذي أبرم في يونيو الماضي، بحسب "فرانس برس".
المنطقة التجريبية
واتصالًا بهذا، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، انتهاء المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في العاصمة الإيطالية روما، بعد يومين من المناقشات التي وصفها بـ"المنتجة والإيجابية".
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن المسؤول قوله، إن الأطراف المشاركة اتفقت على الهيكل العام والإرشادات الخاصة بعملية "المنطقة التجريبية الإقليمية"، مشيراً إلى أنه سيتم وضع اللمسات الأخيرة عليها والبدء في تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأوضح المسؤول الأمريكي، أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال إلى محادثات فنية موسعة، تركّز بشكل رئيسي على تنفيذ جميع مجالات اتفاقية الإطار الثلاثي، بهدف التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام شامل بين إسرائيل ولبنان.
من جهتها، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلًا عن مصادر مطلعة، عن توافق بين إسرائيل ولبنان على مواصلة تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري المشترك، بهدف تفكيك ونزع سلاح حزب الله في المناطق المستهدفة.
الاختبار الأول
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن مصدر مسؤول، أن المنطقتين التجريبيتين اللتين جرى الاتفاق عليهما تشكلان الاختبار العملي الأول لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيادة الدولة وفرض الأمن، مؤكدًا أن تقدم القوات المسلحة اللبنانية في هاتين المنطقتين سيخضع لتقييم دقيق وتشرف عليه آلية تحقق يديرها طرف ثالث.
وأوضح المصدر أن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة "الأونتسو" لن تكونا جزءًا من آلية التحقق أو الرقابة المعتمدة لمراقبة أداء الجيش اللبناني على الأرض، ما يشير إلى التوجه نحو اعتماد مظلة رقابية دولية أو إقليمية جديدة للإشراف على تطبيق بنود الاتفاق.
وقادت الولايات المتحدة جهودًا دبلوماسية منذ عودة جماعة حزب الله اللبنانية وإسرائيل إلى الحرب في الثاني من مارس وسط الصراع الأوسع نطاقًا في المنطقة، ومضت قدمًا على الرغم من اعتراضات قوية من الجماعة المدعومة من إيران، التي تعتقد أن الضغط الإيراني على واشنطن هو السبيل الوحيد لضمان إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.
وطلبت إيران أن يكون إنهاء الحرب في لبنان جزءًا من اتفاقها المؤقت مع الولايات المتحدة الذي وقعتاه الشهر الماضي، لكن تجدد الأعمال القتالية بين البلدين ألقى بظلاله على الاتفاق الأسبوع الماضي.
ويحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يصفها "بمنطقة عازلة" تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
وتمخض اجتماع انعقد في واشنطن يوم 26 يونيو عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى حزب الله، ونشر قوات لبنانية في الجنوب وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا.
لكن الضربات الإسرائيلية القاتلة استمرت، ورفض حزب الله الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان طالما ظل حزب الله مسلحًا.
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لصحفيين في تل أبيب أمس الثلاثاء إن تنفيذ الاتفاق الإطاري هو "السبيل الوحيد للمضي قدمًا"، وإن إسرائيل "ستُظهر نية حسنة في روما".
وأضاف أن إسرائيل مستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ "منطقتين تجريبيتين"، وهما موقعان في جنوب لبنان ينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله فيهما وكذلك انسحاب القوات الإسرائيلية منهما لتنتشر قوات لبنانية.
مطلب لبناني
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون، في تصريحات نشرها مكتبه الاثنين الماضي، إنه طلب من الوفد اللبناني المطالبة ببدء انسحاب إسرائيل من المنطقتين التجريبيتين على الفور قبل عقد أي نقاش آخر.
وذكر مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي أن بدء العمل في المنطقة التجريبية الأولى سيكون خلال "أيام". وأضاف أن القيادة المركزية الأمريكية للجيش تنسق مع لبنان وإسرائيل لتنفيذ المنطقتين. وذكرت مصادر لرويترز أن وفدًا عسكريًا أمريكيًا كان في لبنان خلال مطلع الأسبوع من أجل مناقشة الخطة بالتفصيل مع الجيش اللبناني.
ويحظر دخول جميع اللبنانيين المنطقة التي تحتلها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بمن فيهم جنود الجيش اللبناني.
وأجبر جيش الاحتلال سكان جنوب لبنان على مغادرة منازلهم وفجر قرى بأكملها. وزعم أنه يدمر البنية التحتية التي يستخدمها حزب الله، ومن بينها أنفاق تحت الأرض.
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الحملة الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد أكثر من أربعة آلاف لبناني ونزوح أكثر من مليون شخص منذ مارس الماضي، بينما قتل حزب الله ما لا يقل عن 32 جنديًا إسرائيليًا وأربعة مدنيين إسرائيليين، معظمهم في جنوب لبنان منذ اندلاع أحدث أعمال قتال.