الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

طائرة ترامب الجديدة.. ثغرات أمنية وخروج مفاجئ يكشفان حجم المخاطرة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امام طائرة إير فورس وان الجديدة

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن طائرة إير فورس وان الجديدة المُهداة من قطر تفتقر إلى منظومات الدفاع المضادة للصواريخ التي كانت تُميز الطائرة الرئاسية القديمة، وذلك بعد أيام قليلة من استقلالها الرئيس دونالد ترامب في رحلته إلى تركيا، ثم اضطرار الخدمة السرية إلى إعادته على متن الطائرة القديمة، في خروج مفاجئ أثار تساؤلات واسعة حول جدوى الإسراع بتشغيل الطائرة الجديدة.

فخامة بلا درع

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أُطلعوا على تفاصيل تجهيز الطائرة أن طراز بوينج 747-8 القطري يخلو من الأنظمة الدفاعية المتقدمة التي طالما شكلت ركيزة أمان الطائرة الرئاسية الأمريكية عبر عقود، وفي مقدمتها منظومة التصدي للصواريخ الحرارية الموجهة.

ولفت المسؤولون إلى أن هذه الأنظمة كانت ظاهرة للعيان في الطائرة القديمة تحت الجناح وعلى الذيل، في حين لا يُلاحظ أي أثر لها في صور الطائرة الجديدة.

وتُستخدم هذه الطائرة حاليًا بوصفها "جسرًا" مؤقتًا ريثما تُنجز طائرتا بوينج اللتان ستشكلان الأسطول الرئاسي الدائم، وهما مصممتان وفق مواصفات البنتاجون لتضما منظومة دفاع ذاتي وأنظمة اتصالات متكاملة تمكن الرئيس من أداء مهامه الدستورية أثناء الطيران.

إسراع ترامب يُقايض الأمان بالفخامة

وأوردت الصحيفة أن ترامب أصر على الإسراع بتشغيل الطائرة بأقصى سرعة ممكنة، معربًا في مناسبات عدة عن استيائه من مستوى الطائرات الرئاسية القديمة، وعدم ملاءمتها لما تستحقه صورة الرئاسة الأمريكية، في نظره.

وتحت هذا الضغط، أشرف سلاح الجو الأمريكي على عملية التجهيز في أقل من عام، وهي مدة وصفها خبراء بأنها غير كافية على الإطلاق.

وفي بيان أصدره بتاريخ 19 يونيو، أقر سلاح الجو صراحةً بأن الطائرة لا تحمل كامل التجهيزات المعتادة، مشيرًا إلى أن الفريق "أجرى مقايضات في بعض المهام الأقل شيوعًا"، دون أن يكشف عن طبيعتها.

وقد دافع البيت الأبيض عن الطائرة، إذ أكد مدير الاتصالات، ستيفن تشيونج، أنها "مزودة ببروتوكولات أمنية رفيعة تكفل سلامة الرئيس وطاقمه"، غير أنه أحجم عن الإجابة عن أي أسئلة تتعلق بالقدرات الدفاعية تحديدًا.

المخاطرة لا مبرر لها

وتقاطع مسؤولون سابقون في سلاح الجو حول موقف واحد، وهو الدهشة من قرار استخدام هذه الطائرة في رحلات خارجية، إذ قال فرانك كيندال، وزير سلاح الجو السابق، الذي أشرف على الضغط لتسريع عقد بوينج المتأخر، لصحيفة نيويورك تايمز: "الوقت لم يُتح إجراء كل التعديلات المعتادة، لذا ثمة خليط من عناصر الأمن والاتصالات والدعم غائبة عن الطائرة"، مضيفًا: "مع التطورات المتعلقة بإيران، فإن هذا يستدعي القلق الجدي، وصراحةً أنا مُندهش من رؤية هذه الطائرة تُستخدم خارج الأراضي الأمريكية".

وفي الاتجاه ذاته، أكد أندرو هنتر، مساعد وزير سلاح الجو الأسبق، المشرف على برنامج إير فورس وان في عهد بايدن، أن التحويل الحقيقي لطائرة بوينج 747 إلى طائرة رئاسية كاملة المواصفات يستلزم أكثر من عام من العمل الدؤوب.

الخروج المفاجئ من أنقرة يرفع درجات الأزمة

وتجسدت المخاوف الأمنية بصورة لافتة حين أصرت الخدمة السرية على مغادرة ترامب تركيا على متن الطائرة القديمة، لا الجديدة، في خطوة كشفتها نيويورك تايمز، وقد جاء هذا الإصرار مفهومًا في ضوء كون تركيا دولة حدودية مع إيران، التي تشن عليها الولايات المتحدة ضربات عسكرية مكثفة، فيما نقلت الصحيفة عن تقارير استخباراتية أن طهران تستهدف ترامب منذ اغتياله القائد قاسم سليماني في يناير 2020.

ورغم أن مسؤولين أمريكيين أكدوا لـنيويورك تايمز أن إيران لا تملك حاليًا خطة جاهزة للتنفيذ ضد الرئيس، فإن هذه المخاوف ظلت كافية لإجبار ترامب على تغيير طائرته.

في المقابل، قدم ترامب روايةً مغايرة، زاعمًا أن التغيير جاء ليتيح للطائرة الجديدة التوقف في قواعد عسكرية أمريكية لعرضها على الجنود، واصفًا إياها بأنها "رائعة".

الكونجرس يُطالب بالكشف عن الحقيقة

وعلى الصعيد التشريعي، بعث السيناتور كريستوفر مورفي وعشرة مشرعين ديمقراطيين آخرين برسالة إلى سلاح الجو، قبيل رحلة تركيا، طالبوا فيها بالإفصاح الكامل عن التعديلات الأمنية التي أُجريت على الطائرة القطرية، مستندين إلى تصريحات ترامب ذاتها التي أشاد فيها بـ"مستوى فخامة لم يشهده أحد من قبل"، ليخلصوا إلى أن الأولوية مُنحت لأذواق الرئيس الشخصية على حساب متطلبات الأمن القومي.