الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"كونجرس الأشباح".. أغلبية ترامب البرلمانية تتحول إلى عبء تشريعي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في وقت يسابق فيه الجمهوريون الزمن لإنجاز أجندة تشريعية ضخمة، كشفت "وول ستريت جورنال" عن أزمة داخلية تعصف بالحزب؛ حيث يعاني المشرعون فقدان الشغف، ويتغيبون دون اكتراث، معلنين التمرد في مشهد بات يُعرف بكواليس الحزب بـ"كونجرس الأشباح".

أغلبية بلا هامش للخطأ

لا تتجاوز أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب سبعة مقاعد، إذ يمتلكون 219 مقابل 212 للديمقراطيين، ما يعني أن غياب عضوين أو ثلاثة كفيل بإسقاط أي تشريع.

وتجلت هشاشة هذا الوضع بوضوح الأسبوع الماضي، حين عرقلت النائبة عن ولاية فلوريدا آنا بولينا لونا، وأكثر من اثني عشر آخرين، التصويت الإجرائي على مشروع قانون "إنقاذ أمريكا" للتحقق من هوية الناخبين، فيما تغيّب سبعة نواب جمهوريون آخرون عن الجلسة كليًا.

ولم تُبدِ لونا أي اعتذار عن موقفها المتحدي، بل أعلنت صراحةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يهمني مَن في هذا المجلس يكرهني على ذلك"، وهو ما اضطر رئيس المجلس مايك جونسون إلى حلّ الجلسة مبكرًا وإعادة الأعضاء إلى دوائرهم قبيل عطلة عيد الاستقلال.

موجة الانسحاب تُربك الحسابات

تكشف "وول ستريت جورنال" أن نحو ثلاثة وثلاثين نائبًا جمهوريًا لن يعودوا في الدورة المقبلة، نصفهم تقريبًا ترك المجلس للترشح في مناصب أخرى، وعدد منهم خسر فعلًا في الانتخابات التمهيدية.

هذا الواقع يشير إلى ما يصفه المسؤولون الجمهوريون بـ"ظاهرة الفصل الأخير"، على غرار طلاب الثانوية الذين يُخففون جهدهم قبيل التخرج على حد وصف الصحيفة الأمريكية، إذ لم يعد لدى هؤلاء ما يخسرونه.

وجسدت النائبة عن ولاية كارولاينا الجنوبية، نانسي ميس، هذا الشعور بصراحة مثيرة بعد خسارتها في سباق منصب الحاكم، إذ أعلنت: "أعدكم بأن أكون مصدر إزعاج أكبر من أي وقت مضى، لا شيء يكبلني الآن".

وفي السياق ذاته، غاب النائب عن ولاية نيوجيرسي، توم كين، قرابة أربعة أشهر؛ إثر دخوله المستشفى بسبب الاكتئاب، قبل أن يعود في 30 يونيو، فيما تغيّب النائب عن ولاية فلوريدا نيل دن، في مناسبات عدة بسبب المرض.

جدول تشريعي ثقيل

لا تتوقف الأزمة عند التغيُّب، بل تمتد لتُخيّم على جدول تشريعي بالغ التعقيد، فبحسب ما رصدته الصحيفة، يسعى ترامب وجونسون لتمرير مشروع موازنة ثالث يشمل تعزيزًا ضخمًا للإنفاق الدفاعي، عبر آلية المصالحة، وهي إجراء يُتيح للحزب الحاكم تمرير قوانين الإنفاق بأغلبية بسيطة دون الحاجة إلى أصوات الديمقراطيين.

علاوة على ذلك، يتعين على الكونجرس إقرار ميزانيات الإنفاق الثنائية بحلول نهاية سبتمبر؛ تفاديًا لشلل حكومي، فضلًا عن مشروع قانوني الزراعة والدفاع الوطني.

وقال النائب كيفن هيرن، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية أوكلاهوما، لـ"وول ستريت جورنال": "هذا الكونجرس كله يقوم على هامش لا يتجاوز ثلاثة أو أربعة أصوات، وهذا يتفاقم حين يغيب مَن يحق لهم التصويت". وأضاف أن الخاسرين في الانتخابات "سيكونون أقل حماسًا للعودة".

قيادة تُحذر وبيت أبيض يُناور

لا يُخفي قادة الجمهوريين قلقهم، إذ تشير الصحيفة إلى جلسات مغلقة متكررة لحث الأعضاء على الالتزام، فيما يؤكد زعيم الأغلبية ستيف سكاليس، أن العمل "سيستمر".

أما جونسون فيجري محادثات فردية مباشرة مع كل من يفكر في مغادرة مقعده التشريعي قبل انتهاء دورته الرسمية، مشيرًا إلى أن "التوقيت بالغ الأهمية".

وكشفت الصحيفة أن البيت الأبيض يُلوِّح لبعض الأعضاء المغادرين بمناصب في الإدارة مستقبلًا للإبقاء عليهم في صفوف الحزب، وإن نفى مسؤول في البيت الأبيض أي ربط بين تلك المحادثات والتصويت.

في المقابل، يرى النائب عن ولاية تكساس، تشيب روي، الذي خسر سباق المدعي العام للولاية، أن البيت الأبيض أوجد بيئة تمنح كثيرين حرية التصويت وفق ضمائرهم، بعيدًا عن الضغوط الحزبية.

وحذر النائب جيسون سميث، رئيس لجنة الطرق والوسائل، من أن "الحصول على الأصوات سيكون أصعب"، فيما وصف النائب عن ولاية أركنساس، ستيف ووماك ما يجري بأنه يشبه "إطلاق النار على أقدامنا بأنفسنا"، محذرًا من أن الفوضى قد تضر بحظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.