الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من القصف إلى القوارض.. الجرذان تحاصر مخيمات غزة وتنذر بكارثة صحية

  • مشاركة :
post-title
انتشار القوارض في غزة

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

فرضت القوارض والحشرات تحديًا جديدًا على سكان قطاع غزة، بعدما تحولت المخيمات المكتظة بالنازحين إلى بيئة خصبة لانتشار الجرذان والبعوض والقمل، في ظل تراكم النفايات، وانهيار شبكات الصرف الصحي، ونقص المياه النظيفة، الأمر الذي يهدد بتفاقم المخاطر الصحية لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في الخيام منذ أشهر.

وروت عائلات فلسطينية معاناتها اليومية مع هذه الظاهرة، مؤكدة أن القوارض تقتحم الخيام ليلًا، وتهاجم الأطفال، وتتلف الملابس والمؤن الغذائية، بينما حذرت منظمات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية قد يؤدي إلى انتشار أكبر للأمراض والأوبئة، في وقت لا تزال فيه جهود إعادة الإعمار متوقفة بسبب القيود المفروضة على دخول المعدات والمواد اللازمة، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

أوضاع متدهورة

قال الفلسطيني مالك شنباري، الذي يعيش مع زوجته وطفليه داخل خيمة في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، إن خمسة رجال اضطروا إلى مطاردة وقتل "ابن عرس" كبير الحجم بعدما اقتحم خيمته وأثار الذعر بين أفراد أسرته، موضحًا أن حجمه كان يقارب حجم الأرنب، وأن القوارض باتت تتغذى على الجثث الموجودة تحت الأنقاض، ما ساهم في زيادة أعدادها بصورة ملحوظة.

وأضاف "شنباري" أن القوارض تدخل الخيام يوميًا وتقرض الملابس والأغطية، ما يجبر العائلات على التخلص من مقتنيات جديدة باستمرار، لافتًا إلى أن السكان يخرجون الأغطية والملابس يوميا لتعريضها لأشعة الشمس، ورغم ذلك لا تزال الحشرات، وخاصة بق الفراش، تنتشر داخل الخيام ليلا، بينما تباع الشرائط اللاصقة الخاصة بمكافحة الفئران مقابل نحو 3.5 دولار للشريط الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر التي تحتاج إلى عدة شرائط يوميًا.

في الوقت نفسه، أظهرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة في أبريل الماضي انتشار القمل والبراغيث والبعوض على نطاق واسع داخل مخيمات النازحين، وهو ما تسبب في انتقال الأمراض وظهور التهابات جلدية بين السكان، في ظل ظروف معيشية تزداد سوءا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

انتشار القوارض في غزة
مخاطر صحية

أكد سليم عويس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، أن القوارض أصبحت تمثل "مشكلة ضخمة" بسبب تراكم الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، مشيرا إلى أنه شاهد خلال زيارة أجراها إلى غزة هذا الشهر عشر حالات لأطفال تعرضوا لعضات القوارض.

وأوضح أن منع دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، إلى جانب ضيق المساحات المتاحة لنقل الركام، وفر بيئة مناسبة لتكاثر القوارض، مضيفا أن الإصابات الناتجة عن عضات القوارض والحشرات تتعرض للالتهاب بسهولة بسبب نقص المياه النظيفة ومواد النظافة الشخصية.

إضافة إلى ذلك، يعيش أكثر من 80% من سكان غزة داخل خيام، بينما يقيم الباقون في منازل مدمرة جزئيا، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة أن القيود المفروضة على دخول المواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية أدت إلى استمرار الظروف الإنسانية القاسية، بالتزامن مع استمرار سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو 60% من مساحة القطاع.

انتشار القوارض في غزة
انهيار الخدمات

حذرت الأمم المتحدة من أن أكوام النفايات المنتشرة بالقرب من مخيمات النازحين تمثل بؤرًا لتكاثر الحشرات والقوارض، داعية إلى استعادة الوصول إلى مكبات النفايات الواقعة قرب المناطق الحدودية، والسماح بإدخال معدات إزالة الأنقاض والشاحنات والآليات الخاصة بجمع القمامة.

وفي الأثناء، قالت الطبيبة سالي صالح، التي تقود الاستجابة الطارئة في منظمة "المساعدة الطبية للفلسطينيين"، إن انتشار القوارض والحشرات يرتبط بانهيار أنظمة المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتغذية، مؤكدة أن الحلول المتاحة حاليًا محدودة للغاية، وأن إعادة تشغيل شبكات الصرف الصحي والسماح بدخول المبيدات الحشرية يمثلان أبرز الإجراءات المطلوبة للحد من الأزمة.

كما أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن نحو 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في غزة توقفت عن العمل، ما أدى إلى تدفق نحو 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة يوميا إلى البحر وإغراق مناطق يقيم فيها النازحون، بينما انخفض إنتاج المياه بنحو 20% خلال مايو الماضي مقارنة بشهر مارس الماضي، نتيجة نقص المواد الكيميائية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق.

انتشار القوارض في غزة
معاناة مستمرة

من جانبها، زعمت هيئة "كوجات" الإسرائيلية، المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات إلى القطاع، أنها سمحت خلال الأسابيع الأخيرة بإدخال نحو 170 طنًا من المبيدات وآلاف المصائد الخاصة بالفئران والبعوض، إلى جانب معدات لإصلاح بعض مرافق المياه، مشيرة إلى أنها تعمل مع الأمم المتحدة على دعم جهود الصرف الصحي وصيانة البنية التحتية الأساسية.

في المقابل، شددت الأمم المتحدة على أن الكميات التي دخلت القطاع لا تكفي سوى لأسابيع قليلة، ولا تتناسب مع حجم الأزمة التي تشمل مختلف مناطق غزة، مؤكدة الحاجة إلى تدفق مستدام للمعدات ومواد التعقيم والمضخات والأنابيب والزيوت وقطع الغيار.

وسرد عمران أبو وردة، الذي يعيش مع زوجته وأطفاله الخمسة داخل خيمة متهالكة في جباليا شمال القطاع، جانبًا من معاناة السكان، موضحًا أن الخيمة تعرضت للتمزق بفعل انتقال الأسرة المتكرر وبسبب القوارض التي تقرض أقمشتها، بينما يضطر السكان إلى حفر حفر في الأرض لاستخدامها كمراحيض لغياب شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يزيد من جذب القوارض والحشرات.

وأضاف أن سكان المخيم يحاولون التخفيف من معاناتهم بالمزاح، قائلا إن القوارض "أصبحت تعيش معهم"، إلا أن القلق يزداد مع حلول الليل، حيث تتحول سلامة الأطفال إلى الهم الأكبر بالنسبة للعائلات، بينما يقضي السكان ساعات طويلة في طوابير الحصول على المياه والغذاء، في وقت تؤكد فيه منظمات الإغاثة أن سكان القطاع ما زالوا "يتشبثون بخيط رفيع" للبقاء وسط استمرار الأزمة الإنسانية.