الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

1000 يوم من الدمار.. "غزة بلا مستقبل ولا حياة" وإعادة الإعمار تحتاج عقودا

  • مشاركة :
post-title
أكمل القطاع 1000 يوم من المعاناة المستمرة

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

يمر قطاع غزة بمشهد مأساوي مظلم، وصفه مراقبون بأنه الأعنف والأكثر تدميرًا في التاريخ الحديث، إذ أكمل القطاع 1000 يوم من المعاناة المستمرة والخراب الشامل الذي طال كل مناحي الحياة، منذ السابع من أكتوبر 2023، مخلفًا بيئة طاردة وغير قابلة للعيش البشري.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، تعرض 90% من القطاع للدمار الشامل، بعد إلقاء ما يزيد على 223 ألف طن من المتفجرات على مدنه، تسببت في تدمير عشرات الآلاف من المباني والأراضي الزراعية ودور العبادة والمدارس والمستشفيات، وسط سيطرة إسرائيلية على 80% من مساحة غزة.

إلقاء ما يزيد على 223 ألف طن من المتفجرات على مدن القطاع
حصيلة كارثية

وحول ذلك، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أيمن الرقب، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الألف يوم الماضية خلّفت حصيلة كارثية من الضحايا، إذ ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 73 ألفًا، وتجاوز عدد الجرحى حاجز الـ150 ألفًا، بالإضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن هذه الأرقام المفزعة تعني أن نحو 20% من سكان قطاع غزة باتوا يصنفون رسميًا بين شهيد ومفقود، في كارثة إنسانية وتاريخية لم تمر في العصر الحديث ولا حتى العصور البائدة.

وقال "الرقب": "بالتأكيد بعد 1000 يوم من المعاناة، بات المشهد مظلمًا.. لا مستقبل، لا حياة.. 1000 يوم خلّفت بيئة غير قابلة للحياة، بيئة طاردة كما نصنفها، 1000 يوم من التدمير، فقدان الأمل، فقدان كل شيء للشعب الفلسطيني".

تدمير عشرات الآلاف من المباني والأراضي الزراعية ودور العبادة والمدارس والمستشفيات
عجز وانقسام

وبلغت حجم الخسائر المادية المباشرة نحو 80 مليار دولار، وفقًا لحكومة قطاع غزة، والتي لحقت بـ15 قطاعًا حيويًا، تشمل قطاعات الإسكان والصحة والبلديات والخدمات والتجاري، بجانب قطاعات التعليم والصناعة والزراعة والإنترنت والاتصالات والنقل والمواصلات.

وشدد "الرقب" على أن هذا التدهور الكارثي يتزامن مع استمرار عجز المجتمع الدولي وفشله في فعل أي شيء للاحتلال الإسرائيلي أو وقف آلة الحرب، بينما لفت إلى أنه على الصعيد الداخلي يزداد المشهد تعقيدًا في ظل عدم مقدرة الفلسطينيين على ترتيب صفوفهم.

وقال "الرقب": "عندما تعود بالذاكرة إلى غزة قبل هذا الحدث، وبالرغم من كل الظروف اللي كانت صعبة في غزة ولكن أكيد كانت أفضل وأجمل مما عليه الآن.. بالتأكيد المشهد محزن لغزة ومستقبلها، وفي نفس الوقت عدم مقدرة حتى الفلسطينيين على ترتيب صفوفهم أصعب بكثير".

الاستمرارية البيولوجية

ويشكل الأطفال والنساء والمسنون أكثر من 55% من إجمالي الضحايا، إذ استشهد ما يزيد على 21500 طفل، وأكثر من 12500 امرأة، من بينهن ما يزيد على 9000 أم شهيدة، وأكثر من 1022 طفلًا استشهدوا وأعمارهم لم تتجاوز العام الواحد.

واتهم أحدث تحقيق أجرته الأمم المتحدة جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف وقتل الأطفال الفلسطينيين عمدًا، من أجل "تدمير الاستمرارية البيولوجية للفلسطينيين في غزة"، متهمًا الاحتلال باستخدام التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ضد الأطفال الفلسطينيين.

إعادة إعمار القطاع ستتطلب بالحد الأدنى قرنًا من الزمان
الوحدة الوطنية

كل ذلك، وفقًا لـ"الرقب"، يأتي وسط غياب بوصلة الوحدة الوطنية، فضلًا عن غياب قيادة قادرة على مواجهة هذه التحديات غير المسبوقة وصناعة المستحيل والمستقبل للشعب الفلسطيني، موضحًا: "القطاع يعيش الآن وضعًا مزريًا للغاية، يعبر عن حالة دمار لم تشهدها المنطقة حتى في قمة الصراع العربي الإسرائيلي".

واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالإشارة إلى أن عملية إعادة إعمار القطاع ستتطلب بالحد الأدنى قرنًا من الزمان إن لم يكن أكثر من ذلك، ليعود القطاع إلى ما كان عليه قبل هذه الحرب، التي طال دمارها كل مناحي وقطاعات الحياة".