الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"الخيار النووي" وارد.. زعيم عصابة يثير أزمة بين بريطانيا وباكستان

  • مشاركة :
post-title
زعيم عصابة يثير أزمة بين بريطانيا وباكستان

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار الإفراج عن زعيم عصابة "روتشديل" شبير أحمد، المدان بالتعدي الجنسي على 30 طفلًا، أزمة جديدة بين بريطانيا وباكستان، بعدما اصطدمت مساعي لندن لترحيله برفض إسلام آباد استقباله، في وقت تبحث فيه الحكومة البريطانية عن مخرج قانوني لإنهاء بقائه داخل البلاد.

ثغرة في قانون الهجرة

وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن باكستان ترفض إعادة "أحمد"، الذي أُطلق سراحه هذا الأسبوع بعد قضائه 14 عامًا في السجن، مؤكدة أنه لم يعد مواطنًا باكستانيًا بعدما تخلى عن جنسيته، وهو ما تنفيه السلطات البريطانية التي تؤكد أنه لم يستكمل الإجراءات القانونية اللازمة للتنازل عنها.

وترى الحكومة البريطانية أن موقف باكستان يمثل العقبة الأكبر أمام ترحيل زعيم العصابة، إلى جانب ثغرة في قانون الهجرة لعام 1971 تمنع ترحيل بعض مواطني دول الكومنولث الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة قبل عام 1973 وأقاموا فيها لأكثر من خمس سنوات.

وقال مصدر حكومي، وفق "ذا تليجراف"، إن معالجة هذه الثغرة القانونية تبدو أكثر قابلية للحل من إقناع الجانب الباكستاني باستقبال زعيم العصابة.

التخلى عن الجنسية

غادر "أحمد" باكستان في أواخر ستينيات القرن الماضي، وكان يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، وسحبت منه الجنسية البريطانية عام 2016 تمهيدًا لترحيله بعد انتهاء عقوبته، وكان ضحاياه تلقوا وعودًا بترحيله عقب الحكم عليه عام 2012 بالسجن لمدة 22 عامًا.

لكن الحكومة البريطانية لم تغلق الثغرة الموجودة في قانون الهجرة لعام 1971، والتي أصبحت الآن أحد الأسباب التي تحول دون تنفيذ قرار ترحيله.

وتدرس وزيرة الداخلية شبانة محمود إلغاء النص القانوني الذي يمنح هذه الحماية لمواطني دول الكومنولث ممن تنطبق عليهم شروط القانون.

وتقر وزارة الداخلية البريطانية بأن زعيم العصابة يعتقد بالفعل أنه تخلى عن جنسيته الباكستانية، لكنها تؤكد أنه لم يستكمل جميع الإجراءات القانونية التي تجعله يفقد هذه الجنسية رسميًا.

مسؤولية بريطانية

وقال وزير باكستاني، وفق "ذا تليجراف"، إن النقاش الدائر في بريطانيا بشأن تعديل القانون لا يغير من حقيقة أن "شبير" ليس مواطنًا باكستانيًا، متسائلًا: "إذا جرى ترحيله، فأين سيذهب؟".

وأضاف أن "شبير" يبلغ من العمر نحو 75 عامًا، وغادر باكستان عندما كان في الثالثة عشرة تقريبًا، وعاش في المملكة المتحدة قرابة ستة عقود، مؤكدًا أن جرائمه لا تغتفر، لكنها تظل مسؤولية بريطانية وليست باكستانية.

من جهته، قال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب إن الوضع "عار"، مؤكدًا أن بريطانيا يجب أن تتبنى سياسة لا تتسامح مع المجرمين الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين، وأن يُرحّل كل مجرم أجنبي، بمن فيهم أحمد.

زعيم عصابة روتشديل شبير أحمد، المدان بالتعدي الجنسي على 30 طفلًا
مراجعة السجلات

وأكد مسؤول حكومي باكستاني أن مراجعة السجلات الرسمية أظهرت أن أحمد تخلى عن جنسيته الباكستانية قبل عقود، ولذلك لم يعد يحمل بطاقة هوية وطنية أو جواز سفر باكستانيًا، مضيفًا أن الحكومة البريطانية على علم بذلك.

وأوضح المسؤول أن لندن لم تقدم حتى الآن أي دليل يثبت أن "شبير" لم يستكمل الإجراءات القانونية الخاصة بالتخلي عن جنسيته.

وأضاف أنه إذا قدمت بريطانيا مستقبلًا أدلة تثبت عدم اكتمال تلك الإجراءات، فإن باكستان ستعيد النظر في القضية، لكن السجلات الحالية تؤكد أنه استوفى الإجراءات وأُلغي قيده كمواطن باكستاني.

كما رفضت باكستان إعادة اثنين آخرين من أبرز المدانين في عصابة روتشديل، هما قاري عبدالرؤوف وعادل خان، اللذان أدينا بالاعتداء الجنسي على 47 فتاة، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 12 عامًا، بعد استدراجهن بالمشروبات الكحولية والمخدرات على مدى عامين.

وكما حدث مع "شبير" جُرد الاثنان من الجنسية البريطانية، وكانا قد تخليا أيضًا عن الجنسية الباكستانية، وهو ما أعاق محاولات ترحيلهما إلى باكستان.

"الخيار النووي"

وأكد مسؤولون بريطانيون أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة لترحيل "شبير"، بما في ذلك فرض قيود على منح التأشيرات للمواطنين الباكستانيين الراغبين في السفر إلى المملكة المتحدة، رغم وصف هذا الخيار بأنه "الخيار النووي" إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.

كما تدرس الحكومة فرض عقوبات مالية أو تقليص الاستثمارات، أو حجب جزء من المساعدات البريطانية السنوية لباكستان، التي تبلغ 50 مليون جنيه إسترليني.

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن الحكومة أثارت القضية مع المسؤولين في إسلام آباد، مؤكدًا التزامها ببذل كل ما يمكن لترحيل المجرمين الأجانب، وأنه لا مكان لهم داخل المملكة المتحدة.

وفي الوقت الحالي، يخضع "شبير" لمراقبة إلكترونية عبر جهاز لتحديد الموقع، مع فرض مناطق حظر تمنعه من دخول روتشديل أو أولدهام، كما يقيم في سكن يخضع لإشراف دائم، مع تعليمات بإبلاغ الشرطة فور خرقه شروط الإفراج.

حظر منح التأشيرات لباكستان

وقال ضياء يوسف، المتحدث باسم حزب الإصلاح البريطاني لشؤون الداخلية، إن الحزب يدعو إلى فرض حظر على منح التأشيرات لباكستان بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين ورفض الحكومة الباكستانية إعادتهم.

وأضاف أن حزبي المحافظين والعمال قدما مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية كمساعدات لباكستان، إلى جانب منح أعداد كبيرة من التأشيرات، معتبرًا أن ذلك يمثل إخفاقًا في حماية مصالح بريطانيا، ومؤكدًا أن حزب الإصلاح سيوقف المساعدات والتأشيرات حتى تعيد باكستان جميع المهاجرين غير الشرعيين، وعلى رأسهم شبير أحمد.