الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مفاوضات طهران وواشنطن.. أمريكا تختار الدبلوماسية وإسرائيل تتجه للحرب الأبدية

  • مشاركة :
post-title
بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تسلط المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران الضوء على نقاشات متصاعدة داخل إسرائيل بشأن تداعياتها السياسية والأمنية، في ظل استمرار الجدل حول موقع إسرائيل في الترتيبات الإقليمية الجديدة، وانعكاس ذلك على الخطاب السياسي الداخلي ومواقف الحكومة والمعارضة.

موازين جديدة

وذكرت مجلة "+972" الإسرائيلية، أن ردود الفعل داخل إسرائيل على المحادثات الأمريكية الإيرانية تعكس حالة الوعي الجماعي الإسرائيلي بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على أحداث 7 أكتوبر، وأضافت أن توقيع مذكرة التفاهم في وقت سابق من الشهر أبرز حقيقة أن إسرائيل ليست طرفًا في الاتفاق الناشئ.

ورأت المجلة الإسرائيلية أن الاتفاق والمفاوضات التي أفضت إليه يمثلان تحولًا سياسيًا شاملًا وغير مسبوق في موازين القوى الإقليمية، وأضافت أن التصور الإسرائيلي القائل بوجود تهديد وجودي من إيران، وتبرير أي عمل هجومي ضدها أو ضد وكلائها، لم يحظ هذه المرة بقبول فوري وحاسم.

وأضافت المجلة أن تداعيات المحادثات، التي قالت إنها تجري دون علم إسرائيل، ستمتد إلى ملفات الأمن القومي والاقتصاد، واعتبرت أن محاولة صياغة اتفاق إقليمي يستند إلى الاتفاقات الأمريكية الإيرانية، بموافقة ضمنية وفعلية من قيادات عربية، ولا سيما في الخليج، تمثل سابقة غير مسبوقة.

وأشارت المجلة إلى أن استبعاد إسرائيل من مثل هذا الاتفاق كان أمرًا غير متصور قبل أسابيع قليلة فقط، وأضافت أن إدارة دونالد ترامب لا تزال مستعدة لدعم تصعيد القصف الإسرائيلي في لبنان، إلى جانب استمرار القصف والمجاعة في غزة.

ردود إسرائيلية

ولفتت المجلة إلى أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، للحكومة الإسرائيلية، والتي قال فيها: "لا يمكنكم حل جميع مشكلات الأمن القومي بالقتل"، تعطي مؤشرًا إلى تغير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

وأضافت أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تناولت المحادثات الأمريكية الإيرانية بصيغ مختلفة، إلا أن معظم التغطيات اتفقت على وجود شعور بالخيانة الأمريكية، كما أشارت إلى أن معلقين من اليمين الإسرائيلي، وخاصة اليمين الديني، عبروا عن خيبة أملهم من ترامب، واتهمه بعضهم بـ"التخلي".

وذكرت المجلة أن شخصيات بارزة في اليمين الديني الأمريكي رددت مواقف مشابهة، مؤكدة أنه لولا إسرائيل لما وجدت الولايات المتحدة، وأن الله هو من خلق إسرائيل وزرعها في الشرق الأوسط لضمان السلام العالمي.

حرب مستمرة

وأفادت المجلة بأنه مع استمرار المحادثات، واتساع آفاقها إلى ما هو أبعد من مجرد إنهاء الحرب، عادت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى التركيز على السياسة الداخلية، باعتبارها الزاوية التي تحظى باهتمام الجمهور الإسرائيلي.

وأضافت أن المحادثات تعد في نظر كثيرين داخل إسرائيل فشلًا سياسيًا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واستشهدت بما نشره موقع "واي نت" بعنوان "الحجج والحقيقة: فشل الاتفاق مع إيران والتهديدات المتبقية - تدقيق الحقائق مع نتنياهو"، معتبرة أن ذلك يعكس شكوكًا واسعة بشأن أسلوب نتنياهو وطريقة إدارته.

وأشارت المجلة إلى وجود إجماع أوسع داخل إسرائيل على أن مواجهة النفوذ الإيراني ينبغي أن تستمر بصورة منفردة، في ظل ما اعتبرته عدم التزام من جانب واشنطن، وأضافت أن هذا التصور يجعل المهمة الأساسية لإسرائيل، من وجهة نظر هذا التيار، هي العمل بمفردها لضمان أمنها.

تصريحات نتنياهو

وذكرت المجلة أن نتنياهو عبر عن هذا التوجه خلال مقابلة أجراها مع القناة 14 الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها قناة مخصصة لتمجيد نتنياهو وقيم اليمين المتشدد، مع توجيه انتقادات حادة للمعسكر الليبرالي في إسرائيل.

وأضافت أن المقابلة أُجريت ضمن برنامج "الوطنيون"، وهو برنامج حواري يعتمد على إجابات سياسية مقتضبة وحادة، واعتبرت المجلة أن طبيعة البرنامج صممت لإتاحة المجال أمام نتنياهو لتوجيه رسائل مختصرة وحادة.

وأشارت إلى أنه عندما سُئِل نتنياهو عن موعد انتهاء الحرب، أجاب: "إن السعي لتحقيق النصر الكامل لن ينتهي أبدًا، إذا أردت أن تعيش في العالم وفي الشرق الأوسط، فعليك أن تكون قويًا جدًا".

وأضافت المجلة أن نتنياهو لم يقدم تصريحات تفصيلية، مثل الحديث عن البقاء في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله بالكامل، تاركًا مثل هذه المواقف لوزير الدفاع يسرائيل كاتس.