كجزء من توجيهات تاريخية للتصدي لتزايد المواد الإباحية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، أوصت وكالة مكافحة الجريمة الوطنية في المملكة المتحدة الآباء بعدم نشر صور أطفالهم على الإنترنت، كما نقل تقرير لصحيفة "ذا جارديان".
وتشير النصائح الصادرة عن الرابطة الوطنية للجريمة (NCA) وهيئة مراقبة سلامة الأطفال "مؤسسة مراقبة الإنترنت" (IWF) إلى أهمية جعل الآباء حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خاصة أو يشاركون صور أطفالهم من خلال مجموعة "الأصدقاء المقربين"، لافتين إلى أنهم "ينبغي أن يكونوا على دراية بالمشكلة وكيفية معالجتها".
كما توصي الإرشادات بمراجعة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن صور قديمة، يمكن أن يستخدمها المتحرشون وإعادة النظر في اتفاقيات الموافقة على الصور التي تم توقيعها قبل بضع سنوات، قبل أن تجعل التطورات في الذكاء الاصطناعي التلاعب بالصور أمرًا ممكنًا.
ونقلت الصحيفة عن تيم رايت، وهو مدير كبير في وكالة مكافحة الجريمة الوطنية: "نشجع الآباء ومقدمي الرعاية على اتخاذ بعض الخطوات البسيطة اليوم".
وتلقى الاتحاد الدولي للإنترنت، الذي يرصد حوادث استغلال الأطفال جنسيًا عبر الإنترنت، اتصالات من قاصرين دون سن الثامنة عشرة تعرضوا للابتزاز من قبل مبتزين بعد أن تم تعديل صورهم باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما أبلغت خدمة سرية لإزالة الصور الفاضحة لقاصرين دون سن الثامنة عشرة، والتي تم التقاطها دون موافقتهم، تُسمى "الإبلاغ عن إزالة"، عن حالات تلاعب بالصور، حيث تم تحويل صور سيلفي عادية، يظهر فيها القاصرون بملابسهم كاملة، إلى مواد إباحية متطرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
مكافحة الأضرار
يأتي نشر هذه التوجيهات في أعقاب حالات استُهدِفت فيها مواقع إلكترونية لمدارس بريطانية من قِبل مبتزين جمعوا صور لأطفال، واستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويلها إلى مواد استغلال جنسي للأطفال، ثم هددوا بنشر النتائج.
وأوصت هيئة استشارية بريطانية معنية بمكافحة الأضرار الإلكترونية، وهي فريق العمل المعني بالإنذار المبكر (EWWG) -الذي يضم في عضويته وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت- المدارس بإزالة الصور التي تُظهر وجوه التلاميذ من مواقعها الإلكترونية وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
تحدد الإرشادات البريطانية الجديدة ثلاثة إجراءات بشأن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال: التحقق من إعدادات الخصوصية، ومراجعة من يمكنه رؤية صور أطفالهم، وإجراء مناقشات مفتوحة حول منح الإذن للأفراد والمنظمات بنشر صور الأطفال عبر الإنترنت.
وقالت وكالة مكافحة الجريمة الوطنية إن معظم الآباء ومقدمي الرعاية لن يكونوا على دراية بأن التطورات في التكنولوجيا منحت المجرمين أدوات متاحة للجمهور لإنشاء مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM) دون الحاجة إلى الاتصال بالضحايا أو "استدراجهم" بشكل مباشر.
ونقلت "ذا جارديان" عن لورنا سنكلير، مديرة التوعية بشأن الاعتداء الجنسي على الأطفال في الوكالة: "لا ينشر معظم الآباء أو مقدمي الرعاية صور أطفالهم على الإنترنت ظنًا منهم أنها قد تُستخدم في استغلالهم جنسيًا.. وهناك الكثير من الآباء ومقدمي الرعاية الذين يجهلون وجود هذه المشكلة".
إرشادات خاصة
ارتفعت كمية المواد المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تم العثور عليها على الإنترنت بنسبة 14% في العام الماضي، وفقًا لمؤسسة مراقبة الإنترنت، التي حددت 8029 صورة وفيديو من صنع الذكاء الاصطناعي لمواد واقعية تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال في عام 2025.
تنص الإرشادات على أنه "إذا كنت ترغب في مشاركة صور طفلك عبر الإنترنت، فإننا نقترح إنشاء مجموعة أصدقاء مقربين أو تقييد الرؤية بحيث لا يتمكن من رؤيتها إلا أشخاص محددون".
كما توصي الجمعية الخيرية للأطفال (NSPCC) بأن يحتفظ من هم دون سن 18 عامًا بحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي في وضع خاص.
كما تتضمن الإرشادات الخاصة بإجراء تدقيق لوسائل التواصل الاجتماعي قيام المستخدمين بفحص حساباتهم الشخصية على هذه الوسائل؛ لتقييم ما إذا كان بالإمكان رؤية وجه الطفل أو جسده أو زيه المدرسي، وما إذا كانوا مرتاحين لوجود الصورة على الإنترنت، وما إذا كان بالإمكان حذفها أو جعلها خاصة.
أيضًا، توصي الإرشادات بالتحقق مما إذا كان الأصدقاء أو الأقارب نشروا صورًا لطفل أحد الوالدين، بما في ذلك المنشورات القديمة، ومناقشة الإجراءات التي يمكن اتخاذها بشأن هذه المنشورات بوضوح وهدوء.
وكذلك توصي بمراجعة نماذج الموافقة التي يوقعها أولياء الأمور في المدرسة أو الحضانة أو النوادي والتي تمنح الإذن باستخدام صورة طفلهم، والنظر فيما إذا كانوا يرغبون في سحب تلك الموافقة.