الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

النووي مقابل هرمز.. معركة المفاوضات بين واشنطن وطهران تنتقل إلى الدوحة

  • مشاركة :
post-title
سفن في مضيق هرمز- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

استأنفت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة للحفاظ على مسار التفاوض بشأن الاتفاق النووي ومنع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول عدد من القضايا الأساسية، أبرزها مستقبل إدارة المضيق واستخدام الأصول الإيرانية المجمدة.

تأتي الجولة الجديدة بعد أسبوعين من توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين حددت مهلة تمتد 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي شامل، إلا أن المفاوضات لا تزال تدور حول آليات تنفيذ المذكرة نفسها، الأمر الذي يثير شكوكًا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، وفقًا لموقع "أكسيوس" الأمريكي.

تهدئة مؤقتة

بحسب مسؤول أمريكي، توصلت واشنطن وطهران إلى تفاهم يقضي بخفض التصعيد في مضيق هرمز لمدة أسبوع، بهدف توفير أجواء مناسبة لاستكمال المفاوضات بعيدًا عن أي مواجهات عسكرية.

وأوضح المسؤول أن الاتفاق يهدف إلى منح الفرق التفاوضية فرصة لمناقشة جميع بنود مذكرة التفاهم في بيئة مستقرة، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي هجمات جديدة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الرد بقوة أكبر، بما يستهدف تقليص القدرات الإيرانية في المضيق.

كانت المنطقة شهدت خلال الأيام الماضية تبادلًا للهجمات عقب تعرض عدد من السفن التجارية لهجمات، في ظل تصاعد التوتر بشأن مسارات الملاحة في المضيق.

مفاوضات غير مباشرة

أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الفرق الفنية الأمريكية تجري اجتماعات في الدوحة مع وسطاء قطريين وأطراف أخرى، مشيرًا إلى أن المحادثات تحقق تقدمًا، وإن كانت لا تزال في مراحلها الأولى.

في المقابل، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي يترأس الوفد الفني الإيراني، عقد أي لقاءات مباشرة مع الجانب الأمريكي، مؤكدًا أن جميع المباحثات جرت عبر وساطة قطرية باكستانية.

وأضاف أن الطرفين اتفقا على إنشاء قناة اتصال طارئة لمعالجة أي خروقات قد تطال مذكرة التفاهم، كما ناقشا آليات استخدام الأموال الإيرانية المجمدة في قطر لتأمين احتياجات إنسانية وسلع أساسية.

خلاف هرمز

يتصدر ملف مضيق هرمز جدول أعمال المفاوضات، في ظل تمسك إيران بموقفها القائل إنها تتقاسم السيادة على المضيق مع سلطنة عُمان، وأن من حق البلدين إدارة حركة الملاحة وفرض رسوم عبور بعد انتهاء مدة مذكرة التفاهم.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن أي ترتيبات جديدة تتعلق بالمضيق، بوصفه ممرًا مائيًا دوليًا، يجب أن تحظى بموافقة دول الخليج، وليس بقرار أحادي من طهران.

رسائل أمريكية

خلال الاجتماعات التي عقدها المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع مسؤولين قطريين، سعت واشنطن إلى إقناع طهران بأن المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها من اتفاق نووي شامل ستكون أكبر بكثير من أي عائدات محتملة قد تحصل عليها من فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وأكد مسؤول أمريكي أن الرسالة الموجهة إلى إيران تمثلت في ضرورة "التفكير بصورة أوسع"، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات سيمكن طهران من تطوير قطاع الطاقة وزيادة صادراتها النفطية، بما يحقق عائدات تفوق بكثير الإيرادات المحتملة من رسوم العبور.

مستقبل التهدئة

تضاربت الأنباء بشأن التوصل إلى تفاهم يسمح بالإفراج عن دفعة أولى من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن اتفاق يتيح استخدام ثلاثة مليارات دولار لشراء سلع إنسانية، بينما نفت واشنطن التوصل إلى أي اتفاق نهائي بشأن الإفراج عن الأموال.

وفي موازاة ذلك، ناقش الجانبان أيضًا تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، حيث نقلت مصادر إقليمية أن واشنطن أكدت استمرار جهودها لضمان التزام إسرائيل بالهدنة، معتبرة أن الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان قد يشكل خطوة أولى نحو انسحابات إضافية إذا استمر الهدوء.

ورغم التصريحات الإيجابية الصادرة عن الجانبين بشأن سير المفاوضات، فإن استمرار الخلافات حول إدارة مضيق هرمز وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، إلى جانب التباين بشأن العقوبات والأموال المجمدة، يجعل مستقبل المفاوضات مرهونًا بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة المواقف خلال الأسابيع المقبلة.