بعد أن تجاوز دخله ملياري دولار في عام 2025، مدعومًا بالعملات المشفرة والرموز الرقمية والشراكات ذات الصلة، كما حقق أرباحًا إضافية من نوادي الجولف والمنتجعات التي يملكها، وفقًا للبيانات المالية التي نُشرت أمس الثلاثاء، وُجهت اتهامات جديدة للرئيس دونالد ترامب من قِبل بعض الديمقراطيين بـ"الفساد الصارخ".
وكشفت الإفصاحات المالية للرئيس الأمريكي أن مشاريع عائلته في مجال العملات المشفرة حققت أكثر من مليار دولار في عامه الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يستدعي تحرك الكونجرس، وفقًا لما نقلته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن إليزابيث وارين، أبرز الديمقراطيين في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ.
وأضافت: "يجب أن يمنع التشريع المتعلق بالعملات المشفرة، المعروض على مجلس الشيوخ، الرئيس ونائب الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة وأعضاء الكونجرس وعائلاتهم من التربح من صناعة العملات المشفرة. وإذا لم يفعل ذلك، فلن يؤدي إلا إلى تفاقم فساد دونالد ترامب الصارخ في مجال العملات المشفرة".
كما كتبت جوليانا ستراتون، نائبة حاكم ولاية إلينوي والمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ، على وسائل التواصل الاجتماعي أن "جشع ترامب اللا متناهي أمر مثير للاشمئزاز"، مضيفة: "يستغل دونالد ترامب منصب الرئيس لكسب المليارات بينما تكافح الأسر الأمريكية لتوفير احتياجاتها الأساسية".
في المقابل، ردّ الرئيس ترامب، اليوم الأربعاء قائلًا إن دخله ارتفع بشكل كبير منذ توليه الرئاسة بسبب تحسن الأوضاع في الأسواق المالية.
ثروة ضخمة
جاءت ردود الفعل الديمقراطية الغاضبة عقب تقرير من 927 صفحة صدر أمس الثلاثاء عن مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي، والذي أظهر أن ترامب ربح أكثر من 2.2 مليار دولار في العام الماضي إجمالًا، من العقارات ومنتجعات الجولف والسلع ذات العلامات التجارية وصفقات الترخيص والتسويات القضائية.
لكن وسط هذه المكاسب برزت العملات المشفرة بشكل لافت. فقد حققت شركة World Liberty Financial، وهي مشروع مشترك بين عائلة ترامب وعائلة مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أكثر من 500 مليون دولار من مبيعات "رموز الحوكمة"، بينما حققت شركة CIC Digital LLC أكثر من 600 مليون دولار من عملات الميم التي تحمل علامة ترامب التجارية، التي تم إطلاقها قبل أيام من تنصيبه الثاني.
لكن ترامب، اليوم، قال للصحفيين: "لقد جنيت الكثير من المال قبل أن أصبح رئيسًا".
تُضاف هذه المعلومات إلى سلسلة من الجدالات حول تعاملات العائلة في مجال العملات الرقمية. ففي يونيو، أعلنت بطولة القتال(UFC) إنها ستدفع مكافآت المقاتلين بعملة USD1، وهي عملة مستقرة صادرة عن شركة World Liberty، وذلك خلال فعالية فنون القتال المختلطة التي أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد الرئيس.
وفي سياق منفصل، يقود السيناتور الأمريكي آدم شيف تحقيقًا في منصة تداول العملات الرقمية "باينانس" على خلفية تقارير تفيد بتحايلها على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، مستندًا إلى علاقات "باينانس" بالشركة نفسها.
تجاهل رئاسي
في الواقع، لم تنجح جميع الجهود المبذولة للحد من تعاملات الرئيس الأمريكي بالعملات المشفرة. فقد رفضت لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، على أساس حزبي، تعديلًا يمنع الرئيس ونائبه وأعضاء الكونجرس وعائلاتهم من امتلاك أو الترويج لشركات العملات المشفرة، وذلك على الرغم من تقدم قانون الوضوح الأساسي.
وقد بدأ التدقيق قبل أن يقوم ترامب بأول رحلة له على متن طائرة الرئاسة الجديدة، وهي طائرة من طراز "بوينج 747" أهدتها قطر للولايات المتحدة، التي وصفها بأنها "أفضل طائرة تم بناؤها على الإطلاق"، وهو في طريقه إلى ولاية داكوتا الشمالية لحضور افتتاح مكتبة "ثيودور روزفلت" الرئاسية.
وقبيل صعوده الطائرة، قال ترامب إن دخله ارتفع بشكل كبير منذ توليه الرئاسة بسبب تحسن الأوضاع في الأسواق المالية.
وأضاف: "أنتم تعرفون سبب ربحي، لأن سوق الأسهم في ارتفاع"، مضيفًا أن استثمارات الأمريكيين في خطط ادخار التقاعد (401k) زادت خلال ولايته الثانية.
ونقلت عنه "واشنطن بوست": "هكذا يربح الجميع. شكرًا لك، أيها الرئيس ترامب".
في الوقت نفسه، نأى ترامب بنفسه عن استثماراته قائلًا: "أنا أتعمد عدم التحدث إلى أي من الأشخاص الذين يديرون الأموال".
وتجاوز دخل الرئيس الأمريكي ملياري دولار في عام 2025، بعد أن ازداد بشكل ملحوظ منذ توليه الرئاسة للمرة الثانية، ما دفع الديمقراطيين إلى فتح تحقيقات حول ما إذا كان يتربح من رئاسته. وفي إفصاحه المالي لعام 2024، الذي قدمه قبل عام، أفاد ترامب بدخل يزيد على 600 مليون دولار.