مع اقتراب عطلة الرابع من يوليو، دعت سلطات ولاية نيويورك مرتادي الشواطئ إلى اتباع إرشادات "السباحة الذكية مع أسماك القرش"، بالتزامن مع بدء الهجرة الصيفية السنوية لأسماك القرش إلى المياه الساحلية، في إطار نمط موسمي يمتد على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة من ولاية مين إلى فلوريدا.
وترى مجلة "نيوزويك" الأمريكية، أنه رغم تزايد مشاهدات أسماك القرش وتقارير تتبعها خلال الفترة الأخيرة، يؤكد الباحثون والمسؤولون أن ذلك لا يعني أن هذه الحيوانات أصبحت أكثر عدوانية أو أن أعدادها تشهد زيادة غير مسبوقة.
وأوضحت سلطات نيويورك أن وجود أسماك القرش في المياه الساحلية بين شهري يونيو وسبتمبر يعد جزءًا من دورة الهجرة الطبيعية، كما يمثل مؤشرًا على صحة النظام البيئي البحري، مشيرة إلى أنه "لا توجد أدلة" على أن أسماك القرش في الولاية تتعمد ملاحقة البشر أو مهاجمتهم.
تعزيز المراقبة
وأصدرت إدارة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك (DEC) في 24 يونيو الماضي، إرشادات جديدة ضمن حملة "السباحة الذكية مع أسماك القرش"، أكدت فيها أن موسم الهجرة الصيفية بدأ بالفعل، وأن فرص مشاهدة أسماك القرش بالقرب من الشواطئ سترتفع خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر.
وشددت الإدارة على أن التفاعلات بين البشر وأسماك القرش نادرة، لكنها أوصت بتجنب السباحة بالقرب من الفقمات أو أسراب الأسماك أو الطيور البحرية التي تغوص لاصطياد الفرائس، إضافة إلى تجنب المياه العكرة والسباحة عند الفجر أو الغسق أو أثناء الليل. كما نصحت بالسباحة وركوب الأمواج في مجموعات، والبقاء بالقرب من الشاطئ، والالتزام بتعليمات المنقذين والعاملين في المتنزهات.
وفي إطار تعزيز إجراءات المراقبة، أعلن مكتب حاكمة الولاية كاثي هوكول عن زيادة عدد الطائرات المسيّرة المستخدمة في متنزهات لونج آيلاند إلى 46 طائرة خلال موسم الذروة، بعد إضافة 16 طائرة جديدة، إلى جانب نشر 67 مشغلًا معتمدًا للطائرات المسيّرة بحلول الرابع من يوليو، من بينهم أفراد شرطة المتنزهات والمنقذون وموظفو الحدائق. وتُستخدم هذه الطائرات لرصد أسماك القرش وأسراب الأسماك الكبيرة التي قد تجذبها إلى المناطق القريبة من الشاطئ.
وتشير إدارة الحفاظ على البيئة إلى أن أكثر من 13 نوعًا من أسماك القرش تعبر المياه البحرية لولاية نيويورك سنويًا، مؤكدة أن وجودها يعد "علامة إيجابية على صحة النظام البيئي البحري". كما تؤكد أن معظم الحوادث غير المستفزة التي تشمل أسماك القرش تكون عبارة عن "عضات استكشافية" نتيجة خطأ في التعرف على الإنسان باعتباره فريسة.
نيوجيرسي تتأهب
وفي ولاية نيوجيرسي، تعتمد السلطات والباحثون جزئيا على بيانات التتبع لمراقبة موسم أسماك القرش، حيث رصدت خلال الربيع وأوائل الصيف عدة أسماك قرش بيضاء كبيرة تحمل أجهزة تتبع زرعتها منظمة OCEARCH للأبحاث البحرية.
وتقع سواحل نيوجيرسي ضمن منطقة "خليج نيويورك" البحرية، التي تمتد من كيب ماي إلى مونتوك، وهي المنطقة نفسها التي تراقبها سلطات نيويورك نظرًا لتحرك أسماك القرش عبر مياهها المشتركة.
وفي بلدة هاربسويل بولاية مين، رفعت السلطات "علم القرش" على شاطئ سيدار بعد الإبلاغ عن مشاهدة قرش أبيض كبير على بعد مئات الأمتار من الساحل أثناء قيام أحد الصيادين بإلقاء معدات الصيد مساء 29 يونيو، بحسب محطة WGME.
ورغم الإبقاء على الشاطئ مفتوحًا، أوضحت السلطات أن نظام الأعلام يهدف إلى مساعدة الزوار على اتخاذ قراراتهم بشأن السباحة. ويُذكر أن المنطقة نفسها شهدت أول هجوم قاتل لسمكة قرش في تاريخ ولاية مين عام 2020.
توسيع الأبحاث في كيب كود
وفي منطقة كيب كود بولاية ماساتشوستس، يوسع الباحثون برامجهم لدراسة أسماك القرش في خليج كيب كود، إضافة إلى دراسة أسماك القرش الداكنة بالقرب من جزيرة نانتاكيت.
ووفقًا لتقرير نشرته محطة CAI، يعتزم الباحثان ميجان وينتون، من مؤسسة Atlantic White Shark Conservancy، وجريج سكومال، المتخصص في بيولوجيا أسماك القرش، تثبيت أجهزة تتبع على صغار أسماك القرش البيضاء، واستخدام كاميرات مثبتة عليها لدراسة سلوكها في البيئة الطبيعية.
كما وثّق الباحثون افتراس أسماك القرش الداكنة للفقمات قبالة نانتاكيت، مستفيدين من مقاطع فيديو التقطها مرتادو الشواطئ وقائدو القوارب لتحديد نوعها.
فلوريدا: انخفاض في أعداد العضات
ورغم أن ولاية فلوريدا تسجل تاريخيًا أكبر عدد من عضات أسماك القرش في الولايات المتحدة، فإن البيانات الحديثة تشير إلى تراجعها.
وأوضح "الملف الدولي لهجمات أسماك القرش" (ISAF) التابع لمتحف فلوريدا أن الولاية سجلت 11 حالة عض غير مستفز خلال عام 2025، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 18 حالة خلال السنوات الخمس السابقة.
وعلى مستوى الولايات المتحدة، شهد إجمالي الحوادث انخفاضًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، فيما بلغ عدد العضات غير المستفزة المؤكدة عالميًا 65 حالة في عام 2025، وهو رقم قريب من متوسط السنوات الخمس الماضية البالغ 61 حالة.