الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كارثة في مزارع فرنسا.. موجة الحر الشديد تهدد إنتاج البيض واللحوم

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن موجة الحر القياسية التي ضربت فرنسا، حصدت أرواح ملايين رؤوس الماشية في المزارع، وسط تقارير متزايدة من المربين عن نفوق غير مسبوق طال الدواجن والخنازير بشكل خاص، فيما لا تزال الأرقام الرسمية للخسائر غائبة حتى الآن، وسط مخاوف من أن تمتد تداعيات الأزمة لأشهر مقبلة، خصوصًا على مستوى إنتاج البيض.

شهادات من قلب الأزمة

قبل أن تبلغ الموجة الحارة ذروتها بأيام، كان كليمون بلانشار، مربي الدواجن في إقليم فاندي، على الساحل الغربي، قد حذر من أن الخطر الأكبر يكمن في معدلات النفوق، وهو ما تحقق فعليًا مع تفاقم الحرارة.

ووفقًا لما رصدته ليبراسيون، تكبد عشرات المزارعين منذ ذلك الحين خسائر استثنائية، تركزت بشكل أساسي في إقليمي بريتاني وبايي دو لا لوار، اللذين يستحوذان معًا على أكثر من 53% من إنتاج الدواجن الفرنسي، إلى جانب إقليم النورماندي الذي سجل درجات حرارة غير معهودة.

وفي هذا السياق، روى أحد مربي إقليم سارت، لوكالة الأنباء الفرنسية، كيف أن 13 ألف دجاجة اختنقت ونفقت دفعة واحدة، بينما شهد مُربٍّ آخر متخصص في الدواجن الأورجانيك بفاندي نفوق نصف طيوره خلال أيام قليلة.

حجم الكارثة

أعلنت وزارة الزراعة الفرنسية، الاثنين، أن أكثر من 6600 طن من الدواجن نفقت في إقليم بريتاني وحده منذ بداية الموجة الحارة.

وفي مقابل هذا الرقم، قدّر يان نيديليك، مدير الاتحاد المهني لإنتاج لحوم الدواجن "أنفول"، إجمالي الخسائر الوطنية بما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين طائر، معتبرًا أن هذه النسبة لا تتجاوز 1% من الإنتاج السنوي ولا تستدعي قلقًا مبالغًا فيه.

غير أن هذا التطمين لم يلقَ قبولًا لدى ديدييه لوكاس، نائب رئيس غرفة الزراعة في بريتاني، الذي أكد لليبراسيون أن نقصًا في الإنتاج بات أمرًا حتميًا، سواء في لحوم الدواجن أو البيض أو حتى لحوم الخنازير.

وأوضح لوكاس أن كل دجاجة نافقة تعني خسارة 300 بيضة سنويًا، مشددًا على أن النفوق المباشر لا يمثل سوى الخسارة الظاهرة الأولى، في حين لا تزال أعداد الحيوانات التي أصابها الإنهاك وستتراجع إنتاجيتها مستقبلًا مجهولة تمامًا.

إجراء استثنائي

أشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن حجم النفوق بلغ حدًا عجزت معه شركات التخلص من الجثث الحيوانية عن استيعابه، ما اضطر السلطات الفرنسية، إلى منح المزارعين استثناءات تسمح بدفن الجثث مباشرة داخل أراضي مزارعهم، بعد استشارة خبراء جيولوجيا المياه لضمان عدم تلويث المياه الجوفية والأنهار المجاورة.

وقد أعاد هذا الإجراء إلى الأذهان صدمة مشابهة عاشها مزارعو الشمال الغربي الفرنسي، خلال أزمة إنفلونزا الطيور التاريخية عام 2022، قبل أن تقرر الحكومة لاحقًا توسيع نطاقه ليشمل مزارع الخنازير كذلك، في خطوة وصفها لوكاس، وهو نفسه مربي خنازير في إقليم كوت دار، بقوله: "لم نشهد مثل هذا من قبل".

نسبة نفوق مضاعفة

ورغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة حتى الآن، رغم الاجتماعات اليومية بين المهنيين والسلطات الفرنسية، يُقدّر ممثل غرفة الزراعة في بريتاني، أن نسبة نفوق الخنازير بلغت، الأسبوع الماضي، ما بين 3 و5%، أي ما يقارب ضعف المعدل المعتاد.

ويشدد المهنيون على أن جميع نماذج التربية، سواء الحرة منها أو الأورجانيك أو التقليدية داخل الحظائر، تأثرت بالأزمة على حد سواء، نافين أن يكون نظام التربية المكثف وحده المسؤول، إذ يوضح نيديليك أن عوامل، مثل عمر الحظائر وقدم المعدات، قد تكون فاقمت الخسائر في بعض الحالات، لكن النفوق رُصد على نطاق واسع في جميع أنحاء الغرب الفرنسي، وليس في حالات استثنائية محدودة.

ويرى لوكاس أن تداعيات هذا الصيف ستكون "أشد بكثير" من موجة حر 2003، فتجاوز 40 درجة مئوية في بريتاني يُعد أمرًا غير مسبوق تمامًا.

ومع تحذيرات الأرصاد الجوية الفرنسية من تزايد احتمالات موجة حر ثانية مطلع يوليو، يعيش المزارعون، الذين عدلوا جداول عملهم وأساليبهم لحماية حيواناتهم، حالة قلق دائم، إذ يعملون ليلًا ويراقبون قطعانهم نهارًا لتوفير الماء والتبريد اللازمين، في مشهد لخصه لوكاس بقوله: "الوضع مرهق جدًا.. المزارعون أنفسهم يعانون، فهم لا يطيقون رؤية حيواناتهم تموت أمامهم".