الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيف أعادت 30 يونيو رسم ملامح القطاع الصحي في مصر؟

  • مشاركة :
post-title
مجمع هيئات التأمين الصحي الشامل

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

لم يكن تطوير القطاع الصحي في مصر بعد ثورة 30 يونيو مجرد خطة لتحسين الخدمات الطبية، بل أصبح أحد أهم محاور مشروع الدولة لإعادة بناء الإنسان المصري. فمنذ عام 2013، اتجهت الدولة إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية بصورة شاملة، مستهدفة توفير خدمات علاجية أكثر كفاءة وعدالة، وإطلاق برامج صحية غير مسبوقة، إلى جانب تنفيذ مشروعات قومية وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المواطنين.

في هذا الإطار، أصدر مجلس الوزراء المصري مؤخرًا تقريرًا بعنوان "30 يونيو.. مسيرة وطن من التحديات إلى مسارات تنموية مستدامة"، استعرض خلاله رحلة التطور التي شهدتها مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي، الذي انتقل من مواجهة تحديات مزمنة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية أسهمت في تحسين مستوى الخدمات الطبية وإتاحتها بصورة أكبر للمواطنين.

التحديات وبناء منظومة صحية متكاملة

أوضح التقرير أن القطاع الصحي قبل ثورة 30 يونيو كان يواجه العديد من التحديات، أبرزها محدودية مظلة التأمين الصحي الحكومي والخاص واقتصارها على فئات بعينها، وعدم قدرة نظام العلاج على نفقة الدولة على استيعاب احتياجات غير القادرين، فضلًا عن ارتفاع تكلفة العلاج، والضغط الكبير على المستشفيات الحكومية، وغياب نظام موحد لتسجيل الخدمات الصحية وإدارتها.

ومع انطلاق مرحلة الإصلاح، وضعت الدولة بناء نظام صحي متكامل على رأس أولوياتها، بما يضمن وصول الخدمات الطبية إلى جميع المواطنين، ويحقق العدالة في الحصول على الرعاية الصحية.

التأمين الصحي الشامل

كان مشروع التأمين الصحي الشامل أحد أبرز ثمار عملية الإصلاح، إذ بدأت الدولة تطبيقه تدريجيًا في ست محافظات كمرحلة أولى، باستثمارات بلغت نحو 53 مليار جنيه.

وأسفرت المرحلة الأولى عن تسجيل أكثر من 6 ملايين مواطن داخل المنظومة، مع إعفاء نحو 905 آلاف مواطن من سداد الاشتراكات، فضلًا عن انضمام 328 منشأة طبية إلى المشروع، إلى جانب الانتهاء من ميكنة 100% من منشآت الرعاية الصحية الأولية، وأكثر من 95% من الخدمات المقدمة بالمستشفيات، بما أسهم في رفع كفاءة الخدمة وتسهيل حصول المواطنين عليها.

ويؤكد التقرير أن هذه النتائج تعكس حجم التحول الذي شهده القطاع الصحي بعد 30 يونيو، ضمن رؤية شاملة استهدفت تطوير البنية الأساسية وتحسين جودة الخدمات العامة.

التأمين الصحي الشامل
مبادرات رئاسية غيرت خريطة الرعاية الصحية

شهدت السنوات الماضية إطلاق 15 مبادرة رئاسية غطت مختلف المراحل العمرية، واستهدفت الوقاية والكشف المبكر والعلاج، لتصبح واحدة من أكبر برامج الرعاية الصحية المجانية في تاريخ مصر.

كما نفذت وزارة الصحة 1214 مشروعًا صحيًا في مختلف المحافظات، من بينها 402 مشروع في محافظات شمال وجنوب ووسط الصعيد، مع استمرار العمل في 54 مشروعًا جديدًا بطاقة تصل إلى 9588 سريرًا، إلى جانب الانتهاء من عدد من المستشفيات الكبرى، واستكمال مشروعات أخرى خلال الأشهر المقبلة.

وشملت المشروعات افتتاح مستشفى طنطا العام ومستشفى السنطة المركزي بمحافظة الغربية، بتكلفة بلغت 1.35 مليار جنيه، وطاقة استيعابية تصل إلى 517 سريرًا، إلى جانب إنشاء مستشفى بدر المركزي بمحافظة البحيرة بتكلفة 638 مليون جنيه، وبطاقة 100 سرير، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على استيعاب المرضى وتحسين جودة الخدمات.

إنفوجراف صادر عن وزارة الصحة المصرية
مبادرات للكشف المبكر وحماية الأجيال الجديدة

امتدت المبادرات الرئاسية إلى الأطفال، حيث أطلقت الدولة مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، التي بدأت عام 2019 ونُفذت على ثلاث مراحل.

ونجحت المبادرة، حتى نهاية العام الدراسي 2025-2026، في إجراء أكثر من 71 مليونًا و875 ألف فحص طبي، مستهدفة جميع الطلاب المصريين وغير المصريين داخل نحو 29 ألف مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الجمهورية.

وتشمل المبادرة إجراء قياسات الوزن والطول وتحليل نسبة الهيموجلوبين للكشف عن أمراض سوء التغذية، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى علاج إلى عيادات التأمين الصحي لاستكمال الفحوصات وصرف العلاج مجانًا، إضافة إلى تسليم كل طالب بطاقة متابعة لضمان استمرارية الرعاية الصحية.

وأوضح مسؤولو وزارة الصحة المصرية أن نحو 2000 فريق طبي يشاركون في تنفيذ المبادرة على مدار العام الدراسي، مع الالتزام الكامل بإجراءات مكافحة العدوى، إلى جانب تنفيذ حملات توعية صحية داخل المدارس.

برامج وقائية للمرأة

حظيت المرأة المصرية بنصيب كبير من المبادرات الصحية، وفي مقدمتها مبادرة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، التي نجحت في فحص ملايين السيدات داخل مختلف المحافظات، وأسهمت في زيادة معدلات الإقبال على الفحص المبكر داخل الوحدات الصحية.

كما أطلقت الدولة عام 2020 مبادرة العناية بصحة الأم والجنين ضمن حملة "100 مليون صحة"، التي تستهدف متابعة السيدات منذ بداية الحمل وحتى ما بعد الولادة، لضمان سلامة الأم والطفل والحد من المضاعفات الصحية.

إنهاء قوائم الانتظار

ومن بين أبرز المبادرات الصحية، جاءت مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، التي أطلقت عام 2018 بهدف إنهاء معاناة المرضى وتقليل فترات الانتظار لإجراء الجراحات الدقيقة دون تحميل المواطنين أعباء مالية.

وشملت المبادرة تسعة تخصصات طبية حرجة، من بينها جراحات القلب المفتوح، والقسطرة، وزراعة الكلى والكبد، وجراحات الأورام والمخ والأعصاب، وزراعة القوقعة للأطفال، وزراعة القرنية، وتغيير المفاصل، والمياه البيضاء.

ومنذ انطلاقها، نجحت المبادرة في إجراء ما يزيد على 3 ملايين عملية جراحية، مع استمرار العمل لمنع ظهور قوائم انتظار جديدة.

الكشف المبكر والوقاية قبل العلاج

وفي إطار الاهتمام بالكشف المبكر، أطلقت الدولة مبادرة الكشف عن الاعتلال الكلوي في سبتمبر 2021، باستثمارات بلغت 10.6 ملايين جنيه، واستفاد منها حتى الآن أكثر من 8 ملايين مواطن من خلال الفحوصات المجانية.

كما أطلقت مبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثي الولادة في سبتمبر 2019، باستثمارات بلغت 32 مليون جنيه، ونجحت في إجراء المسح السمعي لما يقرب من 6 ملايين طفل، في خطوة تستهدف الاكتشاف المبكر للمشكلات السمعية وتوفير العلاج في الوقت المناسب.

تعكس المؤشرات التي حققها القطاع الصحي خلال السنوات الماضية حجم التحول الذي شهدته المنظومة الطبية في مصر، بدءًا من تطوير البنية التحتية وإنشاء المستشفيات، مرورًا بتوسيع مظلة التأمين الصحي، ووصولًا إلى المبادرات الرئاسية التي غطت مختلف الفئات العمرية.

وتؤكد هذه الإنجازات أن الاستثمار في صحة الإنسان أصبح أحد الركائز الأساسية لمشروع الدولة المصرية خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، في إطار رؤية تستهدف بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على توفير رعاية صحية متكاملة لجميع المواطنين.