الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ثورة 30 يونيو.. 13 عاما من البناء والنهضة الاقتصادية

  • مشاركة :
post-title
صورة بتقنية AI

القاهرة الإخبارية - محمد أبو عوف

تحتفل مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، وهي المناسبة الوطنية التي شكّلت نقطة تحول جوهرية في التاريخ المصري الحديث، حيث تستعيد الدولة ذكريات التلاحم الشعبي العظيم الذي رسّخ ركائز الأمن والاستقرار، وفتح الآفاق نحو تدشين جمهورية جديدة تقوم على المواطنة والتنمية الشاملة، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز بالمسيرة التنموية التي قادتها القيادة السياسية لتثبيت أركان الدولة واستعادة دورها الإقليمي الريادي.

وتأتي هذه الاحتفالات لترصد مسيرة حافلة بالإنجازات والتحولات الجذرية على جميع الأصعدة، وفي مقدمتها الصعيد الاقتصادي الذي شهد ثورة حقيقية في إعادة الهيكلة وتدشين المشروعات القومية الكبرى، والانتقال من مرحلة عدم الاستقرار إلى آفاق النمو والإصلاح المالي وتطوير البنية التحتية العملاقة.

شهدت الدولة المصرية، على مدار السنوات الماضية، تحولات جذرية واسعة في مسار التنمية والبناء الفكري، ونجحت الدولة في تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني عبر خطط متكاملة تضمنت إصلاحات هيكلية وتشريعية جادة، ما جعل التجربة المصرية نموذجًا ملهمًا في التنمية والاستقرار الإقليمي.

إشادات دولية بالإصلاحات

نجحت مصر في تغيير رؤية المؤسسات المالية الدولية بأداء فاق التوقعات، حيث حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو تجاوزت 5% لعدة أرباع متتالية، بالتوازي مع قفزة نوعية في مشاركة القطاع الخاص لتصل إلى نحو 67% من إجمالي الاستثمارات، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري.

وحظيت السياسات المصرية بإشادات واسعة من كبرى المؤسسات الاقتصادية، حيث أكد صندوق النقد الدولي أن هذه السياسات عززت استقرار الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات الجيوسياسية.

ومن جانبه، أشاد البنك الدولي بتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاحتياطي النقدي، بما يدعم النمو المستدام، في حين تصدرت مصر الوجهة الاستثمارية الأولى في إفريقيا للعام الرابع على التوالي، وفقًا لمنظمة "الأونكتاد".

وخلال لقائه بوزير الاستثمار المصري، أشاد ألكسندر تومبيني، الممثل الرئيسي لمنطقة الأمريكتين في بنك التسويات الدولية (BIS)، بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر، مؤكدًا، في بيان نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري، استعداد بنك التسويات الدولية لتقديم الدعم الفني والتدريبي عبر منصاته التعليمية التي تضم أكثر من 11 ألف مشترك عالميًا، وتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، والأمن السيبراني، والعملات المشفرة، وإدارة الأزمات، والرقابة المالية.

يُعد بنك التسويات الدولية أقدم مؤسسة مالية دولية، حيث تأسس عام 1930، ويقع مقره في مدينة بازل بسويسرا. ويُعرف بأنه "بنك البنوك المركزية"، ويلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار المالي العالمي من خلال دعم التعاون بين البنوك المركزية، وتقديم الأبحاث والدعم الفني، إلى جانب تطوير السياسات المرتبطة بالرقابة المصرفية وإدارة المخاطر.

لقاء وزير الاستثمار المصري والممثل الرئيسي لمنطقة الأمريكيتين
محور قناة السويس

في إطار الرؤية الاستراتيجية لتعظيم موارد الدولة، حققت مصر إعجازًا اقتصاديًا في تطوير منظومة قناة السويس ومحورها التنموي، ولم يقتصر التطوير على ازدواجية المجرى الملاحي وتقليل زمن انتظار السفن العملاقة فحسب، بل امتد لتحويل المنطقة إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي يوفر خدمات تموين وتزويد السفن بالمؤن والوقود.

وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة تجني اليوم ثمار 10 سنوات من العمل والجهد في تطوير محور قناة السويس.

وأوضح أن التنمية المشهودة حاليًا في المحور هي نتاج إصرار القيادة السياسية على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، مشيرًا إلى وجود رؤية متكاملة لتطوير المحور تمتد من بورسعيد إلى العريش والسخنة وفقًا لتوجيهات الرئيس السيسي، معلناً أنه سيتم تطوير ميناء غرب بورسعيد بالكامل خلال عامين، إضافة إلى تنفيذ مشروعات تنموية متكاملة للاستفادة القصوى من الممر الملاحي لقناة السويس.

وفي السياق ذاته، لفت رئيس الوزراء إلى وجود توجيهات رئاسية بتحقيق طفرة هائلة في الموانئ، حيث تم الانتهاء من أطوال أرصفة جديدة تهدف لتلبية احتياجات مصر على مدار الـ 30 عامًا المقبلة.

كما نوّه إلى الإنجازات الضخمة الجارية في "شرق وغرب بورسعيد" التي تحظى بمتابعة يومية من الرئيس السيسي ضمن رؤية تنموية شاملة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد تسارعًا ملحوظًا في تنفيذ مشروعات يديرها القطاع الخاص المصري والأجنبي، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التنمية الاقتصادية للبلاد.

إنفوجراف لتصريحات مدبولي نشرته الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري
استراتيجية توطين الصناعة

تبنت الحكومة رؤية متكاملة لتهيئة بيئة أعمال جاذبة، تضع قطاع الصناعة كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وشهدت عدة قطاعات توسعات ملحوظة، أبرزها الحديد والصلب، والصناعات الغذائية، والكيماوية، والكابلات الكهربائية، وصناعة الأجهزة المنزلية والهواتف المحمولة، التي تم جذب علامات تجارية دولية لتصنيعها محليًا.

كما وضعت الدولة ملف صناعة السيارات الكهربائية والصناعات المغذية لها في مقدمة أولوياتها دعمًا للتحول الأخضر، وتستهدف منظومة دعم الصادرات فتح أسواق جديدة للوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.

بناءً على البيانات الواردة في الإنفوجرافيك الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أطلقت مصر "بوابة معلومات التجارة الخارجية" تحت شعار "من البيانات إلى فرص تصديرية حقيقية". 

يأتي هذا الإطلاق في وقت حققت فيه مصر تقدمًا ملحوظًا باحتلالها المركز الخامس في مؤشر الإتاحة المعلوماتية لعام 2025 بين دول الشرق الأوسط بمقدار 1.333 نقطة، ما يعزز من قدرتها على توفير البيانات اللازمة للمصدرين والمستثمرين.

حركة الصادرات

وعلى صعيد حركة الصادرات، تُظهر المؤشرات أن 54.1% من إجمالي الصادرات المصرية لعام 2025 تتركز في 10 دول رئيسية؛ تصدرتها دولة الإمارات العربية المتحدة بمقدار 7.03، تليها تركيا بمقدار 3.18، ثم المملكة العربية السعودية بمقدار 3.06، وإيطاليا بمقدار 2.87، وأمريكا بمقدار 2.77، وجاءت بعد ذلك سويسرا بمقدار 1.76، تليها ليبيا بمقدار 1.58، وبريطانيا بمقدار 1.57، وإسبانيا بمقدار 1.44، وأخيرًا ألمانيا بمقدار 1.19.

وفيما يتعلق بهيكل السلع والشركات المصدرة، تُصدّر مصر حاليًا 2832 سلعة، وتسعى الدولة جاهدة للوصول إلى المتوسط العالمي البالغ 4638 سلعة.

كما تلعب كبرى الشركات دورًا محوريًا في هذا الملف، حيث تقوم 50 شركة فقط بتصدير نحو 44.7% من إجمالي صادرات القطاع الخاص، في حين تسهم ما نسبته 5.7% من إجمالي شركات القطاع الخاص بتصدير كل أو جزء من منتجاتها إلى الأسواق الخارجية.

إنفوجراف صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
تذليل العقبات أمام المستثمرين

تتبنى الدولة المصرية آلية مرنة ومبسطة لدعم الاستثمار تتمثل في "الرخصة الذهبية"، وإصدار هذه الرخصة يقتصر على ثلاث خطوات رئيسة وموافقة واحدة؛ تبدأ بقيام المستثمر بالتسجيل عبر الموقع الإلكتروني وإدخال البيانات والمستندات المطلوبة، وتنتقل العملية بعد ذلك إلى هيئة الاستثمار لتتولى دراسة الطلب والتحقق من مدى استيفاء الشروط، وصولاً إلى المرحلة النهائية المتمثلة في عرض الطلب على مجلس الوزراء لإصدار قرار منح الرخصة مباشرة.

وتضمن الرخصة الذهبية أسرع الإجراءات للمستثمر بفضل اعتمادها على تأشيرة واحدة صالحة من مجلس الوزراء، بجانب سريان حافز أو أكثر من حوافز قانون الاستثمار عليها. 

وينطلق هذا التوجه من نقاط قوة يرتكز عليها الاقتصاد المصري، كونه أحد أكثر الأنظمة تعددية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مدعومًا بقوى عاملة مدربة بأسعار تنافسية تمنح البلاد ريادة واضحة في مهارات قطاعات الاتصالات، والخدمات المالية، والسياحة.

وتشمل هذه المجالات مشروعات الهيدروجين الأخضر، وممر الطاقة الخضراء، والطاقات المتجددة لتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين، إضافة إلى مشروعات الربط الكهربائي بين مصر ودول الجوار، وتخزين الطاقة الكهربائية، وتوفير التغذية الكهربائية ونقلها مباشرة إلى مختلف مناطق التنمية الاقتصادية.

واتجهت الدولة لإعادة إحياء مشروعات صناعية تاريخية كانت تتفوق بها مصر، وعلى رأسها قطاع الغزل والنسيج، عبر التغلب على تقادم الآلات، وإنشاء أكبر مصنع للنسيج في المحلة الكبرى، والشراكة مع كيانات أجنبية عملاقة كالجانب الصيني في مدينة السادات، لاستغلال الميزة النسبية وتوافر الأيدي العاملة الماهرة والقطن المصري ذي السمعة الدولية.

قاطرة التنمية الزراعية

شهدت مصر منذ عام 2014 انطلاقة غير مسبوقة للمشروعات القومية الكبرى التي مثّلت "قاطرة التنمية" لإعادة تشكيل الخريطة السكانية والاقتصادية للبلاد؛ حيث ركزت الدولة على تحقيق الأمن الغذائي لمواكبة الزيادة السكانية من خلال زيادة الرقعة الزراعية بنحو 4.5 مليون فدان، اعتمادًا على أحدث التقنيات ونظم الري الحديثة التي توفر 75% من المياه.

واستعراضًا لملف الأمن المائي والزراعي، يُظهر الإنفوجرافيك الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تفاصيل مشروع "الدلتا الجديدة" تحت عنوان "شريان الحياة". 

ويوضح الرسم أن تقنيات متكاملة تقود منظومة المياه والزراعة في هذا المشروع القومي، حيث ترتكز الرؤية أولًا على منظومة مائية متكاملة تُعد من الأكبر والأكثر تطورًا في المنطقة بأكملها.

وتعتمد المنظومة المائية للمشروع على توفير المياه من خلال ثلاثة مصادر رئيسة؛ يأتي في مقدمتها المياه السطحية بمعدل 10 ملايين متر مكعب يوميًا، تليها مياه الصرف الزراعي المعالج التي تمد المشروع بنحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، إضافة إلى الاعتماد على المياه الجوفية التي يتم سحبها واستغلالها وفق ضوابط الاستدامة الصارمة لضمان الحفاظ على الخزانات الطبيعية.

وفي الجانب الزراعي والتكنولوجي، يستعرض التصوير ثانيًا منظومة متكاملة من التقنيات الحديثة المطبقة في المشروع لتعظيم الإنتاجية؛ وتشمل هذه الآليات الاعتماد على نظم الري بالتنقيط والري المحوري، والتوجه نحو التوسع في الزراعة العضوية. 

كما يتم توظيف التحكم الرقمي والاستشعار عن بُعد لإدارة عمليات الري والتسميد بدقة، جنبًا إلى جنب مع استخدام نظم مراقبة الإنتاج بالتكنولوجيا الحديثة، وتطبيق نظم التشغيل الذكية داخل البنية الزراعية لضمان كفاءة الإدارة واستدامة الموارد.

إنهاء أزمة الطاقة

تحول ملف الطاقة من عجز حاد وأزمات يومية في انقطاع التيار الكهربائي والغاز قبل عام 2013، إلى طفرة حقيقية جعلت من مصر مركزًا إقليميًا رياديًا للطاقة يمتلك فائضًا مخصصًا للتصدير، وهو ما يمثل أحد أبرز ملامح الجمهورية الجديدة والإنجازات الاقتصادية لثورة 30 يونيو.

ويعد حقل "ظهر" للغاز الطبيعي في البحر المتوسط أيقونة هذا التحول الإستراتيجي منذ اكتشافه؛ حيث يشهد الحقل ضخ استثمارات إضافية مكثفة لتعظيم الاستفادة منه وزيادة السعة الاستيعابية لمحطته البرية، تمثلت في 77 مليون دولار خلال العام المالي الحالي "2025 - 2026"، مع تخصيص موازنة طموحة تصل إلى 524 مليون دولار للعام المالي المقبل "2026-2027" لمواصلة أعمال التنمية والتشغيل. 

وفي سياق متصل، تسارع مصر الخطى نحو مستقبل نظيف عبر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، التي تجسدت أخيرًا في افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي بقدرة 500 ميجاوات مع الاستعداد لربط مرحلته الثانية بالشبكة، إضافة إلى الشراكة الاستراتيجية مع شركة "سكاتك" النرويجية لتنفيذ مشروعات شمسية وطاقة رياح بقدرات تصل إلى 3100 ميجاوات مدعومة ببطاريات تخزين عملاقة، باستثمارات ضخمة تُقدر بنحو 1.8 مليار دولار.