غادرت إيران منافسات كأس العالم 2026 بطريقة ستظل عالقة في ذاكرة جماهيرها، بعدما فقدت بطاقة التأهل إلى دور الـ32 في سيناريو درامي تكرر مرتين خلال أقل من 24 ساعة، لتتحول من فريق كان على أعتاب كتابة التاريخ إلى أحد أبرز ضحايا اللحظات الأخيرة في البطولة.
ورغم إنهاء دور المجموعات دون أي خسارة، أخفق المنتخب الإيراني في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما خرج بفارق الأهداف فقط، في واحدة من أكثر قصص المونديال قسوة.
هدف ألغي وحلم تأجل
دخل المنتخب الإيراني مباراته الأخيرة أمام مصر وهو يدرك أن الفوز يعني التأهل المباشر إلى دور الـ32.
وبعدما تأخر في النتيجة، عاد الفريق وأدرك التعادل عبر رامين رضائيان، رغم إهدار مهدي طارمي ركلة جزاء، بعدما تصدى لها حارس الفراعنة مصطفى شوبير، قبل أن يعتقد الإيرانيون أنهم انتزعوا بطاقة العبور عندما سجل شجاع خلیل زاده، هدفًا في الوقت بدل الضائع.
وانطلقت الاحتفالات داخل الملعب، لكن مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) ألغت الهدف بداعي التسلل، بعدما تبين أن خليل زاده كان متقدمًا بفارق سنتيمترات قليلة.
وانتهت المباراة بالتعادل (1-1)، لتتأجل آمال إيران إلى نتائج المجموعات الأخرى.
الصدمة الثانية
انتظر المنتخب الإيراني نتيجة المواجهة بين الجزائر والنمسا، إذ كان فوز أي من المنتخبين كافيًا لمنحه بطاقة التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
وبدا أن الحلم سيتحقق عندما سجل رياض محرز هدف التقدم للجزائر في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، لتصبح إيران في موقف المتأهل.
لكن الفرحة لم تدم طويلًا، إذ أدرك ساشا كالايدزيتش التعادل للنمسا برأسية قاتلة في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، لتتغير الحسابات مجددًا ويضيع حلم إيران للمرة الثانية.
وفي النهاية، حسم فارق الأهداف البطاقة الأخيرة لصالح السنغال، بينما تأهل منتخب الرأس الأخضر عن مجموعته، لتودع إيران البطولة دون هزيمة.
نهاية مؤلمة
قدم المنتخب الإيراني أداءً تنافسيًا طوال دور المجموعات، مكتفيًا بثلاثة تعادلات أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لمواصلة المشوار، في ظل نظام البطولة الجديد الذي يعتمد أيضًا على فارق الأهداف لحسم بطاقات أفضل أصحاب المركز الثالث.
وأصبحت إيران من بين المنتخبات النادرة التي تغادر كأس العالم من دور المجموعات دون أن تتعرض لأي خسارة.
ولم تقتصر معاناة المنتخب الإيراني على ما حدث داخل الملعب، إذ خاض البطولة في ظروف استثنائية فرضتها القيود المتعلقة بالسفر والإقامة.
واضطر الفريق إلى اتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لمعسكره، مع التنقل إلى الولايات المتحدة قبل المباريات بفترات قصيرة، ثم العودة مباشرة عقب انتهائها، وهو ما أثر على برنامج الإعداد والاستشفاء.
وقبل مواجهة مصر، خُففت هذه القيود جزئيًا، حيث تمكن المنتخب من الوصول إلى سياتل قبل المباراة بيومين، إلا أنه عاد مجددًا إلى تيخوانا بعد نهاية اللقاء.
وداع سيظل في الذاكرة
سيبقى خروج إيران من مونديال 2026 واحدًا من أكثر سيناريوهات البطولة قسوة، بعدما انتزع منها حلم التأهل مرتين في الوقت القاتل، الأولى بإلغاء هدف بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية الفيديو، والثانية بهدف تعادل في مباراة أخرى غير موازين التأهل في اللحظات الأخيرة.
ورغم النهاية المؤلمة، ترك المنتخب الإيراني انطباعًا بأنه كان قريبًا للغاية من تحقيق إنجاز تاريخي، قبل أن تحسم تفاصيل صغيرة واحدة من أكثر قصص كأس العالم درامية.