الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد انتخابات نيويورك.. مخاوف إسرائيلية من تلاشي الصداقة مع أمريكا

  • مشاركة :
post-title
عمدة نيويورك زهران ممداني خلال جولة لدعم مرشحي حزبه في نيويورك

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على مدى أسابيع، انشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، التي كانت في السابق متينة للغاية، إلا أن سعي الرئيس دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق سلام مع إيران، الذي يعتبره العديد من الإسرائيليين "خيانة"، وتوبيخه المتكرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثار شكوكًا حول ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في وصف ترامب بأنه "أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق".

ثم، جاءت نتائج انتخابات يوم الثلاثاء الماضي في مدينة نيويورك، حيث نجح ثلاثة مرشحين مؤيدين للفلسطينيين -مدعومين من قِبل العمدة زهران ممداني- في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للكونجرس، التي شهدت منافسة حامية.

وحسب تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز"، لا أحد في إسرائيل يقترح حتى الآن التحول نحو الصين أو روسيا. لكن التوترات والضغوط باتت تثير قلق إسرائيل بشكل متزايد. ويحذر خبراء من أن إسرائيل قد لا تتمكن من الاعتماد على دعم قوي من واشنطن لفترة أطول، سواء كان ذلك في شكل مساعدات ملموسة مثل مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية السنوية، أو في شكل دعم رمزي مثل استخدام حق النقض (فيتو) ضد القرارات المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة، أو حتى في شكل إعفاءات ضريبية للجمعيات الأمريكية التي تفيد النوايا الإسرائيلية.

قضية فلسطين

على الرغم من أن بعض المؤيدين لإسرائيل حققوا فوزًا في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب في نيويورك يوم الثلاثاء، فإن انتصارات المرشحين براد لاندر وكلير فالديز، اللذين دعمهما ممداني، ويتهمان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ودارياليزا أفيلا شوفالييه، التي شككت في حق إسرائيل في الوجود، وتشترك مع فالديز في وصفها بدولة فصل عنصري "بدت كنقاط جديدة بارزة على مخطط بياني يكشف عن اتجاه واضح لتزايد العداء الأمريكي تجاه إسرائيل".

تعاني إسرائيل بالفعل من تراجع شعبيتها في الولايات المتحدة، وفي كلا الحزبين، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى العدوان الذي استمر عامين في غزة، وقُتل خلاله عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتسببت أزمة الغذاء في مجاعة واسعة النطاق، كما دُمر القطاع بشكل كبير.

في سبتمبر الماضي، أظهر استطلاع رأي أجرته "نيويورك تايمز" أن تعاطف الأمريكيين مع الفلسطينيين تجاوز تعاطفهم مع إسرائيل لأول مرة . كما أفاد 60% من الأمريكيين في استطلاع رأي أجرته مؤسسة "بيو" في أبريل الماضي أن لديهم آراء سلبية تجاه إسرائيل ، مقارنةً بـ 42% في عام 2022.

ونقلت الصحيفة عن مايكل كوبلو، المحلل في منتدى السياسة الإسرائيلية، وهو مجموعة بحثية مقرها نيويورك، إن المشرعين الجدد "يشيرون إلى تحول ديمقراطي أوسع نطاقًا ضد إسرائيل". وأشار إلى أن "معارضة إسرائيل أصبحت الآن القضية الرئيسية في السياسة الخارجية".

وأضاف: "لم تعد هذه القضية هامشية، بل أصبحت في صميم الحملات الانتخابية وفي الرؤى العالمية".

ومن المرجّح أن يكون هذا الموضوع في صدارة المشهد مرة أخرى في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028، ويقول الإسرائيليون الذين يتابعون السياسة الأمريكية إنهم يتصورون أن المرشحين النهائيين من كلا الحزبين لن يتفقوا إلا على القليل باستثناء أن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بحاجة إلى التغيير.

خلاف متنامٍ

بالنسبة للمنتقدين الديمقراطيين لإسرائيل، تركّز الخلاف على التصور القائل بأن البلدين "لم يعودا يتشاركان القيم نفسها"، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان ومعاملة إسرائيل للفلسطينيين، حيث "تلطخت مزاعم إسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط في نظر الأمريكيين بسبب معاملتها القمعية للفلسطينيين وبسبب جهود حكومتها اليمينية لتوطيد سلطتها".

وبالنسبة للمنتقدين الجمهوريين، الذين يتهم الكثير منهم إسرائيل بجر الولايات المتحدة إلى خوض حروبها -وآخرها في إيران- فإن الحجة تتمحور حول مدى تداخل المصالح الوطنية الأمريكية والإسرائيلية في الواقع.

مع ذلك، سارعت إدارة ترامب في بيع أسلحة بمليارات الدولارات وتقديم مساعدات عسكرية طارئة، ودعمت إسرائيل في محادثات السلام مع حماس، وخففت بعض الضغوط على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، واتخذت سلسلة من الإجراءات لكبح الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في الجامعات الأمريكية.

في الوقت نفسه، وبسبب المحادثات مع إيران ، تحاول إدارة ترامب تقييد الإجراءات الإسرائيلية ضد أعدائها في المنطقة -وخاصة في لبنان- بطرق يقول الإسرائيليون إنهم لم يتوقعوها أبدًا. كما لم يعد بإمكان الإسرائيليين الاعتماد على تلقي مليارات الدولارات سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية، وهو أمر أقر به نتنياهو فعليًا هذا العام عندما اقترح أن تتخلص إسرائيل تدريجيًا من تلك المساعدة .

وتشمل التدابير التي قد يتخذها الكونجرس أو البيت الأبيض، أو كلاهما، في ظل توتر متزايد، للتعبير عن استيائهم من إسرائيل، سحب الإعفاء الضريبي الفيدرالي من الجمعيات الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وتنقل "نيويورك تايمز" عن خبراء إنه من السهل الآن تخيل حتى هذه الإدارة وهي تشن هجومًا علنيًا على إسرائيل، مثل الامتناع عن استخدام حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تنتقد إسرائيل، وهي خطوة لم تتخذها إلا نادرًا على مر السنين.

كما بدأت العلاقات المتوترة تظهر في الخطاب السياسي الإسرائيلي قبيل الانتخابات المقررة هذا الخريف. وصرّح نفتالي بينيت، الذي أطاح بنتنياهو عام 2021 ويسعى لتكرار هذا الإنجاز ، هذا الأسبوع بأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، وأن إصلاحه سيكون مهمة شاقة للغاية.