الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لبنان وإسرائيل يوقعان على "اتفاق إطاري" برعاية أمريكية

  • مشاركة :
post-title
جانب من مراسم توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

القاهرة الإخبارية - متابعات

وقَّع لبنان وإسرائيل، اليوم الجمعة، على "اتفاق إطاري" بعد 4 أيام من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أمريكية، في أول اختراق في مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أمريكية لتثبيت التهدئة ودفع ترتيبات تنفيذه.

بداية السلام

ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات له خلال مراسم التوقيع، هذا الاتفاق بأنه "بداية البداية"، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه "لا يزال هناك عمل طويل وشاق أمام لبنان وإسرائيل" لاستكمال كل بنود التهدئة المستدامة.

وأضاف "روبيو"، خلال مراسم توقيع الاتفاق في وزارة الخارجية الأمريكية، أن الشعب اللبناني "عانى لعقود بسبب تدخلات خارجية واستخدام أراضيه منصة لشن هجمات"، مؤكدًا أن اللبنانيين "يستحقون بلدًا مزدهرًا وآمنًا كما كان في السابق، يعيش فيه أبناء مختلف الطوائف والخلفيات جنبًا إلى جنب".

وأشار إلى أن لبنان "كان في يوم من الأيام موضع إعجاب في المنطقة والعالم"، معتبرًا أن استعادة ذلك الواقع "ستتطلب الكثير من العمل والوقت"، لكنه شدد على أن "اليوم يمثل الخطوة الأولى في هذه الرحلة، والخطوة الأولى غالبًا ما تكون الأصعب".

كما ذكر "روبيو" أن الإسرائيليين "يستحقون أيضًا العيش في سلام وأمن"، مشيرًا بصورة خاصة إلى سكان شمال إسرائيل الذين قال إنهم تعرضوا "لهجمات إرهابية انطلقت من الأراضي اللبنانية"، مضيفًا أن تلك الهجمات "لم تكن من تنفيذ الشعب اللبناني أو الحكومة اللبنانية، بل من جهة خارجية استخدمت الأراضي اللبنانية لاستهداف المدنيين".

وأضاف أن سكان شمال إسرائيل اضطروا لفترات طويلة إلى اللجوء إلى الملاجئ مع كل إنذار، ما أثر في حياتهم اليومية وتعليمهم وأعمالهم.

ووصف الوزير الأمريكي الاتفاق بأنه "بداية البداية"، قائلًا إن الطريق أمام الطرفين لا يزال طويلًا وصعبًا، وإن الولايات المتحدة "لا تقلل من حجم التحديات المقبلة، لكنها تدرك أهمية هذا المسار وضرورته".

وأشاد "روبيو" بوفدي لبنان وإسرائيل وبالدبلوماسيين الأمريكيين الذين شاركوا في المفاوضات، مؤكدًا أن الاتفاق يعكس "قيمة العمل الدبلوماسي الاحترافي"، كما شكر فريقي وزارتي الخارجية والحرب على مساهمتهم في إنجاز المباحثات.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة تأمل أن يكون الاتفاق بداية لتحقيق "سلام وازدهار وتعايش متبادل" يعود بالنفع على شعبي البلدين، وأن يتمكن المواطنون في لبنان وإسرائيل من العيش "من دون خوف من الحرب أو الصراع"، معلنًا الانتقال إلى مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق.

عودة السيادة الكاملة

من جهتها، أكدت سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض أن توقيع هذا الاتفاق الإطاري يمثل "خطوة أولى وأساسية على طريق استعادة سيادة لبنان الكاملة على أراضيه وتفعيل دور مؤسسات الدولة الوطنية".

وأضافت "معوض"، خلال مراسم التوقيع، أن الاتفاق يهدف أيضًا إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم، وإتاحة الفرصة لجميع اللبنانيين للعيش "في سلام وأمن وازدهار.

وذكرت أن المفاوضات كانت "طويلة وصعبة"، معربة عن امتنانها للولايات المتحدة وللوفدين اللبناني والإسرائيلي على تعاونهما خلال المحادثات.

وأكدت أن التوصل إلى هذا الاتفاق جاء بفضل "قيادة الرئيس جوزاف عون، وإصرار رئيس الوزراء نواف سلام، وصمود السفير سيمون كرم، ووطنية القوات المسلحة اللبنانية"، واصفة الاتفاق بأنه "محطة مفصلية" في مسار استعادة الاستقرار في لبنان.

إيران وحزب الله خارج الصورة

في المقابل، أشاد سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر بالخطوة، معلنًا أن بلاده توصلت إلى "إطار عمل تاريخي مع لبنان"، مشددًا على أن المعطيات الميدانية والسياسية الجديدة تؤكد أن "إيران وحزب الله باتا خارج اللعبة" تمامًا في الترتيبات الراهنة.

ويأتي الاتفاق بعد تمديد المحادثات إلى يوم رابع، إثر تعذر توصل الجانبين إلى تفاهم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الجولة الخامسة للمفاوضات.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق، إن الوفدين اللبناني والإسرائيلي استأنفا اجتماعاتهما عند الساعة التاسعة صباح اليوم بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لمواصلة المباحثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

وكانت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نقلت عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن قوله إن الجانبين اتفقا على تمديد المفاوضات يومًا إضافيًا، بعدما كانت الإدارة الأمريكية تأمل إنهاء الجولة السابقة بتوقيع اتفاق يتضمن انسحابًا إسرائيليًا جزئيًا من مناطق داخل المنطقة العازلة في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.

انسحاب إسرائيلي كامل

وشهدت الساعات الأخيرة من المفاوضات تقليصًا للفجوة بين موقفي الجانبين بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي.

ونقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله إن ضغوطًا أمريكية مكثفة دفعت لبنان وإسرائيل إلى مواصلة المحادثات، بعدما أحرز الطرفان تقدمًا خلال اليوم الثالث، رغم استمرار الخلافات بشأن حدود الانسحاب.

وأضاف المصدر أن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم دفع إسرائيل إلى تشديد موقفها في بداية الجولة الحالية وتقليص مساحة الأراضي التي أبدت استعدادها للانسحاب منها، في ظل الضغوط السياسية التي تواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في المقابل، قدم الوفد اللبناني خرائط تقترح انسحابًا إسرائيليًا أوسع، في محاولة للتأكيد أن القرار المتعلق بالأراضي اللبنانية يصدر عن الدولة اللبنانية.

وذكر مصدر إسرائيلي، في وقت سابق، أن المفاوضات لم تتناول انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الاحتفاظ بما تصفه تل أبيب بـ"المنطقة العازلة" داخل جنوب لبنان، مع الانسحاب من مناطق تقول إنها أزالت منها البنية التحتية التابعة لـ"حزب الله".

وتندرج المحادثات ضمن الجهود الأمريكية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في وقت تواصل فيه واشنطن الدفع نحو تثبيت التهدئة على الحدود الجنوبية للبنان.

وأمس الخميس، نفى مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون تقارير تحدثت عن بدء انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، بعدما أشار مسؤول أمريكي إلى تنفيذ انسحاب محدود باعتباره "بادرة حسن نية".

وأكد مصدر عسكري لبناني آنذاك أن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب، فيما شدد مسؤول دفاعي إسرائيلي على أن الجيش لن ينسحب من المنطقة التي تصفها إسرائيل بـ"المنطقة العازلة".

ويعد مقترح إقامة "منطقة تجريبية" جزءًا من أحدث جولات المحادثات التي يجريها لبنان وإسرائيل في واشنطن، رغم تراجع زخمها في ظل سعي إيران لإدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

وتترافق الخلافات في واشنطن، مع خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف النار في لبنان، وتنفيذ غارات على الجنوب، أدت إلى سقوط ضحايا، فضلًا عن انتهاك الأجواء اللبنانية وتحديدًا العاصمة بيروت وضواحيها.