الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مونديال 2026.. "النيران الصديقة" تطارد المنتخبات العربية

  • مشاركة :
post-title
السعودي حسان تمبكتي سجل في مرماه بمواجهة إسبانيا

القاهرة الإخبارية - محمد عمران

فرضت الأهداف العكسية نفسها كواحدة من أبرز الظواهر في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، بعدما سجل اللاعبون العرب نصف حصيلة "النيران الصديقة" خلال أول جولتين من دور المجموعات، في إحصائية غير مسبوقة وضعت المنتخبات العربية في صدارة هذا المشهد.

ومع ختام الجولة الثانية، بلغ عدد الأهداف العكسية في البطولة ثمانية أهداف، جاء أربعة منها عبر لاعبين عرب، هم حسان تمبكتي مع السعودية، ومحمد هاني مع مصر، وأيمن حسين مع العراق، ويزن العرب مع الأردن، بينما توزعت الأهداف الأربعة الأخرى على منتخبات مختلفة.

العرب يتصدرون المشهد

ورغم أن المنتخبات العربية تمثل جزءًا محدودًا من المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة، فإنها كانت الأكثر تعرضًا للأهداف العكسية، إذ جاءت نصف هذه الحالات بأقدام لاعبيها، في مفارقة إحصائية لافتة خلال الأيام الأولى للمونديال.

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه المدافعين في المباريات الكبرى، خاصة مع ارتفاع نسق اللعب والاعتماد المتزايد على الضغط الهجومي المكثف داخل منطقة الجزاء.

أرقام تاريخية

رفعت الأهداف الثمانية المسجلة في النسخة الحالية إجمالي الأهداف العكسية في تاريخ كأس العالم إلى 61 هدفًا، بعدما شهدت النسخ الـ22 السابقة، منذ انطلاق البطولة عام 1930 وحتى مونديال قطر 2022، تسجيل 54 هدفًا في الشباك بالخطأ.

وبات مونديال 2026 مرشحًا لمنافسة الرقم القياسي المسجل في نسخة روسيا 2018، التي شهدت 12 هدفًا عكسيًا، وهو أعلى معدل في تاريخ البطولة.

أسباب تكتيكية

وارتفاع عدد الأهداف العكسية لم يعد مجرد نتيجة لأخطاء فردية، بل أصبح انعكاسًا للتطور التكتيكي الذي تشهده كرة القدم الحديثة.

فالضغط العالي الذي تمارسه الفرق يجبر المدافعين على اتخاذ قرارات سريعة في مساحات ضيقة، فيما تؤدي الكثافة العددية داخل منطقة الجزاء إلى زيادة احتمالات اصطدام الكرة بالمدافعين أو تغيير اتجاهها نحو المرمى.

كما أن أغلب الأهداف العكسية في البطولة الحالية جاءت أثناء محاولات إبعاد كرات عرضية أو التصدي لهجمات سريعة، حيث يفصل جزء من الثانية بين إنقاذ الموقف وتسجيل هدف في الشباك.

مفارقات في تاريخ النيران الصديقة

ويحتفظ تاريخ كأس العالم بعدد من المفارقات المرتبطة بالأهداف العكسية، إذ لم يسبق لأي لاعب أن سجل أكثر من هدف واحد في مرماه عبر تاريخ البطولة، وهو ما يؤكد ندرة تكرار هذا النوع من الأخطاء.

وعلى مستوى المنتخبات، تتصدر المكسيك قائمة أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في مرماها برصيد أربعة أهداف، فيما تعد فرنسا المنتخب الأكثر استفادة من النيران الصديقة، بعدما سجل منافسوها ستة أهداف عكسية خلال مواجهاتهم معها في تاريخ المونديال.

أشهر ضحايا الهدف العكسي

تبقى قصة المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار الأكثر مأساوية في تاريخ كأس العالم، ففي مونديال الولايات المتحدة 1994، سجل إسكوبار هدفًا عكسيًا في مباراة منتخب بلاده أمام الولايات المتحدة، ليسهم في خروج كولومبيا من البطولة.

وبعد أيام من عودته إلى بلاده، قُتل بالرصاص في مدينة ميديلين عن عمر 27 عامًا، في حادثة صدمت الوسط الرياضي العالمي، وظلت مرتبطة في الذاكرة الجماعية بذلك الهدف العكسي، رغم أن التحقيقات ربطت الجريمة بأجواء العنف والجريمة المنظمة التي كانت تشهدها كولومبيا آنذاك.

وتبقى قصة إسكوبار شاهدًا على أن كرة القدم قد تتحول أحيانًا من منافسة رياضية إلى حكاية إنسانية مؤلمة، لتظل "النيران الصديقة" أحد أكثر وجوه اللعبة قسوة، مهما تطورت أساليبها أو تغيرت قوانينها.