أكد مسؤولون فرنسيون أن مصر باتت وجهة جاذبة للاستثمارات الفرنسية بفضل المناخ الاستثماري الذي شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن نجاح الشركات الفرنسية العاملة في السوق المصرية يشجع المزيد من المستثمرين ورجال الأعمال على ضخ استثمارات جديدة.
وقال السفير الفرنسي لدى القاهرة، إريك شوفالييه، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن رجال الأعمال الفرنسيين ورؤساء الشركات يبدون اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في مصر، موضحًا أن ما يعزز ثقتهم هو النجاحات التي حققتها الشركات الفرنسية الموجودة بالفعل في السوق المصرية وتوسع أنشطتها بشكل مستمر.
وأضاف "شوفالييه" أن هذه التجارب الناجحة تمنح المستثمرين الجدد قدرًا أكبر من الطمأنينة، وتشجعهم على الدخول إلى السوق المصرية والاستفادة من الفرص المتاحة بها.
وأشار إلى أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها مركزًا مهمًا للإنتاج والتصدير، موضحًا أن بعض الاستثمارات الفرنسية تستهدف أيضًا التصدير إلى أسواق أخرى عبر مصر، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد المصري.
وفيما يتعلق بالمشروعات المشتركة بين البلدين، أعرب السفير الفرنسي عن إعجابه بالدور المتزايد للمرأة المصرية في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن من أبرز ما يلفت انتباهه في هذه المشروعات وجود مشاركة متكافئة بين النساء والرجال، ورؤية سيدات مصريات يتولين قيادة مشروعات كبرى ويتحملن مسؤوليات تنفيذية مهمة، بما في ذلك إدارة وتشغيل مرافق حيوية مثل مترو الأنفاق.
وأكد شوفالييه أن التعاون بين مصر وفرنسا يشهد تطورًا مستمرًا، لافتًا إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية تمثل أحد أهم أطر هذا التعاون، خاصة مع استمرار عملها في مصر منذ أكثر من عقدين، وهو ما يعكس متانة العلاقات والشراكة بين البلدين.
من جانبها، قالت فيرونيك فولان أنيتي، المديرة التنفيذية للأقاليم بالوكالة الفرنسية للتنمية، إن الروابط الثقافية والجغرافية المشتركة بين مصر وفرنسا، باعتبارهما دولتين من دول البحر المتوسط، تسهم في تعزيز التعاون الثنائي وتنفيذ مشروعات تستجيب لتحديات متشابهة تواجه البلدين.
وأضافت أن ملفات مثل التغير المناخي، وتوفير فرص العمل، والتنمية الحضرية تمثل مجالات تعاون رئيسية بين القاهرة وباريس، نظرًا لتقارب التحديات التي يفرضها الموقع الجغرافي لكلا البلدين.
وأشادت "أنيتي" بالتطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية للنقل في مصر، مشيرة إلى أنها استخدمت مترو الأنفاق في القاهرة قبل سنوات طويلة، ثم عادت لاستخدامه مجددًا هذا العام، ولاحظت حجم التطور والتحديث الذي طرأ على المنظومة.
بدورها، أكدت كليمونس دو لا بلاش، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، أن مشروعات معالجة وتنقية المياه في مدينة الإسكندرية تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون بين البلدين، خاصة في ظل التحديات البيئية المشتركة المرتبطة بالبحر المتوسط.
وأوضحت أن هذه المشروعات تستهدف تحسين إدارة مياه الصرف الصحي ومعالجتها قبل إعادة تصريفها، بما يسهم في حماية البيئة البحرية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأضافت أن التعاون المصري الفرنسي يشمل أيضًا مشروعات استراتيجية في مجالات الطاقة والكهرباء، مؤكدة أن تنفيذ هذه المشروعات لم يكن دائمًا مهمة سهلة، لكنه يظل ضروريًا لضمان مستقبل أكثر استدامة للبلدين.
وشددت "دو لا بلاش" على أن الثقة المتبادلة بين الجانبين تمثل العامل الأهم في نجاح الشراكة، مؤكدة أن أي تحديات أو صعوبات قد تطرأ خلال تنفيذ المشروعات يجري تجاوزها بفضل الثقة الراسخة في الشريك المصري والرغبة المشتركة في تحقيق أهداف التنمية.
يُذكر أن الوكالة الفرنسية للتنمية خصصت منذ عام 2006 نحو 4 مليارات يورو لتمويل ما يقرب من 100 مشروع في مصر، وفقًا لبيانات السفارة الفرنسية بالقاهرة، ما يجعلها واحدة من أبرز الشركاء الدوليين الداعمين لجهود التنمية في البلاد.