أعاد الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران الجدل حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، بعدما تضمن إطار التفاهم بنودًا تتعلق بإمكان الإفراج عن جزء من هذه الأموال، خلال المفاوضات الجارية بين الجانبين، ما قد يمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا كبيرًا بعد سنوات من العقوبات.
وتقدر قيمة الأصول الإيرانية المجمدة عالميًا بما يتراوح بين 100 و120 مليار دولار، تتوزع بين عائدات نفطية واحتياطيات للبنك المركزي وأصول أخرى محتجزة في عدة دول نتيجة العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران منذ عقود.
أموال مجمدة
تتركز الحصة الأكبر من الأموال الإيرانية المجمدة في عدد من الدول الآسيوية، إذ تشير تقديرات متداولة إلى وجود نحو 20 مليار دولار في الصين، و7 مليارات دولار في كوريا الجنوبية، و6 مليارات دولار في العراق، إضافة إلى نحو 1.5 مليار دولار في اليابان و1.6 مليار دولار في لوكسمبورج، كما توجد أصول أخرى موزعة في دول ومؤسسات مالية مختلفة حول العالم.
وفي الوقت نفسه، تحتفظ الولايات المتحدة بأصول إيرانية مباشرة تقدر بمليارات الدولارات، فضلًا عن ممتلكات وأصول أخرى خضعت لإجراءات قانونية ومصادرات مرتبطة بقضايا الإرهاب والعقوبات الاقتصادية.
بنود الاتفاق
تضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي أُعلن خلال يونيو الجاري، تعهدًا بمناقشة آليات الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ورفع بعض القيود الاقتصادية، ضمن حزمة أوسع تشمل استئناف صادرات النفط الإيرانية وتخفيف العقوبات، خلال فترة تفاوض تمتد 60 يومًا.
وأضافت تقارير أن الاتفاق يتحدث عن إتاحة الوصول إلى جزء من الأصول المجمدة، بجانب إنشاء صندوق استثماري لإعادة إعمار إيران قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار بمشاركة شركاء إقليميين، بينما لا تزال التفاصيل النهائية قيد التفاوض.
خلافات مستمرة
برزت خلافات بين واشنطن وطهران بشأن كيفية استخدام الأموال المحتمل الإفراج عنها، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن هذه الأموال يمكن أن تستخدم في شراء الغذاء والدواء وسلع أخرى، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران ستقرر بنفسها أوجه إنفاق أموالها.
ونفت الإدارة الأمريكية تقارير تحدثت عن إفراج فعلي عن مليارات الدولارات لصالح إيران حتى الآن، مؤكدة أن أي أموال لن يتم تحويلها قبل تنفيذ التزامات محددة ضمن الاتفاق. كما نفت الإمارات وواشنطن مزاعم عن تحويلات مالية سرية إلى طهران، خلال الأيام الماضية.
رهانات اقتصادية
يرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة قد يساعد الاقتصاد الإيراني على مواجهة الضغوط الناتجة عن العقوبات، خاصة أن هذه الأموال تمثل عائدات نفطية واحتياطيات تراكمت على مدى سنوات دون أن تتمكن طهران من الوصول إليها.
وتبقى قيمة الأموال التي قد تحصل عليها إيران فعليًا غير محسومة، إذ ترتبط العملية بمفاوضات معقدة تشمل الملف النووي والعقوبات وآليات الرقابة الدولية، فضلًا عن موافقة الدول والمؤسسات المالية التي تحتفظ بهذه الأصول.