الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد مرور 10 سنوات.. خسائر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

  • مشاركة :
post-title
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

مرّ عقد كامل على تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن الجدل حول تداعيات "بريكست" لا يزال حاضرًا بقوة في المشهدين السياسي والاقتصادي بالمملكة المتحدة، وسط تزايد المؤشرات على أن الانفصال عن التكتل الأوروبي ترك آثارًا أعمق مما توقعه كثير من مؤيديه.

وأظهرت تقديرات اقتصادية ودراسات حديثة أن الاقتصاد البريطاني تكبّد خسائر ملموسة خلال السنوات الماضية نتيجة الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، فيما تراجعت معدلات الاستثمار والإنتاجية مقارنة بما كان متوقعًا لو بقيت بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، بحسب تقارير اقتصادية ودراسات استشهدت بها وسائل إعلام دولية.

تباطؤ اقتصادي

سجل الاقتصاد البريطاني نموًا ضعيفًا خلال السنوات التي أعقبت الخروج الرسمي من الاتحاد الأوروبي في عام 2020، رغم صعوبة فصل تأثير بريكست عن تداعيات جائحة كورونا والأزمات الدولية اللاحقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية العالمية.

وقدرت دراسات اقتصادية مختلفة أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني أصبح أقل بنحو 6% إلى 8% مقارنة بالسيناريو الذي كانت ستشهده البلاد لو استمرت عضوة في الاتحاد الأوروبي، بينما تأثرت الاستثمارات والإنتاجية والتجارة الخارجية بدرجات متفاوتة.

إضافة إلى ذلك، واجهت الشركات البريطانية أعباء إضافية مرتبطة بالإجراءات الجمركية والقيود التنظيمية الجديدة، وهو ما انعكس على تكاليف التصدير والاستيراد، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأوروبية.

تجارة معقدة

استمرت أوروبا في الحفاظ على مكانتها باعتبارها الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة رغم الانفصال، إذ لا يزال الاتحاد الأوروبي يستحوذ على نحو 41% من صادرات بريطانيا ونحو نصف وارداتها، ما يعكس حجم الترابط الاقتصادي الذي لم يتمكن بريكست من إنهائه.

وفي الوقت نفسه، لم تحقق اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها لندن مع دول أخرى المكاسب الاقتصادية التي روّج لها أنصار الخروج قبل الاستفتاء، وهو ما دفع عددا من رجال الأعمال والاقتصاديين إلى التشكيك في قدرة تلك الاتفاقيات على تعويض خسائر السوق الأوروبية الموحدة.

كما تأثرت قطاعات عدة، من بينها الصناعة والزراعة والخدمات، نتيجة نقص العمالة الأوروبية وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما واجهت بعض الشركات صعوبات في سلاسل الإمداد والتوريد مقارنة بالفترة السابقة على الخروج.

تحول شعبي

أظهرت استطلاعات رأي حديثة تغيرًا ملحوظًا في المزاج العام البريطاني تجاه بريكست بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء، إذ يرى عدد متزايد من البريطانيين أن قرار الخروج كان خطأ أو لم يحقق النتائج الموعودة.

وكشفت بيانات المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن 57% من البريطانيين يعتبرون الآن أن بريكست كان قرارًا خاطئًا، بينما يؤيد نحو ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي في مجالات التجارة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا.

وفي الأثناء، لا يزال ملف الهجرة والسيادة الوطنية يمثلان من أبرز القضايا التي يتمسك بها مؤيدو الخروج، إذ يرى كثير منهم أن المشكلة لم تكن في قرار بريكست نفسه بل في طريقة تطبيقه وإدارة الحكومات المتعاقبة له.

سعت الحكومات البريطانية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة إلى تخفيف حدة التوتر مع بروكسل وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الأوروبية، وهو ما أسفر عن تفاهمات محدودة شملت مجالات تجارية وأمنية ودفاعية.

لكن في الوقت نفسه، لا تزال خلافات جوهرية قائمة بشأن قضايا الهجرة والتنظيمات التجارية ومستقبل العلاقة بين الجانبين، ما يجعل العودة إلى مستويات التكامل السابقة أمرًا معقدًا سياسيًا واقتصاديًا.

وبينما تتزايد الدعوات داخل بريطانيا لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، يرى محللون أن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كانت لندن ستتجه نحو شراكة أعمق مع بروكسل أو ستواصل البحث عن نموذج مستقل يوازن بين متطلبات السيادة الوطنية وضرورات الاقتصاد العالمي.