قالت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الاثنين، إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيزور باكستان غدًا الثلاثاء، واصفة الزيارة بأنها "فرصة مهمة" لمناقشة المساعي الدبلوماسية الجارية في أعقاب الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة.
وفى إطار ذلك، قال وزير الخارجية الباكستاني الأسبق، خرم دستجير خان، لـ"القاهرة الإخبارية"، إنّ إسلام آباد ستستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بترحيب كبير خلال زيارته المرتقبة إلى باكستان، موضحًا أن لهذه الزيارة أهمية خاصة لعدة أسباب، في مقدمتها الحفاظ على الزخم الذي بدأ في طهران خلال الفترة الماضية، واستكمال الجهود السياسية والدبلوماسية الجارية على مستوى المنطقة.
كما أضاف إنّ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أوضح خلال حديثه أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى على المدى القصير إلى الإفراج عن جزء من الأموال بما يسمح بتوجيهها إلى مزارعين أمريكيين لتوفير شحنات من القمح إلى الإيرانيين، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن إجراءات أولية ومحدودة في المرحلة الراهنة.
وأضاف، أن هناك فهمًا عامًا بوجود تفاهمات محتملة بشأن هذه الملفات خلال الأشهر المقبلة، في وقت يركّز فيه الطرفان حاليًا على بناء الثقة المتبادلة.
وأوضح خرم دستجير خان أن الاتفاق النووي السابق عام 2015 استغرق وقتًا طويلًا حتى تم التوصل إليه، لافتًا إلى أن ذلك الاتفاق شهد مشاركة عدد من الأطراف الدولية الفاعلة، من بينها الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن الوضع الحالي يختلف، إذ تتفاوض واشنطن هذه المرة بشكل مباشر مع إيران، وهو ما يستدعي تقديم مجموعة من الضمانات للإيرانيين من أجل الوصول إلى توافق بين الجانبين.
وتابع أن مذكرة التفاهم أشارت بصورة صريحة إلى إمكانية التوصل إلى توافق بشأن هذه القضايا خلال فصل الخريف المقبل، على أن يتم الإفراج عن الأموال بشكل متوازٍ مع التطورات التي تتحقق على أرض الواقع، مواصلًا، أنّ الهدف من ذلك هو ضمان ارتباط الصفقة الجديدة بالبرنامج النووي الإيراني وبالملفات المتعلقة بالإفراج عن الأصول الإيرانية، موضحًا أن هذه القضايا تعد من الجوانب التكتيكية التي كانت حاضرة أيضًا في الاتفاق السابق.
المطلوب من إيران
قال خرم دستجير خان، إنّ ما يتعلق بعمليات التفتيش على المنشآت النووية يخضع لما ينص عليه القانون الدولي، مشيرًا إلى أن هذا القانون تعرض خلال سنوات عدة لهجمات وانتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يهاجم هذا الإطار القانوني بصورة متكررة.
وأضاف، أنّ الولايات المتحدة كانت ترغب دائمًا في أن تشارك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة الثقة في مثل هذه الهيئات الدولية وقدرتها على أداء المهام المنوطة بها.
وأوضح أن إيران كانت تسعى إلى تسليح برنامجها النووي، ولذلك فإن المطلوب في المرحلة الحالية هو الحصول على قدر أكبر من الشفافية من جانب طهران، وذلك في ضوء الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه عام 2015.
وأشار وزير الخارجية الباكستاني الأسبق، إلى أن الحديث دار أمس حول مجموعة عمل ناقشت ملف الطاقة النووية والبرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت إيران ستلتزم بالضمانات التي قدمتها بعدم تسليح برنامجها النووي، مؤكدًا، أن جوهر النقاش يتمثل في مدى التزام طهران بالتعهدات التي سبق أن أعلنتها في هذا الشأن.
وأوضح خرم دستجير خان، أنه يتفق مع الرأي القائل بضرورة السماح أولاً بتدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، باعتبار أن هذه الخطوة تمثل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة لدى الشعوب وفي الاقتصاد العالمي.
وواصل أن استعادة هذه الثقة من شأنها أن تهيئ الأجواء للمضي قدمًا في مناقشة القضايا والبنود الأخرى العالقة، بما يسهم في تعزيز فرص التفاهم والتوصل إلى حلول أكثر استدامة.
وأضاف، أنّ باكستان تسعى ليس فقط إلى الدفع نحو تحقيق سلام دائم، بل أيضًا إلى الوصول إلى حلول اقتصادية من شأنها دعم الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن من بين القضايا المطروحة أهمية فتح مضيق هرمز وضمان بقائه مفتوحاً أمام حركة السفن التجارية، لما يمثله ذلك من أهمية كبيرة للتجارة الدولية والاقتصاد الإقليمي.
وأوضح وزير الخارجية الباكستاني الأسبق، أن هناك كذلك عددًا من الجوانب الاقتصادية التي ستتم مناقشتها خلال الزيارة في باكستان، لافتًا إلى أن جزءًا من الحوار سيركز على الكيفية التي يمكن من خلالها لإسلام آباد أن تقود الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، ليس فقط بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وإنما أيضًا على الجبهة اللبنانية.
وأكد خرم دستجير خان أن الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني تمثّل فرصة لتعزيز المسارات السياسية والاقتصادية، ومواصلة الحوار بشأن القضايا الإقليمية المهمة، في إطار سعي باكستان إلى الإسهام في دعم الاستقرار وترسيخ فرص السلام في المنطقة.